البرلمان الذي نريد, نزاهة وشفافية ومساءلة

Printer Friendly, PDF & Email
image

من المؤكد أن الانتخابات النيابية قادمة في موعدها, فنحن نؤمن بالديمقراطية نهجا, إلا أن ممارستنا لها تشوبها شوائب عدة كناخبين ومرشحين على حد سواء. ولا بد من معالجتها لتستقيم الأمور, فالبذور موجودة ولكن بحاجة للتقويم ومن ثم للتعزيز.

كما لا ندعي عدم النزاهة بالكامل في البرلمانات السابقة, ولكن حتما النزاهة في اليد والقول وحتى السريرة مطلوبة في المرحلة القادمة. فكيف لنائب أن يؤدي دور المراقبة والمحاسبة دون نزاهة, فهو نفسه سيكون محل مراقبة ومساءلة من قبل قواعده الانتخابية. ومن المؤكد أن حل البرلمان السابق لن يكون الأخير. ذلك أن مجرد وجود أعضاء برلمان لا تعني الغالبية منهم سوى مصالحهم الخاصة أمر لم يعد مقبولا على كافة المستويات.

نريد برلماناً يتصف بالشفافية, فالبرلمان للشعب وليس للأعضاء فقط, فهو مجلس الأمة, وعليه يجب أن يكون مفتوحا لهم. أي أن يكون مفتوحا للإعلام بكل أشكاله, فالإعلام نافذة الشعب لما يجرى في أروقة البرلمان. وهذا يتطلب توفر الشفافية في المعلومات وحرية التعبير, فما معنى أن تحصل على المعلومات دون أن تتمتع بحق استخدامها لتعريف المجتمع بها. على أن يراعى عدم انتهاك حقوق الآخرين والتعرض للأمن الوطني وتفادي التشهير والإساءة لسمعة الغير.

نريد برلماناً يشارك الآخرين في القرارات التي يصادق عليها أو يرفضها. مما يؤكد على ضرورة تواصل البرلمانيين باللقاءات الدورية وعبر شبكة الإنترنت وتوفير شبكة علاقة تفاعلية مع الفئات المختلفة في المجتمع لإطلاعهم على ما يجري واخذ رأيهم, أي بمعنى إتاحة الفرصة لهم للمشاركة في صناعة القرارات. فمهما كانت ثقافة النائب لن يحيط بكافة الأمور خاصة التعرف على تطلعات ورغبات المواطنين دون التواصل معهم ومشاركتهم. ويساعد في هذا المجال إنشاء مكتب للاتصال في مقر البرلمان لتسهيل عملية تواصل الأعضاء مع مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية لمشاركتهم في اتخاذ القرارات خاصة ما يتعلق منها بالتشريعات. ولا يخفى ما لقيام البرلمان بالتشبيك مع البرلمانات العربية والصديقة من أثر في تعريف الغير بسياساتنا ومواقفنا والتوعية بقضايانا الوطنية والعربية لدعمها ومساندتها.

و لا نغفل هنا الدور الهام للمساءلة, وهو الدور الأساسي لأعضاء البرلمان, فمن جهة مراقبة ومساءلة الحكومات عن أي تقصير في السياسات والمشاريع , ومن جهة أخرى لتتم مساءلتهم هم من قبل ناخبيهم. ويرى الإتحاد البرلماني الدولي بأن «فكرة المساءلة تعني ضمناً أن يقدم أعضاء البرلمان «تبريراً» لاحقاً عن تصرفاتهم بشكل أكثر تركيزاً من مثل تقديم تبرير منطقي لتصويتهم إزاء قضية معينة, فهي جوهر المساءلة السياسية». وهناك برلمانات تقوم بإصدار تقرير دوري يسمى «التقرير الشامل» حول ما يتم في البرلمان وما تم تطبيقه من إجراءات. وكما يحدث في كولومبيا البريطانية في كندا فإن من مبررات عزل النائب إهماله لمهامه وعدم حضور الاجتماعات بدون عذر مقبول. فكم من جلسة لبرلماناتنا لم يكتمل فيها النصاب وتعطلت فيها قضايا عديدة أهمها القوانين والتشريعات. ففي دول أخرى وبهدف تعزيز الثقة ما بين النائب وناخبيه, يقدم النائب تقريرا دوريا حول ما قام به لناخبيه خاصة في الدول الصغيرة من حيث عدد السكان. فالنائب انتخب أولا وأخيراً لخدمة مصالح الشعب وليس لخدمة مصالحه الشخصية. كما يتطلب الواقع الجديد تبني مدونة للسلوك العام تتضمن معايير محددة بهدف تعزيز نزاهة البرلمانات ويتم ذلك باعتماد الشفافية بإعلان أعضاء البرلمان للذمة المالية لكل منهم.

هذا غيض من فيض, ولنا عودة.

خبيرة في التنمية المستدامة- الحاكمية الرشيدة