وافقت الحكومة رسميا على منح إجازة أبوة للموظفين والعاملين في مختلف الوزارات والقطاع العام، فقد أقر المجلس الوطني لشؤون الأسرة ضمن تعليماته الجديدة للعام 2013 منح إجازة الأبوة لمدة ثلاثة أيام لموظفيه «الذكور»، الامر الذي يتيح للأزواج أخذ إجازة عندما تضع زوجاتهم مواليد جددا.
ويأتي القرار تماشيا مع دور المجلس الوطني لشؤون الأسرة في تعزيز وضع الأسرة الأردنية من خلال المساهمة في إعداد ووضع الخطط والاستراتيجيات الوطنية وتعديل التشريعات ذات العلاقة.
وبحسب الأمين العام بالوكالة محمد مقدادي فإن هذه الخطوة تأتي إيمانا من المجلس بتحقيق الروابط الأسرية وتعزيزها إضافة إلى إشراك كلٍ من المرأة والرجل في الحقوق والواجبات الأسرية، ولكي يشارك الزوج زوجته لحظات الولادة ومسؤولياتها، مشيرا إلى أن من شأن الإجازة أن تعزز العلاقة الإيجابية بين الأزواج، وإضفاء روح التعاون بين الزوجين، ومساندة الزوج لزوجته، ومشاركتها في تربية الأطفال منذ الولادة.
ترحيب من قبل الناس سيما ان هذه الاجازة مقرة في عدد من الدول الغربية والعربية، تتيح للزوج فرصة الاعتناء بالزوجة ومشاركتها لحظات الولادة والمسؤوليات اللاحقة. رأي الناس، وتندر البعض على القرار في السطور الآتية.
قرار حيوي
ايمان عوض قالت وهي على وشك ان تضع مولودها الثاني بعد اشهر قليلة، «لا شك ان وجود الزوج الى جانب زوجته في الايام الاولى للولادة امر جيد وحيوي». وقالت» لا احد يتلمس بدقة حاجة الزوجة ومشاعرها في هذه الفترة اكثر من زوجها، وبالتالي فرصة وجوده معها، تسهم في الحد من اصابتها باكتئاب ما بعد الولادة، كدعم معنوي». فيما أكد زوجها سعادته بالحصول على إجازة الأبوة، مؤكدا ان الامر يحتاج في حالات الولادة الى أيام إجازة استثنائية، بسبب الاعتماد اكثر على الاجازات السنوية المقررة من وزارة العمل والخدمة المدنية. وزاد ان الامر يستحق ان ينال الزوج اياما اضافية، والسبب هو الانشغال الفعلي للزوج مع الزوجة بشكل خاص عند الولادة.
فرصة لتحمل المسؤولية
في العرف المجتمعي يوكل الزوج مهمة العناية بزوجته خلال ايام الولادة الاولى، اما لوالدته او اهل الزوجة، وبحسب «ميسون صناع» فانها اي ـ اجازة الابوة ـ فرصة لاختبار جدية الزوج بمحبة زوجته، وقدرته على العناية بها دون «حجج» .بحسب تعبيرها.
وأكدت صناع في حديثها ان ايام الولادة الاولى وقت تحتاجه المرأة من زوجها أكثر ما تكون الحاجة. وزادت «كثير من الرجال يتركون زوجاتهم في رعاية الاهل خلال هذه المرحلة وشعارهم «علي دوام» ، لذا لربما تكون هذه الاجازة الاستثنائية من عوامل تشجيع الزوج والاب على المكوث والمشاركة الفعلية بالعناية بالمولود والوالدة».بحسب كلماتها.
ترحيب من قبل الناس
فيما وصف عادل عبدالحليم، موظف في القطاع العام، القرار بأنه انساني وذو قيمة معنوية عالية، اذ ان اقراره يعترف بدور الرجل الاب في حياة اسرته واطفاله منذ اللحظات الاولى لهم في الحياة.
