لاقت مسودة مشروع قانون الاحوال الشخصية التي تم توزيعها مؤخرا على الكثير من المعنيين لمناقشتها للادلاء بملاحظاتهم في حال وجودها رضى الكثير من الخبراء والقانونيين ورجالات الدين نظرا للتوسع الكبير الذي طرأ على مواد القانون الجديد واللجوء الى انصاف المرأة من خلال التطرق الى بعض الامور المبهمة في القانون القديم واضافة وتعديل بعض المواد التي احتاجت الى اكثر من رأي في اتخاذ المادة الشافية التي تكفل حقوق الازواج والاولاد والابوين مراعية المساواة المطلقة لجميع الاطراف من باب الحفاظ على الحقوق الاسرية وصون الاسرة وحفظها من الضياع وكفل الحقوق في حالات الشقاق والنزاع بين الازواج.
واكدوا ان المسودة راعت الكثير من ابواب القانون القديم التي لم يتوسع بها لتغطي معظم مسائل الاحوال الشخصية التي لم تكن معالجة في القانون السابق خاصة فيما يتعلق برفع سن الحضانة والحفاظ على حصانة الاسرة من خلال معاقبة وغرامة للعاقد والزوجين والشهود اذا لم يوثق الزواج رسميا وكذلك اعطاء الزوجة معظم حقوقها من خلال التضييق في باب الخلع وكذلك عملها من حيث عدم الجواز للزوج الرجوع عن موافقته على عمل زوجته الا بسبب مشروع ودون ان يلحق بها ضررا ، مؤكدين ان مسودة القانون خرجت من دائرة المذهب الموحد لتراعي المصلحة العامة.
وبينوا ان دائرة قاضي القضاة اعتمدت في إعداد المشروع على القواعد الشرعية الكلية التي تحقق المصالح وتدرأ المفاسد في الأمور التنظيمية مع الأخذ بعين الاعتبار المستجدات التي اقتضتها التطورات الاقتصادية ، والاجتماعية ، والثقافية ، والفكرية ، وغيرها من مستلزمات العصر الحديث مثمنين هذا التوجه الجدير بالاهتمام من الدائرة التي تسعى على الدوام للحفاظ على المصلحة العامة وكفالة الحقوق الشخصية للاسر والافراد.
وقال المحامي المتخصص بالقضايا الشرعية رأفت صبري ان مشروع القانون الجديد جاء ليشمل كافة مسائل الاحوال الشخصية ، بالاضافة الى العديد من الامور التي لم تكن مذكورة على وجه الخصوص في القانون القديم مضيفا ان الامر الجديد اللافت للانتباه وجود صندوق لتسليف النفقة في حالات الشقاق والنزاع مبينا ان هذا الامر من الامور التي كانت تشكل العديد من المشاكل الاجتماعية بين الازواج وذلك لعدم مقدرة الزوج على دفع المستحقات المتربة عليه للزوجة واضطرار الزوجة الى اللجوء الى القضاء مشيرا الى ان هذا الامر خفف على الزوج غير القادر على دفع المستحقات للزوجة من خلال الالية التي ستتبعها دائرة قاضي القضاة بتسليف النفقة للزوج وتسديدها حسب المقدرة المالية للزوج بعد دراسة احواله المالية واعداد التقارير اللازمة له.
وأضاف ان مواد القانون الجديده لا يوجد عليها اي غبار بالنسبة للافراد ولا تحتاج الى تعديل خاصة أحكام التفريق القضائي بين الزوجين ، والحضانة والمشاهدة ، والرؤية والاستزارة ، وكذلك نفقات الأولاد ، وأحكام الغائبين والمفقودين وما يتعلق بشؤون القاصرين وفاقدي الأهلية وناقصيها والولاية والوصاية والوصية والإرث والتخارج.
وقال المأذون الشرعي عمر سالم ان القانون الجديد اظفى صبغة جديدة لم تكن في القانون القديم خاصة بعد اعتماده على التخيير بين المذاهب الامر الذي من شأنه مراعاة الامور والمسائل الشخصية اكثر من السابق بالاخص في العديد من الابواب كالشقاق والنزاع والتفريق بالعقم وحقوق الوالدين وامور الزواج ، مشيرا الى ان القانون الجديد التزم بالنصوص الدستورية الملزمة ومنها المادة 105 التي تنص بانه على المحاكم الشرعية في قضائها الالتزام بتطبيق أحكام الشرع الشريف ، ولذلك فان جميع احكام القانون مستمدة من أحكام الشريعة ، حيث ان هذه الاحكام لم تذهب لمذهب معين وإنما اعتمدت التخيير بين المذاهب بما يحقق المصلحة العامة.
