ثقافة العيب والخوف من وسمهن بالعار والعيب من أهلهن والجهل بالأحكام الشرعية، يدفع بعض النساء إلى التنازل عن حقوقهن بالميراث، ويفضلن كظم غيظهن خشية مقاطعة الأسرة لهن.
ويطالب قانونيون وحقوقيون بالتشدد في إجراءات معاملات الميراث، لحماية الفئات المستضعفة وخصوصا المرأة، إذ بات حرمانها من الميراث احد أشكال العنف الممارس عليها، تستخدم فيه وسائل الترغيب تارة والترهيب تارة أخرى من أخ أو أب وحتى زوج للتنازل عن حق شرعي.
ويأمل هؤلاء أن يسهم إقرار مشروع قانون الأحوال الشخصية بالتخفيف من تنازل المرأة عن حقها الشرعي تحت ضغوط الأسرة والمجتمع أو لجهلها بحقها الشرعي، داعين إلى أن لا تنظم أي حجة تخارج قبل مرور ثلاثة أشهر على الأقل على تاريخ وفاة المورث.
ووفق مشروع القانون فإن التخارج هو أن يتصالح الورثة على إخراج بعضهم من الميراث على شيء معلوم، وإذا تخارج أحد الورثة مع آخر منهم استحق نصيبه وحل محله في التركة، ولقاضي القضاة إصدار التعليمات التي يراها لتنظيم وتسجيل حجج التخارج.
وبحسب إحصاءات صادرة عن دائرة قاضي القضاة شهد العام الفائت 3904 قضايا تخارج، فيما بلغت قضايا الإرث الذي تعاملت معها المحاكم الشرعية 13725 قضية إرث.
وبين القاضي الشرعي د.منصور الطوالبة أن التخارج هو عقد بيع بين الورثة، لافتا إلى أن هذه المعاملات لا تظهر نوع الجنس، ويلجأ إليها المواطنون في معظم الأحيان لتخفيف الرسوم، وبالتالي لا يمكن معرفة عدد النساء اللواتي تخارجن من عدد الرجال.
وشدد في حديثه إلى الرأي على أنه لا يملك أحد أن يحرم آخر من حقه، وبالوقت ذاته لا نملك فرض رقابة على إرادة الناس، لكن من منطلق شرعي أكل حقوق البعض محرم شرعي.
وقال الطوالبة أن المنظومة واردة بنص قرآني مقدس لا أحد يملك مخالفة الحق القرآني، ونبه أن ما يقوم به البعض من أكل حقوق البعض محرم شرعيا، وهو أشبه ما يكون بغصب الأموال.
ويرى أن سبب حرمان المرأة من الميراث بالمعظم الجهل بالحكم الشرعي، داعيا إلى تعريف الناس بالأحكام للتخلص من أي فكر سلبي.
واتفقت الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة أسمى خضر مع د.الطوالبة بخصوص التوعية، إذ طالبت بتوعية النساء والعائلات بالحقوق الشرعية.
وشددت خضر على ضرورة أن لا يتم التخارج إلا بعد مرور ثلاثة شهور حتى تتمكن المرأة من اتخاذ القرار بصورة عقلانية، وان لا يجرى إلا عن الحصص التي تصبح للوارث.
وبينت أن شكاوى عديدة استقبلها مكتب شكاوى المراة التابع للجنة ومؤسسات أخرى تعنى بحقوق المرأة حول موضوع تنازل النساء عن حقهم بالميراث بالغصب والإكراه.
وأوردت قصصا مختلفة لنسوة تضررن ماديا من عدم حصولهن على حقهن بالميراث، ومنها شقيقتان تعيشان حياة الفقر المدقع بينما شقيقيهما متنعم بملايين والدهم، ولا يستطعن اللجوء إلى القضاء خوفا منه.
فيما أخرى طلقها زوجها البالغ من العمر (83) عاما، وهي زوجته الثانية تحت ضغط أقاربه حتى لا ترثه بعد وفاته.
