دعوة الى تعديل التشريعات الوطنية بما يتفق مع مواثيق حقوق الإنسان
ترى ناشطات أن اتفاقيات ومعاهدات دولية متعلقة بحقوق المرأة، صادق عليها الأردن، لم تدخل لغاية الآن حيز التنفيذ، خصوصاً فيما يتعلق بمسألة التقاضي.
وأكدن أن الأردن لم يقم بتعديل القوانين بما يتناسب مع ما جاء في تلك الاتفاقيات والمعاهدات، داعيات الحكومة إلى ضرورة تعديل التشريعات الوطنية النافذة بما يجعلها متوافقة مع المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
وتقول العين نائلة الرشدان إن المملكة صادقت على اتفاقيات تنادي بحماية حقوق أفراد المجتمع، كاتفاقيتي حقوق الطفل، والقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).
لكنها أضافت أن الأردن لم يضع الآليات الفاعلة لتطبيق بنود تلك الاتفاقيات، فضلاً عن أنه لم تجر أي تعديلات على القوانين والأنظمة الوطنية التي تتناقض مع نصوص وروح الاتفاقيات المصادق عليها.
وتوافقها في الرأي الناشطة إيميلي نفاع التي أوضحت أن تلك الاتفاقيات لها مرتبة أدنى من الدستور وأعلى من القانون، بمعنى أنه لو تعارض أحد بنوده مع الدستور فإن الأولوية تكون للدستور، أما في حال تعارضها مع القانون، فإن الأولوية تكون للاتفاقية.
وأكدت نفاع في هذا السياق أهمية استخدام الاتفاقيات في الترافع أمام القضاء، مشيرة إلى أن كثيرا من القضاة يرون أن الاحتجاج بالقانون الدولي سياسة، وبالتالي يرفضونه.
وأضافت أن أغلب القضاة يرون أن الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان، تتعلق بالسياسة أكثر من القانون، داعية إلى تعديل التشريعات النافذة بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية، ليتمكن القاضي من الحكم بناء عليها.
من جهتها، رأت الرشدان أن الموقع المتنامي الذي احتلته المعاهدات الدولية، كونها تمثل مصدراً للقانون أدى إلى ضرورة تحسين ظروف إدراجها في النظام القانوني الداخلي، بهدف تقوية دولة القانون.
ونوهت إلى أن الالتزام بنشر المواثيق الدولية أدرج في القانون الدولي، إذ كانت المادة (18) من عهدة عصبة الأمم، هي أول من طالبت بهذه الصيغة.
وتابعت أن نشر المواثيق الدولية يبرر داخلياً تجاه الأفراد الذين لا يمكنهم الارتباط إلا بالنصوص التي يمكن معرفتها بنشرها رسميا، فمنذ لحظة نشر المعاهدات الدولية تدمج في المصادر الأخرى للقانون الداخلي.
وترى الرشدان أن غياب نشر قانون المصادقة على المعاهدة أو أمر التنفيذ لها، يؤدي إلى عدم تنفيذ الاتفاقية من قبل المحاكم الوطنية، ومن ثم يصبح من المستحيل في دولة القانون أن تطبق قواعدها على الأفراد إن لم يعلموا بها.
وعزا أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأردنية الدكتور إبراهيم الجازي سبب عدم العمل بالاتفاقيات الدولية، التي صادق الأردن عليها في المحاكم إلى غياب الإجازة التشريعية الذي يجعل من إبرام المعاهدة أمرا غير نظامي في القانون الداخلي.
وشدد على ضرورة التمييز بين أن المعاهدة الموقع عليها بموافقة السلطة التشريعية، أو غير المطبقة بسبب عدم وجود أي تشريع، اعتمد لوضعها موضع التنفيذ.
وأكد الجازي أهمية إعطاء المعاهدات والاتفاقيات الدولية القوة القانونية، ليتسنى العمل بمضمونها في المحاكم، مبيناً أن هناك عدة إشكالات تعترض طريق تطبيقها كعدم اطلاع الأجهزة القضائية على نصوصها.
وللتغلب على هذه المشكلة، يقترح الجازي إعداد نشرة تتضمن كافة الاتفاقيات التي صادق عليها الأردن ووزعها على الأجهزة القضائية، بالإضافة إلى تنظيم دورات للقضاة تتحدث عن كيفية تطبيقها، والإشكالات القانونية التي يمكن أن تثار نتيجة تطبيقها، بهدف وضع مخارج لحل هذه الإشكالات.
كما يقترح الجازي إدخال مادة خاصة في المعهد القضائي، حول الاتفاقيات الدولية وكيفية العمل بها، وتشكيل لجنة قانونية متخصصة في الاتفاقيات الدولية تعمل على تقديم دراسات ومقترحات لمجلس النواب، بهدف المشاركة في رصد مشاريع القوانين والتأكد من مدى انسجامها مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية المصادق عليها.
رئيسة الهيئة الإدارية للشبكة القانونية للنساء العربيات، القاضي إحسان بركات أكدت ضرورة مشاركة مؤسسات المجتمع المدني للعمل على تعديل القوانين انسجاما مع المواثيق الدولية، لافتة إلى أن الشبكة تنفذ حاليا مشروعا بعنوان مشروع تعزيز القدرات لضمان الحق في المحاكمة العادلة في الأردن، ولتوفير كوادر قضائية مؤهلة تعمل على تطوير القضاء وضمان ترسيخ العدالة أثناء المحاكمات.
ويهدف المشروع إلى العمل على مراجعة التشريعات الوطنية في مجال إقامة العدل وضمان انسجامها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بحسب بركات.
وللفت انتباه القضاء لأهمية العمل بالمواثيق الدولية داخل المحاكم، تؤكد بركات على أهمية تأسيس هيئة دائمة لرصد المحاكمات على غرار هيئات رصد واقع حقوق الإنسان.
وأفادت دراسة أجرتها الشبكة مؤخراً أن التباين فيما يتعلق بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة والقوانين الوطنية ذات العلاقة، والتي تم تحليلها على أسس علمية، أظهرت نتائج متفاوتة فيما يتعلق بتطبيق هذه المعايير، خصوصاً حقوق الدفاع والعلانية والترجمة، بحسب بركات.
وبينت بركات أن المشروع، الذي تنفذه الشبكة حالياً، يهدف إلى تأسيس جهة رسمية تسهم في نشر مفاهيم المحاكمات العادلة وآليات رصد إجراءات التقاضي في محاكمات النساء استناداً إلى المواثيق والمعاهدات المصادق عليها.








5118, Amman 11183, Jordan