تمكين المرأة

Printer Friendly, PDF & Email
image

فاجأتني صحف يوم الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي.

كثير من الكتاب والكاتبات تناولوا هذا الموضوع... عبر رؤيتهم وخبراتهم وتجاربهم شدني ما قرأت، ووجدت نفسي (كامرأة) أنظر في ما عشته من تجارب إلى أن وصلت حيث أنا الآن.

بداية عليَّ أن اعترف بدور الأب والزوج والأسرة بعضويتها كلها لما حققته في الحياة التي نعيشها في عالم سريع التطور في النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية فعلينا عبء كبير لمواجهة التحديات... والتعامل مع هذه المتغيرات بشخصية قوية سليمة وسلوك ديمقراطي مسؤول.

إن العبء الكبير الملقى على عاتق المرأة اليوم يستدعي قرارات متمعنة كل إنجاز حققته المرأة، وحتى نستلهم هذه التجارب التي عاشتها الكثيرات منا، علينا أن نقف معاً وقفة صريحة، والتطلع إلى المستقبل، برؤية إنسانية وثقة بالنفس والإيمان بالله.

إن ما تطالعنا الصحف اليومية به من مؤتمرات لتمكين المرأة اقتصاديا ومؤتمرات للعنف، ومؤتمرات للقيادة والتطوير، ومؤتمرات عن مسببات العنف والتحديات والمشاكل التي تواجهها المرأة. تنسى أحياناً. إن هناك مساحة من اللوم لا بأس بها تقع على المرأة نفسها، أليست هي مربية الأجيال، أليست هي التي كرمها الله وعزز مكانتها في المجتمع، لماذا الإحساس بالنقص والشعور بدونية المرأة، علينا أن نركز على إيجابيات المرأة.

فالمرأة تولد وهي متميزة محمّلة بالمواهب وسمات التفرد، إلا أن هذه تتبدد وتذهب إن لم يتم اكتشافها وتمكينها.

سُئل سقراط الحكيم ذات يوم (متى نبدأ بتربية الطفل) فأجاب قبل أن يولد، فسُئل كيف يكون ذلك، فقال يجب أن نربي أبويه من قبله، وأجداده الأربعة.

والطفل هنا - أقصد البنت والولد..

إن هذه الحقيقة (الفلسفية) التي توصل إليها هذا الفيلسوف، توجب على بناء المجتمعات الإنسانية، ايلاء المرأة مزيداً من الاهتمام والرعاية والتوجيه حتى يمكن إعداد الأم احد عنصرين الأبوين، في مقدمة إعداد الطفل صانع المستقبل.

هكذا فالمرأة بحاجة إلى التأهيل والتدريب كي تتفهم دورها ومسؤولياتها كزوجة وكأم، حتى إذا ما ولجت إلى مواقع العمل العام، فان عليها أيضاً أن تتفهم ما يقول عليها المجتمع لتكون قادرة على الوفاء بالالتزامات المطلوبة منها، إن إدراكها لمفاهيم المشاركة والتطوع وامتلاكها القدرة على الحوار والمناقشة. وتقبل الآخر عوامل أساسية لتنمية المرأة وبالتالي تطوير واقع حياتها، وتعظيم دورها في الحياة، فالمعروف إن متانة النظم القيمية عند المرأة، هي التي تنتج أجيالا تتثقف بهذه القيم التربوية، التي بدأنا نفتقدها في أجيالنا هذه الأيام.

لقد عايشت على امتداد مسيرة الحياة العملية التي عايشتها تجارب عديدة لعل أبرزها ما نشاهده الآن في حياة الكثير من الأسر، وينعكس معاناة لابد من وقفة دراسة بحثاً عن كيفية التصدي للمشكلات التي تقض مضاجع هذه الأسر، وإذا كانت المرأة هي الملوم الأول في تداعيات هذه المشكلات فان مساحة كبيرة من اللوم تقع على البيئة التشريعية التي تحيط بالمرأة، ناهيك عن المقيدات الاجتماعية، كل هذا يستدعي أن توجه الجهود نحو بناء صيغ مشاركة ونظم توجيه، وتفعيل الجهود باتجاه تطوير التشريعات التي تتضمن حقوق المرأة وتحفيزها على المشاركة عبر أداء الأدوار المنوطة بها.