عمل الفتيات في المحال التجارية .. بين مؤيد ومعارض

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > عمل الفتيات في المحال التجارية .. بين مؤيد ومعارض
Printer Friendly, PDF & Email
image

عمل الفتيات في المحال التجارية على اختلاف سلعها ومعروضاتها يعد من المواضيع التي حازت على اهتمام ونقاش المجتمع في الفترة الأخيرة وبشكل كبير وملفت. حيث انقسمت الآراء بين المؤيدين بشدة والمعارضين بحدة وبينهما لا زالت الفتاة صاحبة الشأن والقرار تقف في نقطة الحياد منتظرة الضوء الأخضر لتوقف هذا الجدل ولتدلي بدلوها ،.

خياري هو العمل،،

لم تجد ناديا(25 عاما) بُداً من العمل في احد محلات بيع الأجهزة الخلوية مؤثرة هذا العمل على الجلوس في المنزل وانتظار وظيفة طال انتظارها بعد التخرج.

ناديا ، التي تنتمي لأسرة مكونة من ستة أفراد ليس لها من معيل سوى الأب قالت ان العمل ليس عيبا ولكن نظرة الناس لا ترحم فتاة تعمل في محل تجاري ،،

ورغم ما قد يقال وما قد يظن تضيف ناديا الحاصلة على شهادة جامعية الفتاة اليوم لا تستطيع العيش بدون عمل وهذا العمل لا جدال فيه ، بحيث انه يناسب كل من تريد العمل امام انظار الناس .

وتؤيد ناديا في حديثها هبه 22( عاما) التي تعمل في محل لبيع المستلزمات والملابس النسائية وتقول اشعر بامتعاض البعض حين اذكر طبيعة عملي في محل تجاري.

وتقول لا داعي لان تسمع التعليق بل يكفي تعابير الوجه التي ترفض هذا الامر. ..ورغم ذلك تستطرد هبه وتقول  طبيعي جدا ان يكون هناك فتاة في أي محل تجاري فالزبائن ليسوا جميعا من الذكور بل هناك متسوقات يجدن حرجا من الحديث مع البائع الشاب.

وعن عملها تحديدا قالت أجد عمل الفتيات في محلات الألبسة النسائية منطقيا جدا بل وأفضل فبإمكان السيدة او الفتاة اختيار ما يلزمها بدون إحراج فالبائعة اقدر من البائع على مساعدتها على اختيار ما يناسبها وتسهيل حصولها على طلباتها.

 

الازدهار التجاري ودعوة لتأنيث المحلات النسائية

ربما كان الازدهار التجاري ، الذي يشهده الاردن والمتمثل في افتتاح المجمعات التجارية الكبيرة واقامة محلات في مناطق لم تكن مأهولة من قبل سببا في قبول المجتمع لعمل الفتيات في المحال التجارية. ومن هذا المنطلق لم تنكر اسماء( 23 عاما) أن الأمر في بدايته كان مربكاً إلى حد كبير كون تجربتها في العمل التجاري قليلة من جهة ، وتقبل الزبائن لعملها كفتاة تبيع وتشتري الاجهزة الخلوية من جهة أخرى . الا ان اسماء تؤكد ان جديتها في العمل امنت لها نجاحا وقبولا من قبل الزبائن.

وعن سبب التحاقهن بالعمل في هذه المجمعات والمحلات اجابت سامية والتي تحمل شهادة الثانوية العامة والدبلوم  الإحساس بأني عنصر فعال في المجتمع والمشاركة في تنميته ، والاستقلالية المادية.هذه دوافعي للعمل.

وايدت زميلتها في العمل صفاء 22 عاما هذا المبررمتسائلة  لماذا أقف والطريق أمامي مفتوح ؟ فلابد أن يطور الإنسان نفسه ويعمل في أي مجال آخر غير مجاله الدراسي فالهدف ان يشعر الانسان باستقلاليته ويكفي ذاته بل ويساعد اسرته.

سامية وصفاء وفتيات كثيرات يعملن في مجمع تجاري طالبن بضرورة تأنيث المحلات النسائية من محلات البسة وعطور ومكياج فهذا الأمر وبحسب الفتيات سيكون إيجابيا لأنه سيسهم في القضاء على نسبة من البطالة النسوية مع فتح مجالات العمل الأخرى أمام المرأة بدلا من حصرها في مجالي التعليم والوظائف الحكومية فقط. وايدت الفتيات ان هذا القرار يحتاج إلى وقت حتى يعتاد عليه المجتمع ولكن رؤية الفتاة بائعة في المحال بات موضوعا يلقى قبولا اكثر من ذي قبل بحسب الفتيات .وهو امر طبيعي فأي تغيير يحصل لدينا يشوبه في البداية نوع من الخوف من التغيير ثم ما يلبث أن يصبح أمراً عادياً الامر الذي أكدته الفتيات العاملات.

منى التي تبلغ من العمر 18 سنة ، وهي تدرس بالجامعة وتعمل بائعة في احد مطاعم الوجبات السريعة ، قالت إنها تحتاج إلى مصاريف جامعية لشراء كتبها وملابسها ، خاصة وأن دخل والدها المتقاعد لا يكفي لتغطية مصاريف العائلة ، ولهذا تجد أن العمل في هذه المحلات فرصة لا يطلب منها شهادة او خبرة بل اتقان ومهارة ، غير أنها اعترفت أن العمل في المحلات التجارية متعب جدا ، مؤكدة تصريحات زميلاتها السابقات اللائي يتعرضن للمضايقات من بعض الزبائن وطمع من بعض ارباب العمل في بعض الاحيان.

 

«ام التوفير» والعمل الصناعي

محلات البسة شهيرة ، كوفي شوبات ، مكتبات وغيرها الكثير لم تعد فقط وجهة عمل للفتيات بل باتت هي مشاريع نسائية فرضت وجودها بكل جدارة وثقة ..سيدات اعمال يدرن اعمالهن بكل مسؤولية وحرفية.

نجحن وسطرن هذا النجاح بخط عريض قبله الناس بعد ان كانت هذه الاعمال التجارية حكرا على الذكور وبعد حقبة تفرد الرجل بالعمل في قطاع التجارة ووظائف لم تكن مقبولة اجتماعياً ولا محببة عند الإناث.

اليوم طرقت المرأة مجالات العمل المهنية والحرفية ومجال الانشاءات والخدمات وغيرها رغم سلسلة من المعوقات الاجتماعية والثقافية الا ان سيدات وفتيات لم يأبهن لها كثيرا بل حملن في داخلهن اصرارا وعزما على تكسير هذه الحواجز .

خولة الحوراني التي رسمت طريقها في الانفتاح على المجتمع والتعلم والخدمة من أوسع ابوابه والمشهد قد يعد غريبا على مجتمعنا امرأة تحمل حقيبتها وتلبس ملابس ورش العمل ، وتتجه لتصليح أو تركيب مواسير مياه في المنازل.

أم التوفير باتت انموذجا تحتذي به سيدات وفتيات عملن ويعملن على كسر تابوهات المهن في ظل مجتمع يحتاج لطاقات الجميع لمواصلة مسيرة البناء والمضي فيها قدما.