(أم عبدالله) تحيي عمل (الخطّابة) من جديد

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > (أم عبدالله) تحيي عمل (الخطّابة) من جديد
Printer Friendly, PDF & Email
image

 مع تطور العصر وتقدمه بدأت مهنة «الخطّابة» بالتلاشي في كثير من المجتمعات العربية، إن لم نقل بالاندثار. وفي عصر مضى كانت «الخطّابة» من المهن التي يعتمد عليها الكثيرون، وحتى في وقتنا الراهن ما زالت عايدة السردي (أم عبدالله) في مدينة الزرقاء تلقى إقبالاً لا بأس به من طلبات الزواج لكلا الجنسين.
«الخطّابة» أم عبدالله.. أعادت لهذه المهنة الحياة من جديد في زمننا الحديث، منذ أن امتهنتها قبل نحو (15) عاماً عملت خلالها على تزويج ما يقارب الـ(308) شباب وشابات.
ويعتمد عمل هذه الخاطبة على استقبال الطلبات في منزلها ولو شفويا للعرسان ذكورا وإناثا، ولعل المواصفات التي يحددها كل من الطرفين تلعب دورا كبيرا في عملية الربط بين المتقدمين، فيقع الاختيار ويحصل بينهما القبول في نهاية المطاف.
«أم عبدالله» لا تقبل بعرض صور للفتيات أو استقبالهن ليراهن العرسان؛ ولكن إذا قبل العريس بمواصفات أي من الفتيات، فإن الإجراء يكون بحضور عائلة العريس والذهاب مع الخاطبة لمنزل عائلة العروس والتعرف عليهم عن قرب وإن حصل القبول يتم الاتفاق على التفاصيل النهائية للعرس...
وتتراوح أعمار الراغبات بالزواج اللاتي تستقبلهن «عايدة» من (16- 50) عاماً، والذكور من سن (22- 81) عاماً، وقد تزوج من خلالها في جميع هذه الأعمار تقريبا، فقد زوجت على سبيل المثال أرملة عمرها نحو الأربعين لرجل يبلغ من العمر (81) عاماً.
«أم عبدالله» التي تعمل آذنة في مدرسة قريبة من بيتها؛ يقصدها العديد من الراغبين بالزواج من مختلف المحافظات، إضافة لجنسيات عربية عديدة ومن كلا الجنسين أيضاً، كالخليجية والباكستانية والسودانية بالإضافة للكردية وغيرها من الجنسيات.
أتقنت مهنتها هذه وأحبتها فكونت قاعدة لها في المجتمعات المحلية معتمدة على السمعة الطيبة وثقة الناس، وهناك بعض من الجمعيات الخيرية ممن يقومون بإرسال الباحثين عن زوجات لها اعتمادا على هذه السمعة.
ومن خبرتها في هذا المجال ترى أن أغلب المقدمين على الزواج من خلال هذه الطريقة (الزواج التقليدي)، لا يكون الزواج الأول بالنسبة لهم، وأنهم يلجأون له إما أن يكون هناك بعض المشاكل في الزواج السابق كعدم إنجاب الأطفال أو غيرها من المشاكل، أو يكون السبب العمر المتقدم على سبيل المثال..
وهذا الأمر لا يعني عدم إقبال راغبي الزواج لأول مرة، فهناك من كلا الجنسين من يبحثون من خلاله عن زواجهم الأول ومن الجنسين وهناك أيضا عائلات وأهالي يبحثون لأبنائهم وبناتهم عن شريك العمر من هذا الباب، وأكثر ما يميز هؤلاء الشروط والمواصفات المطلوبة كالطول والوزن ولون العيون وخلافه.
ولعل القاسم المشترك بين المواصفات العديدة التي يشترط الباحثون عن الزواج توافرها في الطرف الآخر، كما تروي لنا «أم عبدالله» وهي الملاءة المالية، الصفة التي يبحث عنها الجنسين بحسبها.
ومن الملفت أن هناك عدد من الفتيات صغار السن وربما لم يصلن الثامنة عشر من العمر بعد، يقدمن على طلب العريس، وترجع الخاطبة «أم عبدالله» ذلك إلى أن الظروف العائلية الصعبة أحيانا قد تكون وراء ذلك، فيكون الزواج بالنسبة لهن مهربا ومتنفسا للخروج من الظروف التي يعشنها.
ومع قلة حيلتها وبساطة عيشها وشح مواردها وهي أرملة وأم لخمسة أبناء اثنين من الذكور وثلاث فتيات، فعايدة لا تضع أجرا مقابل عملها ولا تشترط ذلك على المتقدمين، ولكنها كما قالت «أعتمد على الهبات ممن يجد نصيبه من خلالي وليس الجميع يفعل ذلك».
بعد خدمتها الطويلة في هذا المجال وتوفر القاعدة المجتمعية الواسعة، فهي تنوي الآن مأسسة عملها هذا من خلال تأسيس جمعية تعنى بهذا الشأن، وخصوصاً أن عملها لا يقتصر -بحسبها- على التوفيق بين اثنين فقط وإنما قد يبقى التواصل موجودا ومتابعة سير الحياة بين من تزوجهم لتشاركهم أفراحهم وأحزانهم.
وتروي أم عبدالله حالات من واقع التجربة، مشيرة إلى أرملة عمرها (58) عاما ولها أحفاد تزوجت من نظيرها وعمره (65) عاما، وكذلك والدة شاب قصدت أم عبدالله لتجد عروسا لابنها الكبير، وعندما رأت الفتاة وأختها صممت على خطبتهما الاثنتين لابنيها الكبير والصغير الذي لم تكن تنوي تزويجه في ذلك الوقت قبل أن ترى هاتين الفتاتين.