في مقابلة خاصة أجرتها الإعلامية منتهى الرمحي بُثت على فضائية العربية مساء أمس الاول الأحد ، تحدثت جلالة الملكة رانيا العبدالله عن مدرستي فلسطين التي أطلقتها جلالتها الأمس الأول والأسباب التي دفعتها لإطلاقها في القدس الشرقية. وقالت جلالتها ببساطة لأنني أؤمن أن التعليم جزء لا يتجزأ من الصمود الفلسطيني في القدس ، ويجب أن نمكّن هذا الصمود بكل الوسائل الممكنة ... الأخبار اختزلت الفلسطينيين سياسة ، ومعاناة ، ومساعدات ، سواء في عناوين الأخبار أو حتى التقارير الإنسانية التي نراها في آخر النشرات ، لا نرى الطفل الفلسطيني إلا وجها للقصف ، وللاجتياح ، وللإغلاق ، وللحصار .. نرى ما يؤثر عليه ، لكن لا نرى ما ينقصه ، مثل حقه الأساسي في التعليم، وحقه في التعليم ، لا يجب أن يكون رهن حقه في قيام دولته.
ورداً على سؤال إن كانت جلالة الملكة رانيا في المدى المنظور لا تعول على تقدم ملموس في العملية السلمية ، قالت جلالتها لا نستطيع أن نجعل تعليم الأطفال رهينة للمحادثات ، وأن نراهن على العملية السلمية بمستقبل آلاف الأطفال الفلسطينيين. وأضافت بالنسبة لأطفال المدارس هي ساحة الأمل ، هي المستقبل ، هي الفرصة ، هي الطموح... ولأطفال القدس بالذات المدارس هي أيضا ساحة الصمود... الحلول والمفاوضات السياسية تأخذ وقتا لا يمكن لأطفال القدس انتظاره . فإسرائيل لا تبني مستوطناتها في القدس فقط ، بل تحاول استيطان التاريخ الفلسطيني ، والذاكرة الفلسطينية ، والهوية الفلسطينية ، من خلال التعليم. اسرائيل تجبر الأطفال على التعليم الإسرائيلي لأنها لا تسمح بتوسعة المدارس العربية. وطبعاً كلنا نعرف أن السيطرة على التعليم هي أكثر أدوات التهويد فاعلية.
وفي ردها على سؤال حول إمكانية تدخل السلطات الإسرائيلية لإعاقة هذا المشروع ، قالت جلالتها ما نخشاه هو ألا يتعلم أطفال القدس تاريخهم وألا نتمكن نحن من القيام بواجبنا العربي والانساني. ما سنقوم به هو توفير تعليم نوعي في مدارس القدس العربية والتي تتبع لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية.
وعملنا قانوني ولا يخل بأي معاهدات أو اتفاقيات ... لكن إن استمرت اسرائيل بضرب حقوق الانسان الفلسطيني بعرض الحائط ، يمكن يحاولون ايقافنا. سيكون في تلك الحالة اعتراض اسرائيل على أحد حقوق أطفال القدس الانسانية علنيا وأمام المجتمع الدولي. وتعليم أطفال القدس الشرقية لا يهدد أمن اسرائيل الداخلي بأي شكل من الأشكال وهو ما تلوح به اسرائيل عادة. وقالت جلالتها إن العمل في المدارس المشمولة بالمبادرة سيكون من خلال وزارة الأوقاف الأردنية التي تمتلك الخبرة التي تمكنها من التعامل مع الإسرائيليين باعتبارها المسؤولة عن المقدسات ومباني المدارس العربية في القدس الشرقية.
