عمان- تطالب ناشطات في مجال حقوق المرأة، بتفعيل قانون العنف الأسري الذي مضى على نشره في الجريدة الرسمية عامان من دون تنفيذه على أرض الواقع، مؤكدات أهمية الإسراع بوضع الأنظمة الخاصة بالقانون، والتي يحول عدم وجودها دون تفعيله.
وكانت الحكومة أقرت قانون الحماية من العنف الاسري رقم (6) لسنة 2008 لينشر في الجريدة الرسمية رقم (4892) بتاريخ 16 3 2008، ولتشترط احدى مواده وضع نظام لتشكيل لجان الوفاق الأسري، تتمثل مهمتها باستقبال الحالات المعنفة ومحاولة حل مشكلتها قبل تحويلها الى المحاكم.
بيد ان تلك اللجان لم تشكل حتى الساعة، وهو أمر تنتقده منظمات المجتمع المدني، التي ترى ان سنتين مدة كافية لتشكيل اللجان.
الامين العام للجنة الوطنية لشؤون المرأة اسمى خضر، شددت على ضرورة السعي بقوة لتفعيل العمل بقانون العنف الاسري الذي اقر قبل عام ونصف العام تقريبا، مبينة ان عدم العمل به إلى الآن، سببه عدم وضع الأنظمة التي تجعل تطبيق القانون ممكنا.
وتحدثت خضر عن الجوانب الإيجابية في قانون الحماية من العنف الأسري، مثل أحد بنود المادة رقم (3) من القانون التي تعترف بضرورة معاقبة المعتدي على الأطفال المكفولين من قبل الاسرة، ممن هم دون الـ18، بموجب القانون.
بيد ان خضر اشارت الى وجود سلبيات في القانون، مثل إعطاء السلطة التنفيذية، سلطات قضائية، مستدلة على ذلك بالبند (أ) من المادة (12) الذي ينص على أنه من الجائز لمدير إدارة حماية الاسرة أو رؤساء أقسام الحماية في المحافظات، وبالتعاون والتنسيق مع الوزارة أو أي من مديرياتها، تحويل المتضرر والمشتكى عليه إلى لجان الوفاق الأسري في المرحلة الاولى، في حال موافقة الطرفين قبل إحالة الامر إلى المحكمة.
وبينت خضر أنه يجب ألا يعطى الأمر القضائي لغير القاضي، لأن متابعة الخطأ الذي يرتكبه القضاة أسهل من غيرهم بسبب وجود رقابة قضائية لمحكمة الدرجة الأعلى.ومن الملاحظات التي أضافتها خضر على القانون، عدم تأليف لجان الوفاق الأسري بموجب المادة (6) من القانون حتى الآن، برغم أنه مضى عامان على نشر القانون في الجريدة الرسمية، إضافة إلى أن الحكومة حتى الآن لم تقر بعد تعليمات للقانون، لكنها مع ذلك أكدت ان القانون مهم ولا بد من السعي لتطبيقه.رئيسة الملتقى الانساني لحقوق المرأة لميس ناصر، تحدثت عن أهمية هذا القانون، باعتبار ان التشريعات النافذة، لا تأخذ بجدية، الجوانب الاجتماعية والنفسية والمعيشية التي تجعل التعامل مع قضايا العنف الأسري أمراً صعبا.
وترى ناصر أن وضع وإقرار قانون خاص ومتطور للحماية من العنف الأسري، وإقرار الإجراءات الاحترازية والعاجلة والتوفيق والمصالحة، وإدخال إصلاحات وتطوير في إطار إجراءات التقاضي ذات الصلة، تسهم في التغيير الاجتماعي المطلوب، إذ إنها تقدم حلولاً ومعالجات ناجعة، فعالة وملائمة تحمي الضحية وترسخ العدالة وتعزز الأمن وتحقق الطمأنينة للفرد والأسرة والمجتمع، وتمنح الجاني فرصة أفضل لإصلاح سلوكه.
ولم تغفل ناصر الإشارة الى وجود مواد تحتاج الى تعديل في القانون، شارحة أن العنف ضد المرأة أوسع وأشمل من العنف الاسري، مبينة ان المرأة قد تتعرض للعنف خارج إطار الأسرة، وهذا كان محلاً للجدل والتساؤل حول هل نريد قانوناً للحماية من العنف الأسري أو العنف عموما.
ولفتت ناصر الى أن كفة الميزان مالت نحو اعتباره قانوناً للحماية من العنف الأسري، على اعتبار أن القوانين الاخرى قادرة على حماية المرأة من العنف خارج نطاق الاسرة، مثل قانون العمل الذي يتضمن عقوبات تحفظ الأمن للمرأة في نطاق عملها.رئيسة اتحاد المرأة الاردني آمنة الزعبي اعتبرت القانون إنجازا برغم انه لم يلب كل المتطلبات، وحتى الآن لم يخرج الى دائرة التطبيق برغم انه صدر العام 2008 ولا يمكن اعتباره مرجعا لتشعب قضايا العنف الأسري، وارتباطه بقوانين كقانوني العقوبات والأحوال الشخصية، يحد من إمكانية تطبيق قانون العنف الأسري كقانون مستقل واعتباره مرجعيةوطالبت الزعبي بتطويره، بحيث يصبح قانونا للأسرة، توجد من خلاله محاكم للأسرة، تبت في كل ما يتعلق بضحايا الأسرة، ومن ضمنها العنف.








5118, Amman 11183, Jordan