البحث عن ذكر هاجس لآلاف الأسر باتت توفره تقنية فصل الأجنة

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > البحث عن ذكر هاجس لآلاف الأسر باتت توفره تقنية فصل الأجنة
Printer Friendly, PDF & Email
image

البحث عن ذكر هاجس لآلاف الأسر باتت توفره تقنية فصل الأجنة

 الشرع يجيزه بشروط..وفاعليات نسوية تعتبره تمييزا ضد الأنثى

  لم يطل التفكير بالزوجين احمد وسلام لحسم قرارهما بتفضيل إنجاب طفل ذكر، وذلك بعد ان فاجأهما طبيبهما، أخصائي النسائية والتوليد، بإبلاغهما انه بإجراء إضافي لعملية التلقيح خارج الرحم،المعروفة بعمليات أطفال الأنابيب التي يودان اجراءها، يستطيعان اختيار جنس المولود، وتحديد ان كان ذكرا ام أنثى.

احمد وسلام، وبعد زواج استمر اربع سنوات، حاولا خلالها الإنجاب بالطرق الطبيعية، قررا أخيرا اللجوء لعملية التلقيح خارج الرحم، التي سمعا عنها كثيرا، الا إنهما لم يكونا يعلمان أنهما يستطيعان اختيار جنس مولودهما، عن طريق اخضاع الأجنة لجهاز يكشف نوعها ويفصلها، ومن ثم يتم اختيار الجنس المفضل.

تقول سلام، وهي تحمل طفلها وليد، البالغ خمسة أشهر من العمر حاليا، إنها وزوجها لم يترددا لحظة وحسما أمرهما فورا، وأكدا للطبيب إنهما يريدان ذكرا. وما عزز قرارهما هو إخبار الطبيب لهما ان عملية اختيار جنس المولود وحدها تكلفهما الف دينار، تضاف الى 1500 دينار أخرى هي كلفة عملية التلقيح خارج الرحم، حيث ان إمكاناتهما المادية لا تتحمل إجراءها اكثر من مرة، وبذلك رجحت الكفة لاختيار ذكر.

احمد يؤكد ان تفضيله للذكر لم يكن لأنه لا يرغب بإنجاب فتاة، لكنه نوع من الخضوع للثقافة السائدة، التي تفضل الذكر على الأنثى، واصفا ذلك بـ السبب الاول لاختيار الذكر.

مع ذلك، فلم يتردد الزوجان، عند سؤالهما عن جنس المولود المقبل ان قدر لهما اختيار جنسه، عن اختيار الذكر مرة اخرى حتى يكون لوليد شقيق يميل عليه في الأزمات.

البحث عن شقيق.. وثقافة ذكورية

صالح كلالدة وزوجته، اللذان لا يعانيان من اية مشاكل في الإنجاب، ويستطيعان الإنجاب بالطرق الطبيعية، لجآ لإجراء عملية اختيار جنس المولود، التي لا تجرى في اي من المستشفيات الحكومية، بعد ان رزقهما الله بخمس بنات، فكان الحل لهما اجراء هذه العملية، التي لم تنجح للأسف.

يقول صالح إن الطبيب اخبره ان نسبة نجاح العملية تتراوح بين 10 _30 %، وأنها قد لا تنجح منذ المرة الاولى، لذلك، فإن صالح، الذي التقته الغد وزوجته في احد مراكز الإخصاب في احدى المستشفيات الخاصة بعمان، يود إجراءها مرة اخرى أملا بإنجاب أخ ذكر للشقيقات الخمس.

يقول صالح أتمنى ان يكون لدي ولد يحمل اسمي، ويهتم بي عندما اكبر في السن، البنت مصيرها لبيت زوجها.

ويفضل الأردنيون والعرب، وفق الثقافة الشعبية السائدة، الذكر على الأنثى، ما يعكس تجذر ثقافة الذكورية في المجتمع الاردني، التي تشكل احدى السلبيات الاجتماعية، التي قد تنعكس في حدوث بعض حالات الطلاق او الزواج من ثانية او اللجوء الى زيادة عدد المواليد في الأسرة بحثا عن الذكر.

سالم حريزات وزوجته لهما قصة مختلفة، فقد اجريا عملية فصل الأجنة رغبة بإنجاب أنثى، بعد ان رزقهما الله بسبعة ذكور.

