عمان - اتفق سياسيون ونشطاء حقوق إنسان على أن الكوتا النسائية ضرورية لتمكين المرأة، ولتمثيلها سياسيا في هذه المرحلة التي لا تستطيع فيها منافسة الرجل بهذا المجال.
واعتبروا أن الكوتا على نحو عام في الانتخابات النيابية، هدفها تمثيل الفئات التي لا تتمتع بفرص متساوية لتحقيق تطلعاتها في المجلس النيابي.
جاء ذلك، خلال مائدة مستديرة لمؤسسات المجتمع المدني حول الكوتا النسائية والتمكين السياسي للمرأة الأردنية، عقدها المركز الوطني لحقوق الإنسان أمس، برعاية وزير التنمية السياسية موسى المعايطة.
وقال المعايطة خلال المناقشات إن الديمقراطية تبقى مشوهة إذا لم يكن هناك تمثيل سياسي للمرأة عبر الكوتا التي أصبحت حاجة ملحة - لحين إدراك المجتمع المحلي لإمكانات المرأة وقدرتها على منافسة نظرائها في مجلس النواب.
وأضاف أن الانتخابات، تعد جزءا من الآليات الديمقراطية التي تمثل الأغلبية وليس التنوع في المجتمع، ولهذا فإن تبني نظام الكوتا يأتي لتحقيق هذا الهدف.
يذكر أن قانون الانتخاب المؤقت الذي أقرته الحكومة في جلستها أول من أمس، رفع عدد مقاعد الكوتا النسائية من 6 مقاعد الى 12 مقعدا.
بدوره، أكد المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان محيي الدين توق أن نظام الكوتا ينسجم مع المعايير الدولية، كإجراء مؤقت لتمثيل الفئات التي لا تتمتع بفرص متساوية لتحقيق تطلعاتها.
وقال توق إن التحالف الوطني الأردني لإصلاح الإطار القانوني الناظم للعملية الانتخابية الذي انشئ مؤخرا، أوصى بزيادة عدد مقاعد الكوتا النسائية لتمثل النساء في كل محافظة بمقعد.
وذهبت العين ليلى شرف إلى آراء سابقيها في أن الكوتا النسائية ضرورية في الوقت الحالي، حتى يعتاد المجتمع والنساء أنفسهن على أن يكون هناك نساء في منابر صنع القرار التنموي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي.
على أن عضو مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان الدكتور وليد عبد الحي يرى أن ثمة صعوبة ربط ميكانيكي بين أنماط ثقافية معينة ونسب مشاركة المرأة، بيد أن العوامل الوسيطة بين الثقافة والمشاركة للمرأة تمثل عاملا يساعد في فهم العلاقة، بحسب عبدالحي، الذي أضاف أن ذلك يتمثل في طبيعة النخبة السياسية التي تصوغ الدستور أو تضع النظم الانتخابية.
كما أن طبيعة النخبة النسوية ودرجة فعاليتها والتاريخ السياسي للدولة، تعد من العوامل الوسيطة في رأي عبدالحي.
وأشار، في ورقة عمل بعنوان ثقافة المجتمع ومشاركة المرأة السياسية إلى أن نسبة تعليم المرأة الأردنية، تفوق نظيراتها في السودان والمغرب، على أن النسبة تنخفض لدى التطرق إلى التمثيل السياسي للنساء في هذين البلدين.
وبين أنه ليس هناك اختلافات ثقافية مهمة تفسر تفوق المشاركة السياسية للمرأة الألمانية على مثيلتها الفرنسية بثلاثة أضعاف.
وتنقسم الكوتا النسائية إلى الكوتا الحجوزية أي التي تستند الى مبدأ حجز المقاعد، والكوتا الحزبية الاختيارية والإجبارية، فضلا عن الكوتا الدستورية والقانونية المتمثلة في النظام الانتخابي الأردني، تبعا لأستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية عدنان الهياجنة.
ولفت إلى أن الدراسات المتعلقة بمبدأ الكوتا يجب ألا تقوم على مدى نسبة تمثيل المرأة، بل تتعدى لتشمل الاهتمام بقضاياها المختلفة.
وطالب الهياجنة، في ورقة عمل بعنوان أنظمة الكوتا وتفعيل المشاركة السياسية للمرأة في العالم تجارب ومقارنات، بنظام انتخابي يعتمد التمثيل النسبي وبأحزاب سياسية يكون للمرأة كوتا فيها، وبإشاعة جو ديمقراطي تسود فيه حرية التعبير والنقد.
ويُعد قانون الانتخاب المؤقت الجديد بأنه جاء متجاوبا مع نبض الشارع بزيادة عدد مقاعد الكوتا النسائية، ويمثل انعكاسا لروح النص الدستوري الذي يؤكد المساواة، وفق ما جاء في ورقة عمل بعنوان نظام الكوتا وواقع المرأة الأردنية في قوانين الانتخاب نظرة مستقبلة، التي ألقتها الدكتورة عبير الدبابنة. ويأتي عقد المائدة ضمن إطار مشروع تعزيز مشاركة المواطنين في انتخابات حرة ونزيهة الذي بدأ المركز بتنفيذه على 3 محاور، تشمل ورشات عمل لمؤسسات المجتمع المدني في كل محافظة على حدة، و7 لقاءات لشباب الجامعات لتشجيعهم على المشاركة في الانتخابات.
وتناولت الموائد مناقشة للعلاقة بين ثقافة المجتمع والمشاركة السياسية للمرأة، وتجارب ومقارنات عن أنظمة الكوتا وتفعيل المشاركة السياسية للمرأة، ونظرة مستقبلية لنظام الكوتا وواقع المرأة الأردنية في قوانين الانتخابات.








5118, Amman 11183, Jordan