وقال ان القانون جاء مراعيا للمسائل الشخصية مع اتخاذ المساواة في الواجبات والحقوق تجاه الاشخاص المعنيين بالاضافة الى انصاف المرأة في العديد من الابواب لاسيما باب الخلع والتفريق بالعقم لافتا الى ان كل هذه المسائل من شأنها تحقيق المصلحة العامة ، متمنيا ان تبقى المسودة كما هي عليه الان دون تعديل مؤكدا ان المسؤدة عندما وضعت اشرف عليها ثلة من علماء الشرع الشريف والفقة والدين بالاضافة الى اساتذة علم الشريعة والفقة في الجامعات الاردنية بعد ان اعلنت دائرة قاضي القضاة اجتماعا لمناقشة المسودة قبل عرضها على مجلس الوزراء مؤخرا.
وقال فضيلة الشيخ عبد السلام رشيد ان القانون راعى كافة الحقوق والواجبات المترتبة على المسائل والاحوال الشخصية خاصة بالمساواة والعدالة التي حققتها مواد القانون الجديد والتي اظهرت الاحكام الاشرعية من مختلف المذاهب الاربعة على عكس القانون القديم الذي كان على مذهب الامام ابي حنيفة مشيرا الى ان التخيير في المذاهب اضاف مساحة واسعة على مواد القانون ، بالاضافة الى ان المواد تناولت حقوق الاشخاص بطريقة فعالة مما يدل على الجهود التي بذلتها دائرة قاضي القضاة في وضع مواد القانون مشيرا الى ان القاون تطرق الى العديد من المسائل ففي موضوع الخطبة والزواج نص أن لكل من الخاطبين العدول عن الخطبة وعالج الأثر المترتب على هذا العدول من حيث المهر والجهاز والهدايا سواء اكانت قائمة ام مستهلكة وخاصة إذا كان العدول لسبب عارض.
واكد ان مسودة القانون الحالية تخلومن اللبس ولا يوجد عليها اي غبار نظرا لما حققته من عدل ومساواة في حقوق وواجبات الافراد والمسائل الشخصية مبينا ان المسودة جاءت شاملة مشيدا بمبدأ التخيير بين المذاهب.
من جانبه اشار القاضي الشرعي محمد اسليم الى ان مسودة القانون الجديد اوضحت العديد من المسائل التي كانت مبهمة في القانون القديم ليتوسع بها الى اوجه الدقة من خلال توسيع رقعة الابواب التي تخص الازواج لاسيما المرأة منها خاصة فيما يتعلق بالطلاق ومنه الطلاق المكرر بعدم وقوعه في مجلس واحد الا طلقة واحدة ، مبينا ان هذا الاجراء يحافظ على حصانة الاسرة وتماسكها من خلال اعطاء الزوج مهلة في التفكير في اعادة النظر في الطلاق والرجعة فيه لكي لا يندم على ما اقدم عليه بعد ان تكون هناك فترة كافية لتهدئة اعصابه واخذ وقت من التفكير فيما اقدم عليه ، مشيرا الى ان مسودة القانون الجديد جاءت مراعية لجميع الظروف حتى الظروف النفسية التي من شأنها التأثير على العديد من القرارات التي قد تهدم بيت الزوجية.
واضاف ان القانون الجديد احتوى على مسائل وقفزات نوعية في مجال التشريع بحيث يشكل مرجعية في المنطقة ، بعد ان استفاد من التجارب القانونية ورجع الى جميع المذاهب الفقهية واستفاد من رجالات القانون والشريعة والفقه ، منوهة بان القانون الجديد اعتمد على التقنيات العلمية الحديثة في إثبات النسب.
وبين ان أهم البنود التي تم تعديلها على القانون القديم تمثلت ، بإعطاء القاضي الحق في رفع سن الحضانة الى 18 سنة في بعض الحالات للطرفين ، حيث أعطى الحاضن حق الحضانة على الصغير في قضايا النفقة وغيرها ، فما عاد الصغير قبل سن 18 يذهب الى المحكمة من باب عدم ايقاع الاطفال بالحرج.
وقال ان بر الوالدين واجب على الابناء مشيرا الى ان القانون الجديد اضفى صبغة جديدة على القانون القديم من خلال التوجب على الابناء الموسرين نفقة والديهم الفقيرين حتى ولوكانا قادرين على الكسب مشيرا الى ان مثل هذا الباب جاء انطلاقا من حرص الاسلام على تطبيق النصوص القرآنية الواجبة تجاه الابوين.