5 مراكز خاصة وألفا عملية سنويا

وتشير احصاءات جمعتها الغد من خمس مستشفيات خاصة، هي الوحيدة التي تجري عمليات اختيار جنس المولود لامتلاكها الجهاز الذي يفصل الأجنة، الى ان 20 - 25 % ممن يجرون عمليات التلقيح خارج الرحم، يتبعونها بعملية اختيار جنس المولود، ليصل عدد من يجرون العملية الاخيرة في المستشفى الواحد كمعدل عام الى 500 - 600 حالة سنويا.

الأخصائية في العلم الوراثي فرح الكيلاني، التي تعمل في احد مراكز الإخصاب، تؤكد ان عملية اختيار جنس المولود لا تستطيع تحديد جنس الجنين، وانما يتم اختيار ونقل الجنس المرغوب به. مبينة ان البرنامج يبدأ بتحريض الإباضة، بإعطاء الزوجة حقن هرمونات، لدفع المبيضين لتكوين حوالي سبع بويضات، ليتم بعدها فصل البويضات لغاية وصولها الحجم المطلوب للسحب.

وبينت الكيلاني أنه بعد ذلك يتم سحب هذه البويضات عن طريق إبرة مهبلية تحت التخدير العام، وبواسطة الجهاز الفوق الصوتي، ويتم تلقيح البويضات من الحيوانات المنوية المعطاة من الزوج، وبعد تكوين الأجنة (اي بعد حوالي ثلاثة أيام) يتم سحب خلية من الجنين، بعد أن يكون قد انقسم الى حوالي ثماني خلايا، ليتم بعدها فحص الحامض النووي في هذه الخلية، بحثا عن الكروموسوم الذكري ( Y ) أو الكروموسوم الأنثوي ( x).

وتضيف انه عندما يتم تقييم أن الخلية بها كرموسومي ( XY) نعرف أن هذا جنين ذكري، أما إذا كانت الخلية حاملة (XX) فعندها نعرف أن الجنين أنثى. وزادت يتم نقل الأجنة المرغوب في جنسها إلى رحم الأم، بعملية بسيطة أشبه بالفحص الداخلي من دون التخدير العام.

وبعد حوالي 12 يوما يجرى فحص الحمل عبر الدم، للتأكد من تكون الحمل، ليتم الإشراف على الحمل والولادة كأي حمل عادي، بحسب الكيلاني.

وبينت كيلاني عدد الحالات، التي أجريت لها عملية اختيار جنس المولود العام 2007 في المركز الذي تعمل به الى (369)حالة، لتزيد الى (452) حالة العام 2008، وفي العام 2009 وصل عدد الحالات الى (509).

ويقدر العدد التقريبي لعمليات فصل الأجنة في الاردن نحو (2250) حالة سنويا، على اعتبار ان متوسط إجرائها هو (450) حالة سنويا، في كل مركز من المراكز الخمسة، التابعة لمستشفيات خاصة.

الطلب على الذكور هو السائد

وبين الدكتور عبد السلام الزميلي ان تقنية اختيار جنس المولود دخلت للاردن منذ حوالي ثماني سنوات، بعد ان استقدم احد مراكز الإخصاب جهاز فصل الأجنة، الذي تصل كلفته الى نحو ربع مليون دينار، ومن ثم لجأت اربعة مراكز اخرى الى استيراد هذا الجهاز، وطرق هذا الباب الحديث من الطب والعلم.

يؤكد الزميلي والكيلاني، واغلب الكوادر الطبية، ممن التقتها الغد في مراكز الاخصاب، ان 98 % من الازواج يختارون الذكر، فيما تقتصر حالات اختيار الانثى، على الازواج الذين لديهم اكثر من اربعة اولاد ذكور.

ولا يقتصر اللجوء الى اجراء هذه العملية والاستفادة من هذه التقنية على الأزواج الذين يعانون من مشاكل في الإنجاب، بحسب الزميلي، الذي يشير الى ان العديدين يلجاون لهذه العملية رغبة في اختيار جنس المولود، وعلى الغالب تكون الرغبة منصبة على المولود الذكر، خصوصا في حالات وجود عدد من الاناث في الاسرة دون وجود الولد.

