يرى خبراء قانونيون ان مسودة مشروع قانون الاحوال الشخصية المعدل الجديد راعت الكثير من ابواب القانون القديم التي لم يتوسع بها ليتخطى معظم مسائل الاحوال الشخصية التي لم تكن معالجة في القانون السابق خاصة فيما يتعلق برفع سن الحضانة والحفاظ على حصانة الاسرة من خلال معاقبة العاقد والزوجين والشهود اذا لم يوثق الزواج رسميا وكذلك اعطاء الزوجة معظم حقوقها من خلال التضييق في باب الخلع وكذلك عملها من حيث عدم الجواز للزوج الرجوع عن موافقته على عمل زوجته الا بسبب مشروع ودون ان يلحق بها ضررا مؤكدين ان مسودة القانون خرجت من دائرة المذهب الأوحد لتراعي المصلحة العامة.
والتزم القانون الجديد بالنصوص الدستورية الملزمة ومنها المادة 105 التي تنص بانه على المحاكم الشرعية في قضائها الالتزام بتطبيق أحكام الشرع الشريف ، ولذلك فان جميع احكام القانون مستمدة من أحكام الشريعة ، حيث ان هذه الاحكام لم تذهب لمذهب معين وإنما اعتمدت التخيير بين المذاهب بما يحقق المصلحة العامة.
ويقول القاضي الشرعي محمد سليم ان مسودة القانون الجديد تقول ان الطلاق المكرر في مجلس واحد لايقع به الا طلقة واحدة وهذا الاجراء يحافظ على حصانة الاسرة وتماسكها من خلال اعطاء الزوج مهلة في التفكير في اعادة النظر في الطلاق والرجعة فيه لكي لايندم على ما اقدم عليه بعد ان تكون هناك فترة كافية لتهدئة اعصابه واخذ قسط من التفكير فيما اقدم عليه نظرا لان الطلاق قد يكون وقع في حال عصبية الزوج مشيرا الى ان مسودة القانون الجديد جاءت مراعية لجميع الظروف حتى الظروف النفسية التي من شأنها التأثير على العديد من القرارات التي قد تهدم بيت الزوجية.
واضاف ان القانون الجديد احتوى على مسائل وقفزات نوعية في مجال التشريع بحيث يشكل مرجعية في المنطقة ، بعد ان استفاد من التجارب القانونية ورجع الى جميع المذاهب الفقهية واستفاد من رجالات القانون والشريعة والفقه ، منوها بان القانون الجديد اعتمد على التقنيات العلمية الحديثة في إثبات النسب.
وبين ان أهم البنود التي تم تعديلها على القانون القديم تمثلت ، بإعطاء القاضي الحق في رفع سن الحضانة الى 18 سنة في بعض الحالات للطرفين ، حيث أعطى الحاضن حق الحضانة على الصغير في قضايا النفقة وغيرها ، فما عاد الصغير قبل سن 18 يذهب الى المحكمة من باب عدم ايقاع الاطفال بالحرج.
وقال ان بر الوالدين واجب على الابناء مشيرا الى ان القانون الجديد اضفى صبغة جديدة على القانون القديم من خلال التوجب على الابناء الموسرين نفقة والديهم الفقيرين حتى ولو كانا قادرين على الكسب مشيرا الى ان مثل هذا الباب جاء انطلاقا من حرص الاسلام على تطبيق النصوص القرآنية الواجبة تجاه الابوين.
وقال استاذ الشريعة في جامعة مؤتة نائل القرالة ان مسودة القانون الجديد افضل بكثير من مواده السابقة خاصة فيما يتعلق بنفقات الأولاد ، التي ذهب بها المشروع إلى أن الأولاد الذين تجب نفقتهم على أبيهم الموسر يلزم بنفقة تعليمهم أيضاً في جميع المراحل التعليمية ، بما في ذلك السنة التمهيدية قبل الصف الأول الأساسي ، وهذا النص أضاف السنة التمهيدية إلى نفقات التعليم الواجبة على الأب مراعاة لظروف التعليم الحديث ولأهمية هذه السنة في تهيئة الطالب لدخول المدرسة .. وخاصة عندما ذهب المشروع إلى أن الولي المكلف بالإنفاق على الصغير إذا اختار تعليمه في المدارس الخاصة ، لا يملك الرجوع عن ذلك ، إلا إذا أصبح غير قادر على نفقات التعليم الخاص أو وجد مسوغا مشروعا لذلك .
واضاف ان المسودة اعطت الابوين الحق بزيارة الصغير وله الحق بأن يأخذ الطفل للتنزه ومشاهدته والجلوس معه دون اللجوء الى الاماكن المخصصة من قبل المحكمة لمشاهدة الطفل فيها وتحديد ساعتين لرؤيته ، وانما اعطاؤه وقتا اطول وذلك من باب أن تكون العلاقة حميمة بين الطرفين وتخلو من النزاعات بحيث تجنب الصغير الوقوع في العوامل النفسية التي يمكن ان يتأثر بها.
وقال ان القانون الجديد انصف المرأة من خلال تضييق باب الخلع لان به اضرار بها من ناحية مالية ، وذلك بالتوسع في إثبات الشقاق والنزاع قبل حصول الخلع لتحصيل جزء من حقها بدلا من تنازلها عن جميع حقوقها ، فيما سهل القانون الجديد حل النزاع عن طريق الشهادة .
فيما اكد المحامي محمد سلمان ان المشروع اضفى صبغة جديدة فيما يتعلق بموضوع الشقاق والنزاع في حال عجز الحكمين عن الإصلاح وظهر لهما أن الإساءة جميعها من الزوجة و قررا التفريق بينهما على العوض الذي يريانه على أن لا يزيد على المهر وتوابعه مبينا ان هذا النص عدول عما كان معمولا به في القانون النافذ الذي كان يوجب التفريق بين الزوجين على العوض الذي يراه الحكمان على أن لا يقل عن المهر وتوابعه ليعطي الصلاحية للحكمين لتقدير مبالغ مالية قد تزيد على المهر والتوابع ، فرؤي أنه من العدالة أن لا يزيد العوض على المهر وتوابعه.
واشاد المحامي سلمان بموضوع التفريق بالعقم حيث اعطت الزوج فترة اطول من ناحية التفريق حيث اشترطت على ان يكون قد مضى على زواجه فترة طويلة وذلك استجابة لغريزة المرأة.
وقال ان تطرق المشروع الجديد الى اهم النقاط التي كان يذهب ضحيتها الكثير من النساء كالتخارج بالارث والتي اعطت صلاحيات قاضي القضاة بإصدار تعليمات لضبط عملية التخارج عن التركة حفاظا على حقوق المرأة على وجه الخصوص وعدم استغلال ظرفها العاطفي والنفسي نتيجة وفاة المورث.
وكانت دائرة قاضي القضاة انتهت من الاتفاق على صيغة مشروع القانون النهائية التي راعت التغيرات الانفصالية والاجتماعية التي طرأت على المجتمع بحيث تمت الاستفادة من التقنيات العلمية الحديثة والتجارب القانونية في دول المنطقة بشكل عام ، وفقا لما اعلنه قاضي القضاه الدكتور احمد هليل.








5118, Amman 11183, Jordan