اليوم العالمي للمرأة

Printer Friendly, PDF & Email
image

يحتفل العالم في الثامن من آذار من كل عام، بالانجازات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي أحرزتها المرأة، وقد جاء الاحتفال بهذه المناسبة على اثر عقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي والذي أقيم في باريس عام1945.

هذا اليوم الذي أثار جدلاً واسعاً حول اتفاقية ''مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة'' ومسألة حقوقها والتي هي جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان، وحقوق الإنسان كل لا تتجزأ، أي لا يمكن الإيمان بجزئية من تلك الحقوق مثل الحق في حرية التعبير والتجمع وغيرها وننكر حقوق المرأة أو حقوق الطفل وغيرها، لذا لا يمكن اعتبار أولئك الذين يدعون بإيمانهم بحقوق الإنسان ويسمون أنفسهم نشطاء ثم يقفون في وجه حقوق المرأة ويعارضون أبسط تلك الحقوق مثل قانون الأحوال الشخصية في بعض دول العالم.

إن الاحتفال بيوم المرأة العالمي ما هو إلا تذكير للجميع بأنه لا يمكن الوصول إلى التنمية إلا إذا شاركت فيها المرأة كإنسان يتمتع بكامل حقوقه الإنسانية كالرجل تماماً، كما يشكل دعوة للمهتمين بضرورة ابتكار الأساليب والآليات المتجددة للعمل في مجال المرأة. ففي الثمانينيات وحتى النصف الأول من التسعينيات من القرن الماضي كانت الجمعيات النسائية أو لنقل بعضها يحتفل بهذا اليوم بطريقة مختلفة عماعليه الحال في الوقت الحاضر،لذا باشرت هذه الجمعيات بتبني فعاليات على المستوى الوطني بحيث تأخذ طابع الاستمرارية. كما إن تغيير واقع المرأة يستلزم الوعي بحقوقها والعمل الجاد والمستمر لتطويرها وتنميتها، وهذا لن يتحقق في غياب الإرادة السياسية التي تفتقدها المرأة.

وعلى مستوى المرأة الأردنية فقد خطت خطوات كبيرة في مجال المشاركة السياسية، حيث ضمن الدستور الأردني لها حقوقها السياسية، من حيث حقها في التصويت والترشيح على مستوى الانتخابات المحلية والبرلمانية، والمشاركة في التنظيمات السياسية والنقابية والمهنية. هذا بالإضافة إلى دعم جلالة الملك عبد الله الثاني لقضايا المرأة إلزام الحكومات المتعاقبة بالعمل من اجل تنفيذ الإستراتجية الوطنية للمرأة، التي أعدتها اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، وبمشاركة جميع الفئات لجعل الظروف الرسمية والشعبية مواتية لحشد الطاقات، من اجل ترسيخ المفهوم الأساسي لتمثيل المرأة في أي موقع، وخصوصا في الانتخابات البلدية والنيابية. كما لا يمكن القفز أو تجاهل دور جلالة الملكة رانيا العبد الله في تجذير دور المرأة الأردنية ومشاركتها في الحياة العامة.

لقد حققت المرأة الأردنية انجازات كبيرة في كافة المجالات، ففضلا عن وصولها إلى قبة البرلمان، والمناصب الحكومية العليا كالوزارة والأمين العام والمحافظ والسفير، كما لها حضورها الفاعل في المنظمات النسائية غير الحكومية. فلجان المرأة الأردنية تشكل في حقيقة الأمر حركة نسائية آخذه في التوسع. وهناك عظيم الأمل في تفعيل الجهود من اجل النهوض بدور المرأة الأردنية، والتأكيد على أهمية مشاركتها العامة: اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وتنمويا، وبالرغم من المعوقات التي تواجه المرأة الأردنية، سواء أكانت مادية أو تنظيمية أم مجتمعية، إلا أن ''الكوتا'' النسائية، كمفهوم ومنهج، لا يمكن اعتبارها الطريق الأسلم لإنصاف المرأة الأردنية، بالرغم من أنها تشكل خطوة مؤقتة في الاتجاه الصحيح، تمكن المرأة سياسيا، حتى يستطيع المجتمع التعود على ممارسة المرأة لدورها في مختلف مراكز صنع القرار.