وفي رصد الغد لأسعار وكلف عملية فصل الأجنة في المراكز الطبية المختلفة في المملكة، تبين انها تتراوح بين 2500 الى 3000 دينار. ويشير عاملون في هذه المراكز انها تستقبل حالات عديدة من دول الخليج, أفريقيا, أوروبا, وحتى من أميركا.

وفيما تشكل الكلفة المالية لهذه العملية، المرتفعة نسبيا في بلد تتسع فيه شريحة الفقراء ومحدودي الدخل، عائقا مهما امام الإقبال على اجرائها من قبل أزواج محدودي الدخول، فإن عدم انتشار المعرفة بوجود مثل هذه التقنيات الحديثة والعمليات باعتبارها تقنيات دخلت الاردن حديثا نسبيا، تشكل ايضا سببا لانخفاض نسبة المقبلين عليها، بحسب عاملين في هذا القطاع.

الا ان الدكتورة الكيلاني ترى ان ثمة معرفة جيدة بين الناس بهذه العمليات، فإلى حد ما نسبة كبيرة من الناس تعرف عن هذا البرنامج، فيما يرى الزميلي، ووافقه آخرون، ان النسبة الأكبر ممن يستفيدون من البرنامج يأتون أصلا لاجراء عملية تلقيح خارج الرحم (أطفال الأنابيب) بعد مواجهة مشاكل في الإنجاب، فيعرفون عندها بوجود امكانية لاختيار جنس المولود ، التي تستهوي الكثيرين.

شروط أخلاقية يتم تجاوزها عمليا

يؤكد العاملون في مراكز الإخصاب الخمسة ان موافقة المركز على اجراء عملية اختيار جنس المولود تخضع لشروط، ولا يتم إجراؤها لأي كان، وان من اهم الشروط هو تقدم الزوجة في السن نسبيا، ما يقلل فرص إنجابها للجنس المطلوب، فضلا عن وجود اكثر من ثلاثة أبناء من جنس واحد في العائلة.

تؤكد الكيلاني أن هذا البرنامج يخضع لشروط أخلاقية، حيث يتم انتقاء الزوجين ممن هم بحاجة الى هذا البرنامج, اي أنه لا يتم الموافقة على اجرائها الا في الحالات التي يتم التأكد من أن فيها دوافع عائلية مقنعة.

الا ان عملية الرصد والتحقيق التي أجرتها الغد لظروف اجراء هذه العملية، أشارت الى ان بعض المراكز لا تلتزم باتباع هذه الشروط او التدقيق مليا فيها، حيث تبين ان اكثر من حالة، ممن التقتها الغد في هذه المراكز، لجأت الى اجراء العملية لأول مرة وقد اختاروا الذكر، بالرغم من انها تجربتهم الاولى في الإنجاب.

فيما اسر طبيب نسائية وتوليد، ويعمل في احد مراكز الإخصاب، ان مركزه أجرى عملية اختيار جنس المولود اكثر من ثلاث مرات لزوجين، حيث اختارا في كل مرة إنجاب ذكر، ما يعني ان شرط عدم توفر جنس المولود في العائلة غير وارد.

الطبيب ذاته، الذي فضل عدم ذكر اسمه، وصف عمليات اختيار جنس المولود بـ التجارة الرائجة هذه الأيام لدى البعض، مؤكدا ان بعض المراكز لا يهمها سوى تحقيق الربح، وهي من تعرض على زبائنها خدمة اجراء عملية اختيار جنس المولود، التي تكلف ما بين 800-1000دينار.

الا ان إدارات اكثر من مركز تنفي مثل هذه التهم، وتؤكد انها تلتزم بالتعليمات والشروط الأخلاقية.

الإسلام يجيز بشروط

بعد مهم في قضية فصل الأجنة واختيار جنس المولود يتعلق برأي الشرع والدين في هذه العملية، التي طرقت الساحة حديثا، حيث تختلف الآراء والاجتهادات بين العلماء فيها.

ففي الوقت، الذي أصدر فيه مجلس الإفتاء فتوى لم يجز فيها عملية اختيار جنس الجنين بواسطة أطفال الأنابيب للقادر على الإنجاب من غير هذه الوسيلة، يؤكد علماء دين شرعية جوازها، من باب عدم وجود دليل صريح يمنعها.

