الأزواج الشباب..بين الحساسية والتوافق

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > الأزواج الشباب..بين الحساسية والتوافق
Printer Friendly, PDF & Email
image

يساعد الجو النفسي الوجداني على تماسك الأسرة، إذ أن توافر الصلات العاطفية التي تربط بين أعضاء الأسرة، يشكل أهم الدعائم التي تقوم عليها الحياة الأسرية، حيث تحقق الطمأنينة والأمن والمودة والرحمة بين الآباء والأبناء، ولكن قد يشوب العلاقات الأسرية نوع من التوتر والانفعال لأمور عديدة منها طبيعة تكوين شخصية الزوجين، وأسلوب تقسيم العمل بينهما في المنزل، ونظرة كل منهما إلى عملية تنميط الأدوار، وما يمكن أن يقوم به تمشياً مع كونه ذكراً أو أنثى، مما يكون له أثر في حدوث النزاعات الزواجية.
وقد ترجع المشكلات النفسية والعاطفية إلى ظروف عمل الأب، وتؤثر على حالته الجسمية والنفسية، التي تنعكس بدورها على علاقته بأبنائه، وقد تنشأ النزاعات بين الزوجين، نتيجة العجز عن الوفاء بالاحتياجات الأسرية، أو عندما يعاني رب الأسرة من ثقل المطالب المتزايدة للأبناء، خصوصاً عند تضخم حجم الأسرة، أو عطب العلاقات الاجتماعية بالأقارب والجيران، أو تأخر الأبناء دراسياً أو إصابتهم ببعض الأمراض.
وكثيراً ما يختلف الزوج والزوجة في عاداتهما وأخلاقهما واتجاهاتهما والقيم التي تسود حياتهما، رغم أنهما ينتميان إلى مجتمع واحد، كما قد يختلفان في الخبرات التي اكتسبها كل منهما خلال حياته المبكرة، مما يؤدي إلى نشوب الخوف والنزاع بينهما، كأن يكون أحد الزوجين من طبقة اجتماعية منخفضة أو مرتفعة عن الآخر، أو أن يكون هناك فرق كبير بينهما في السن، وتزداد فرص ظهور هذا التحدي عندما تنتقل الأسرة إلى بيئة جديدة، مثلما يختلف الأفراد في مدى أخذهم بأساليب الحضارة والثقافة في البيئة الجديدة، ويتضح هذا الصراع أكثر باختلاف مكان النشأة الاجتماعية بين الآباء وبين الأولاد، وبين الأزواج وزوجاتهم، أو اختلاف كل منهما من حيث درجة التعليم والثقافة العامة.
ومثلما أن للأسرة أهمية كبيرة في التنشئة، فان لها أهمية في حل المشكلات، إن اضطرار الأم للخروج خارج المنزل وكذلك الأب للعمل في أكثر من وظيفة مثلاً يحول دون تمكن الأسرة من القيام بدورها التربوي والتوجيهي على أكمل وجه، مما يؤدي إلى الوقوع في المشكلات، ولا يمكن التصور أن أباً يرجع من عمله منهكاً، وعليه أن يستيقظ باكراً، لينخرط في عمله سعياً لكسب الرزق، ثم نتصور أنه قادر على تقديم الإشراف والتوجيه.
إن زحمة العمل وغلاء المعيشة وتعقد الحياة الحديثة، وارتفاع مستويات طموح الناس، وتطلعهم إلى ما يفوق قدراتهم، تحول دون تمكن رب الأسرة من حماية أطفاله، بل لا يمكن للزوجة أو الزوج القيام بواجبه حيال الآخر.
ومن جهة أخرى فان عدم مبالاة الأب بتوجيه أبنائه عامل رئيس في فسادهم وانحرافهم، فالأب الذي لا يعير لموضوع الإرشاد والتوجيه العائلي والاهتمام بمشكلات الأفراد والأسرة بشكل عام أي اهتمام، يساهم في خلق الضياع، الذي يعتبر جذراً في الفساد الاجتماعي. وما تشرد الأطفال في الشوارع وتسكع الشباب إلا نتيجة ذلك.
الأسوأ من هذا أن الكثير من هؤلاء يسقطون ضحايا لإدمان المخدرات أو الممارسات الخاطئة.