وزاد «رغم ان الاجازة لا تتعدى ثلاثة ايام، الا ان الراحة النفسية التي قد يشعر بها الاب تفوق هذه المدة الزمنية التي قد تمكنه من البقاء الى جانب الوالدة والمولود دون الالتفات الى مسؤوليات اخرى سببها العمل».
روان عصام ، قالت انه من الواجب على الرجل أن يكون إلى جانب زوجته، وأن يحمل عنها القليل من عناء الولادة، وإن كان هذا القرار يوما أو يومين أو أكثر، فهو يدعمها نفسيا ويخفف عنها العناء قليلا،كما أن وجود الأب في مثل هذه اللحظات يعزز أسلوب التعاون الأسري وخطوة رائدة في أسلوب التربية الحديثة.
وفي سياق متصل قالت سهى هلسه» أنا مع إجازة الأبوة، وهي مطبقة في العديد من دول العالم، وفيها تقدير لدور الأب ولو كان بسيطا».
اجازة غير مدفوعة
للاربعيني نائل منذر، رأي اخر اذ قال، انه شارك زوجته لحظات الولادة وما بعدها بالوجود الفعلي والمساعدة في امور المنزل والاطفال حتى من دون اقرار «اجازة الابوة».
وقال نائل موظف القطاع الخاص «وهبني اللله اربعة اطفال، وكنت في كل مرة اتقدم لمديري باجازة مدتها اسبوع كي اعاون زوجتي في امور البيت والاطفال».
ويزيد»الاجازة كانت من رصيد اجازاتي او على حسابي الشخصي، وهذا امر لا يهم، طالما ان الهدف هو القيام بواجب العناية بزوجتي واطفالي، فهذه مسؤوليتي وليست مسؤولية احد اخر، وفي النهاية هذه اسرتي انا».
روح الدعابة
الثلاثيني خالد انيس، موظف في القطاع الخاص أكد ان تطبيق «اجازة الابوة» «أمر إيجابي يصب في صالح الزوجين والأسرة ككل. وقال، انه يرى أن إقرارها «أمر صحي جدا»، ويواكب دولا متحضرة وكتقدمة امنت بأهمية منح الوالد هذه الاجازة، لما ينطوي عليه الامر من ايجابيات للصالح العام والخاص. رغم ذلك، قوبل الامر بالاستهزاء من قبل البعض واطلقت كالعادة في اي جديد العديد من التهكمات وحتى النكات. وحول تناول بعض المواطنين القانون الجديد بنوع من السخرية قال استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية، وعميد كلية الاميرة رحمة ، الدكتور حسين الخزاعي» من الطبيعي ان تقابل الامور الجديدة في المجتمع بوجهتي نظر، احداهما الترحاب والتأييد والقبول، بينما تميل وجهة النظر الاخرى الى الرفض وقد تصل حد الاستهزاء». وعن نزعة البعض الى الاستهزاء والتندر، بثرار منح «اجازة الابوة» قال، ان الفكرة جديدة جدا على المجتمع، رغم ان بعض الازواج حقيقة وبشكل شخصي يأخذون اجازة من اشغالهم عند وضع زوجاتهم مواليد جدد، كما ان بعض الشركات الخاصة والاعمال الحرة، تمنح موظفيها هذا الحق كبادرة طيبة، ولكن يبقى التندر موجود لكل جديد، وعليه يبقى ان يعلم الفرد ان المصلحة العامة لا تقف عند تهكم، او سخرية، فالمردود المعنوي والمجتمعي قادر ان يذهب بهذه السخرية مع الوقت». وزاد د. الخزاعي ان هذه الخطوة جيدة وتحترم سيما انها جاءت من من باب إيمان المؤسسات بالمساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، من ناحية، وعلى صعيد اخر يراد بها ان يشارك الزوج زوجته لحظات الولادة ومسؤولياتها، وهدف اخر جميل يوثق العلاقات بين الازواج وهو «للاعتناء بالزوجة» والاطفال الاخرين الموجودين في العائلة؛ ما يعزز روابطنا الاسرية التي تشكل صمام الامان لمجتمعنا.








5118 ,Amman 11183, Jordan