من بين العلماء، الذين يؤيدون جواز اجراء هذه العملية، استاذ الشريعة والدراسات الاسلامية في جامعة العلوم التطبيقية د. منذر زيتون، الذي اكد ان أمر اختيار جنس الجنين ما يزال مدار خلاف بين الفقهاء مع أن أكثرهم يرى جواز ذلك لعدم وجود دليل صريح يمنعه.

ويحتكم زيتون في رأيه للقاعدة الفقهية المقررة، التي تنص على أن الأصل في الأشياء الإباحة، لافتا الى أنه ورد في القرآن من دعاء بعض الأنبياء لله تعالى ما يكشف عن رغبتهم بأن يرزقهم الله ولدا ذكرا ليكون ذرية صالحة لهم، فإبراهيم (عليه السلام) قال (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ)، وزكريا (عليه السلام) قال (رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ).

كما يلفت زيتون الى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فَعَلا مَنِيُّ الرجل مَنِيَّ المرأة ذْكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنَّثا بإذن الله. ويضيف زيتون ان في هذا الحديث ما يشير إلى أن هناك بعض الأسباب الطبيعية، التي يمكن للناس الأخذ بها لاختيار جنس الجنين، ومنها ما ورد هنا في هذا الحديث.

ويؤكد زيتون ان القول بإباحة ذلك لا يعتبر من قبيل الافتئات على الله تعالى، ولا يخالف ذلك قوله تعالى (يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور)، لأن الأمر في النهاية كله لله تعالى، فما أذن به سبحانه كان، وما لم يأذن به لم ولن يكون، فالله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، كما في الآية الكريمة.

ويشير زيتون الى ان مثل هذا الإشكال ثار قديما، عندما اخترع الأطباء جهازا يكشف عن جنس الجنين وهو في رحم أمه، فقالوا إن العمل بهذا الجهاز حرام، لأن فيه تعديا على الله تعالى، على اعتبار أن الله تعالى هو فقط يعلم ما في الأرحام، وتبين لهؤلاء بعد ذلك أن كلامهم فيه مغالطة ومبالغة، لأن مجرد العلم لا يعني المشيئة، فالله تعالى علم الإنسان وجعل فيه القدرة على أن يبحث ويكتشف ما يخدم فيه نفسه وحياته، وأن ذلك الجهاز لم يكن إلا شيئاً مما علمه الله للناس، وكذلك هنا ما يعتبر إجراء لتحديد جنس الجنين، فهو من علم الله الذي علمه للناس، وليس فيه تحديد مشيئة الله لأن مشيئة الله غالبة، ولو أخذ الناس بما أرادوا فقد يوجد الله لهم خلاف ما يريدون.

بيد ان زيتون يشدد على أنه مع القول بالإباحة، فإنه مع واجب الاحتياط للدين، والأخذ بقواعده العامة، فيجب توخي الحذر لعدم تعريض المرأة أو الرجل للضرر، ويجب المحافظة على العورات، وعلى عدم اختلاط الأنساب.

ويقول ويوجه بعض العلماء ايضا الناس والأطباء إلى عدم إفساح المجال في اختيار جنس الجنين لكل حالة، وإنما ينظر لأسباب ذلك ودواعيه، حتى لا يكون الأمر للمزاج والتحكم، ولا بد أن لا تجرى أية عملية خاصة في ذلك إلا بعد تحري رضا الزوجين.

محاذير شرعية تشجع الوسائل الطبيعية

اما مجلس الإفتاء، فيجيز اجراء هذه العملية في حالة واحدة، وهي حالة غير القادر على الإنجاب إلا من خلال عملية أطفال الأنابيب. وبين المجلس، في فتواه المنشورة، انه في هذه الحالة لا بأس في حقه من عملية اختيار جنس الجنين، لأن المحاذير واقعة لا محالة.

هذه المحاذير التي يتحدث عنها المجلس تتمثل في كشف العورة المغلظة للمرأة، وفي أكثر الأعضاء حرجًا، ولأمر لا تتوقف عليه حياة المرأة، اضافة الى الخشية من اختلاط الأنساب خلال عملية تحضير ماء الرجل وبويضة المرأة بالتلقيح، ووقوع هذا بسبب الخطأ وارد، واحتماله عمدًا بسبب فساد الذمم وارد أيضا، فقد فسدت الذمم لدرجة أن كل الدول تشكو من الفساد، وتشكل هيئات لمحاربته، فيخشى من استبدال ماء الزوج أو بويضة المرأة بناءً على طلب أحد الزوجين، أو رغبة من الطبيب في إظهار مقدرته على علاج العقم مما يجلب له الشهرة والثروة.

