الزوج صاحب الدراسات العليا والمكانة المرموقة يرفض أن يزود منزله بالسولار للتدفئة ويتقصد الزوج إغفال أو إهمال حاجة أطفاله الأربعة للدفء والماء الساخن لأربعة أشهر باردة من تشرين أول إلى كانون ثاني. يحدث هذا لأن الزوجة أصرت هذه المرة على الاحتفاظ براتبها لنفسها بعد أن تأكد للزوج أن أم أطفاله تريحه بحيث ترفع عنه عبئا ماليا ً كبيرا ً من السولار إلى جرة الغاز وكماليات الأبناء وهدايا المناسبات الاجتماعية.. الخ، دون أن تناقشه، لكن احساسها بالغبن أخيرا ً وتيقنها من اعتياد زوجها على استنزاف راتبها وطمعه دفعها لاتخاذ هذا الموقف الحازم.
في الذكر الحكيم الرجال قوامون على النساء بمعنى أن الرجل هو المسؤول عن تلبية احتياجات عائلته والإنفاق عليها، وهو المعنى الذي لايريد أن يفهمه البعض، ثم تساعد الزوجة، إن رغبت، في تغطية بعض النفقات بطيب خاطرها ويجب أن يشعرها الزوج بامتنانه وتقديره لأن ذلك ليس واجبها أصلاً..
المسؤوليات المادية يفترض أن يحملها الرجل لوحده والمرأة تربت وفق هذا المنظور.. قصص كثيرة حول راتب الزوجة ومغامرات أكثر يدور رحاها بين البيوت التي تضم امرأة عاملة، لكن بنت الناس الأصيلة تحمل عن زوجها بقدر ما تستطيع وتهب نتاج تعبها في العمل خارج المنزل لأفراد أسرتها بسعادة بالغة لتسير الأمور بالرخاء الذي ترجوه لأبنائها لأنها تدرك أن الوضع الاقتصادي خانق ومصدر دخل وحيد في العائلة لن يفي بالمتطلبات، أي أن ما تؤديه المرأة هو نتاج شعورها بالمسؤولية كأم وزوجة ونوع من التعويض نتيجة احساسها بشيء من التقصير تجاه بعض الأمور في منزلها أو بعض الجوانب من علاقتها مع أبنائها، وفي كثير من الأحيان هي مضطرة للعمل خارج المنزل وليس لها أي خيار آخر .
كثيراً ماتستوقف الزوجة العاملة بعض التساؤلات إن كانت ستستمر على المساهمة براتبها أو تدخره للأيام القادمة أو أن تترك العمل بشكل تام كي ترتاح جسديا ً على الأقل، فبحسب ما سمعت من موظفات أن القرار الصائب هو ادخار تعبهن لخريف العمر أو استثمار خاص، خاصة أن الرجل، كما يزعمن، قد يلقي بتضحيات زوجته جانبا ويبحث عن نزواته بعد أن تفني المرأة شبابها في تضحيات كثيرة، وعادة تتذمر الموظفات المتزوجات أن أزواجهن لا يقدرون مساعدتهن ولو بإظهار التقدير المعنوي والامتنان.
يبقى الأستاذ الجامعي الذي أوردنا قصته أهون بكثير من عينة ثانية لزوج آخر عاطل عن العمل وزوجته الحامل بشهرها الثالث تعمل بدوام كامل من الثامنة حتى الرابعة لكنه يضيق عليها ويفتعل المشكلات ان اضطرت المسكينة للتأخر بسبب ظروف اضطرارية في مكان عملها.
بين مطرقة المتطلبات العائلية الكثيرة ، وسندان الطمع لبعض الأزواج أو اعتيادهم على صرف راتب الزوجة يبقى السؤال مؤرقا ً جدا ً من الأحق براتب الزوجة؟.








5118, Amman 11183, Jordan