كما تحدثت جلالة الملكة عن مبادرة مدرستي الاردن التي دخلت سنتها الثالثة قائلة قبل أسبوعين أطلقنا المرحلة الثالثة والمعنية باصلاح وتأهيل حوالي مئة مدرسة من مدارس جنوب الأردن التي هي بأمس الحاجة لتدخلنا.... والحمد لله أحدثت مدرستي تغييرا ملموسا في مستوى تحصيل الطلبة الأكاديمي والتقليل أيضاً من التسرب من المدارس وان شاء الله سيتخرّج شبابا محصنين بتعليم نوعي يناسب سوق العمل. وفي سؤال عن سبب اهتمام جلالتها بالتعليم ، قالت الملكة رانيا في القدس وجدنا أن أكبر مشكلة هي أن عدد المدارس لا يكفي للطلبة ، هناك عشرة آلاف طفل مقدسي خارج الصفوف المدرسية ، والباقي يدرسون في صفوف مزدحمة ، في مباني مهترئة ، تؤثر سلبا عليهم جسديا ونفسيا. وأشارت جلالتها إلى أعداد المتسربين من المدارس قائلة أعداد طلبة الابتدائي خارج المدارس في الأراضي الفلسطينية ككل ارتفع من حوالي 4 آلاف عام 99 الى 108 آلاف عام ,2007 والأسباب تتراوح بين عدم وجود سعة في المدارس ، وطبعا اسرائيل تمنع البناء ، وأيضاً الخروج من المدرسة لمساعدة أهلهم مادياً. وأضافت جلالتها عندما بدأنا دراسة هذا المشروع في القدس اختصر الآباء والمعلمون المشكلة بأن اسرائيل هدفها تجهيل الجيل الجديد ، سلبه هويته ، سلبه كرامته ، سلبه كل ما قد يوفر له عيشا كريما ويبقيه صامدا.
من جهتنا لن نقف متفرجين وسنعمل لتمكين أطفال القدس بتعليم نوعي عربي لتبقى الهوية الفلسطينية مغروسة بداخلهم.
وفي إجابتها على سؤال حول إن كانت مدرستي فلسطين هي مسؤولية اجتماعية عربية قالت جلالتها طبعاً هي مسؤولية لجميع البلدان العربية وبالنسبة لي التعليم أولوية لأن الانسان هو أساس أي نوع من التغيير ، والاستثمار في تمكين الأطفال يضمن لنا تغييرا ايجابيا. وهو الفرصة ، وأثمن ما قد نعطيه للأطفال جميعا هو الفرصة... العلم ، ومعرفة الحقوق والواجبات ، والمنهجية ، والدراية ، والثقة بالنفس وبالغير ، وسعة المدارك ، والطموح الممكن تحقيقه بالاجتهاد.... كل هذا ممكن أن يوفره التعليم لأطفالنا ولمستقبلنا. فالتعليم هو أولوية أساسية وحق وواجب. خاصة لمن هم بأمس الحاجة للتغيير أو للتمكين أو من يعيشون في ظروف صعبة... التعليم هو حقهم وفرصتهم وأنا أعتبر توفيره لهم واجبي ، أنا كرانيا ، وأولوية بالنسبة لي والحقيقة أتمنى أن يكون أولوية لجميع صناع القرار في الوطن العربي ، والحكومات جميعها .. المشكلة في القدس تعنينا جميعاً ومسؤولية على جميع الدول العربية ، ويعني هذا مستقبلنا ونحن بحاجة إليهم أكثر مما هم بحاجة إلينا لأن القدس تبقى عربية بمواطنيها وبسكانها.
ويمكن مشاهدة المقابلة كاملة على موقع فضائية العربية httpwww.alarabiya.netprograms01024091,272601html يذكر أن جلالة الملكة رانيا العبدالله قد أطلقت مدرستي فلسطين بهدف توفير بيئة تعليمية أفضل للطلاب والطالبات في عدد من مدارس القدس الشرقية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية.
للمزيد من المعلومات الرجاء زيارة www.madrasati.org للمساهمة البنك العربي ، حساب إقليمي رقم 276664 ـ 0118 للاستفسار«962 797909090 962« 797990000 .








5118, Amman 11183, Jordan