دكتور علم الاجتماع في الجامعة الاردنية مجدي الدين خمش قال ان التعديلات الجديدة تناولت بنوداً متعددة شملت موضوعات مختلفة كعقد الزواج وشروطه وما يتعلق بالمهر والجهاز ، وما يتعلّق بمسكن الزوجية ، مشيرا الى ان القانون الجديد استطاع الوصول الى الحقوق الشخصية من خلال المساس بالنقاط التي لم تكن ملموسة في مواد القانون القديم لافتا الى ان المسودة في طورها الاول عرضت على اساتذة الشريعة والفقه في الجامعات الاردنية الامر الذي يؤكد حرص الدائرة وتوجهها على حفظ الحقوق الشخصية التي تكفل في نهاية مطافها المصلحة العامة للامة ، مشيدا بالجهود التي بذلتها الدائرة على انجاز هذا المشروع بهذه الصيغة التي تستحق الشكر والثناء لما حققته من عدل ومساواة بين الافراد.
وقال استاذ الشريعة في جامعة مؤتة الدكتور نائل الرشايدة ان المسودة الجديدة للقانون افضل بكثير من مواده السابقة خاصة فيما يتعلق في نفقات الأولاد ، والتي تلزم الاب الموسر بالنفقة على تعليمهم في جميع المراحل التعليمية ، بما في ذلك السنة التمهيدية قبل الصف الأول الأساسي.
واضاف ان المسودة اعطت الابوين الحق بزيارة الصغير وله الحق بأن يأخذ الطفل للتنزه ومشاهدته والجلوس معه دون اللجوء الى الاماكن المخصصة من قبل المحكمة لمشاهدة الطفل فيها وتحديد ساعتين لرؤيته ، وانما اعطاؤه وقتا اطول وذلك من باب أن تكون العلاقة حميمة بين الطرفين وتخلومن النزاعات بحيث يتجنب الصغير الوقوع في العوامل النفسية التي يمكن ان يتأثر بها.
وقال ان القانون الجديد انصف المرأة من خلال تضييق باب الخلع لان به اضرارا بها من ناحية مالية ، وذلك بالتوسع في إثبات الشقاق والنزاع قبل حصول الخلع لتحصيل جزء من حقها بدلا من تنازلها عن جميع حقوقها ، فيما سهل القانون الجديد حل النزاع عن طريق الشهادة.
المحامي معتصم عبد اختصاصي القضايا الشرعية اكد ان المشروع اضفى صبغة جديدة فيما يتعلق في موضوع الشقاق والنزاع في حال عجز الحكمان عن الإصلاح وظهر لهما أن الإساءة جميعها من الزوجة وقررا التفريق بينهما على العوض الذي يريانه على أن لا يزيد على المهر وتوابعه مبينا ان هذا النص عدول عما كان معمولا به في القانون النافذ الذي كان يوجب التفريق بين الزوجين على العوض الذي يراه الحكمان على أن لا يقل عن المهر وتوابعه ليعطي الصلاحية للحكمين لتقدير مبالغ مالية قد تزيد على المهر والتوابع ، فرؤي أنه من العدالة أن لا يزيد العوض على المهر وتوابعه.
واشاد المحامي شاهر مصطفى فيما يتعلق بالتفريق بالعقم حيث اعطت الزوج فترة اطول من ناحية التفريق حيث اشترطت على ان يكون قد مضا على زواجه فترة طويلة وذلك استجابة لغريزة المرأة.
وقال ان المشروع الجديد تطرق الى اهم النقاط التي كان يذهب ضحيتها الكثير من النساء كالتخارج بالارث والتي اعطت صلاحيات قاضي القضاة بإصدار تعليمات لضبط عملية التخارج عن التركة حفاظا على حقوق المرأة على وجه الخصوص وعدم استغلال ظرفها العاطفي والنفسي نتيجة وفاة المورث.
وكانت دائرة قاضي القضاة انتهت من الاتفاق على صيغة مشروع القانون النهائية التي راعت التغيرات الانفصالية والاجتماعية التي طرأت على المجتمع بحيث تمت الاستفادة من التقنيات العلمية الحديثة والتجارب القانونية في دول المنطقة بشكل عام ، وفقا لما اعلنه قاضي القضاة امام الحضرة الهاشمية الدكتور احمد هليل.








5118, Amman 11183, Jordan