وأشارت خضر إلى أن ثمة رجالا يشتكون من قضايا تتعلق بالميراث فهناك رجل متزوج من كتابية لا يعلم كيف يعطيها من إرثه، فيما يحق له منحها عبر الوصية ثلث تركته، لافتة إلى أن مجمل الشكاوى تدلل على إما الجهل أو الخوف والخجل من المطالبة بالحقوق.
وتعامل مكتب شكاوى المرأة وفق مديرته ديانا شلبي مع قضايا ميراث، منوهة أن النساء يترددن بالتقدم بشكوى في موضوع الميراث، مشيرة إلى أن أبرز القضايا كانت الإجبار على التنازل عن الميراث، والشعور بالعيب من المطالبة بالحقوق، أو تبقى التركة باسم الوالد المتوفي وتحدد الحصص شفاهة على أن يخصص راتب شهري للوارثة.
وطرحت خضر وسائل لحفظ الحقوق قضائيا بالتنبه من مثل أنه يمكن الطعن بتصرفات وقعت أثناء مرض الموت أي أن يموت الشخص خلال عام من مرضه، أو إبطال أي وكالة تأخذ بالإكراه.
من ناحيته قال مدير جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان أن نظام الميراث في الإسلام يحقق العدالة للجميع لأنه نظام رباني، مبينا أن وما يحصل في زماننا من حرمان لبعض النساء من حقهن في الميراث مخالف للإسلام، وخصوصاً أن توزيع الميراث منصوص عليه في القرآن الكريم وهو لا يقبل الاجتهاد.
ولفت سرحان إلى أن تنازل المرأة عن حقها في الميراث لا يكون دائماً بالإكراه، فأحياناً يكون نتيجة الجهل وأحياناً بالتخجيل، وحتى لا تكون المرأة منبوذة عند أهلها كما يظن البعض إذا ما أخذت حصتها بالميراث، وهي نظرة خاطئة والأصل أن نلتزم بتعاليم الإسلام لا بالعادات والأعراف الخاطئة التي تتعارض مع الدين.
وشدد أنه لا بد أن يعلم الرجال أن ما أخذ بالحياء فهو رد، وأن يتذكر الجميع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أيما جسد نبت بالسحت فالنار أولى به، والظلم ظلمات يوم القيامة.
ويرى أن إعطاء فترة قبل أن تسمح المحكمة للمرأة بأن تتنازل عن حقها في الميراث أمر يساعد على إيصال الحقوق إلى أصحابها، ويجعل المرأة تفكر بروية وبعيداً عن العواطف، مع التأكيد على أن هذه القضايا بحاجة إلى تقوى الله تعالى أولاً ثم وعي الجميع بحقوقه وواجباته.
ودعا مؤسسات المجتمع المختلفة إلى القيام بدورها في التوعية لمخاطر حرمان المرأة من الميراث، وأنه اعتداء على شرع الله، وان ينظر المجتمع لمن يعتدي على شرع الله نظرة سلبية وأن ينبذه ويؤنبه على فعله لتصبح مثل هذه الممارسات مرفوضة في المجتمع.
وحض سرحان النساء على التمسك بحقهن الشرعي في الميراث وأن تبين للآخرين أن هذا حق لهن.
من جانبها رحبت الناشطة بحقوق الإنسان والمرأة المحامية رحاب القدومي بتأجيل إجراء التخارج لمدة ثلاثة اشهر، وترى أنها خطوة ايجابية وتحل مشاكل كثيرة قد تعاني منها المرأة بعد وفاة زوجها أو احد اخوتها وهي في حالة الحزن الذي يسيطر عليها، مما يجعلها غير متوازنة في تفكيرها.
وأشارت إلى أن في بعض الحالات ا تتعرض بها المرأة للتحايل لتتنازل عن ميراثها كالوعد بان تأخذ بدل ذلك نقدا ومن باب الثقة بالأخ أو الزوج تقوم بذلك، ما يؤدي لحرمانها من الميراث .








5118, Amman 11183, Jordan