ويشجع المجلس في الفتوى، التي نشرها على موقعه الالكتروني، استخدام طرق أخرى لاختيار جنس الجنين، تتحدث عنها الأوساط الطبية، ولا تترتب عليها محاذير شرعية، فلا بأس بها، كالنظام الغذائي، والغسول الكيميائي، وتوقيت الجماع، وتناول بعض الأطعمة.

بيد ان المجلس يجيز اجراء هذه العملية تفاديًا لأمراض وراثية تصيب الذكور دون الإناث أو العكس، مع مراعاة الضوابط الشرعية المقررة، وعلى أن يكون ذلك بقرار من لجنة طبية، لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة من الأطباء العدول، تقدم تقريرًا طبيًّا بالإجماع، يؤكد أن حالة المريضة تستدعي هذا التدخل الطبي، خوفاً على صحة الجنين من المرض الوراثي.

وتقول الفتوى إن الادعاء بأن الرغبة في الأنثى إلى جانب الأبناء الذكور كالرغبة في وجود الابن إلى جانب البنات دعوى غير صحيحة، فلا نلاحظ مشكلة عند من كان نصيبه في الإنجاب الذكور فقط، ولكن نرى الرغبة الشديدة في وجود الابن الذكر لدى من رزق البنات فقط، وهذه الرغبة لا تبرر أن نستبيح المحظورات، التي تترتب على عملية أطفال الأنابيب؛ لأن الرغبة في الابن الذكر لا تسمو إلى درجة الرغبة في الإنجاب.

اما بالنسبة لرأي الدين المسيحي في هذه العملية، فيرى ممثل كنيسة الروم الأرثوذكس الأب ابراهيم دبور انه لا يوجد ما يمنع من استخدام وسائل الطب الحديثة، لخدمة الانسان، مبينا ان الدين المسيحي لا يمانع اجراء هذه العملية، ولا يرى فيها تدخلا من الانسان بإرادة الخالق.

اختيار الذكر وسؤال التمييز ضد الأنثى

وان كان الشرع والأديان أجازت، وان بشروط في بعضها، عملية فصل الأجنة، فان ثمة آراء مجتمعية تذهب الى ملاحظة البعد التمييزي في القضية ضد الأنثى والمرأة.

امين عام المجلس الوطني لشؤون الاسرة العين الدكتورة هيفاء ابو غزاله تعارض اجراء هذه العملية، وترى فيها تمييزا ضد الطفل، وخصوصا الطفلة الأنثى، في ضوء ان الاختيار عادة ما ينصب على اختيار إنجاب ذكر.

كما ترى ابو غزالة أنه، وفي حال انتشار هذه العملية بشكل أوسع، فإنه قد يترتب على ذلك مشاكل على المدى البعيد، تتمثل بازدياد عدد الذكور على الإناث، ما يولد خللا ديمغرافيا في التركيبة السكانية، مدللة على ذلك بما حدث في اليابان، التي يزيد فيها عدد الذكور على الإناث.

وتدعو ابو غزالة النساء بالذات الى رفض اجراء مثل هذه العملية. لافتة الى ان المرأة –وللأسف- تمارس التمييز على نفسها، برغبتها بإنجاب ذكر، نتيجة ضغوطات اجتماعية تتعرض لها.

اما امين عام المجلس الاعلى للسكان الدكتورة رائدة القطب فبينت، بداية، ان المجلس ليس لديه رأي رسمي في هذه المجال، الا انها، كمختصة بشؤون المرأة، فإنها لا تؤيد اجراء هذه العملية، وترى هي الاخرى فيها تمييزا ضد الأنثى حتى قبل ان تولد.

ولا ترى القطب ان مثل هذه العلميات يمكن لها ان تسهم في دعم عمليات تنظيم الاسرة في المجتمع الاردني، التي يتبنى الدعوة لها المجلس الاعلى للسكان، وهي وجهة نظر ترى ان تمكين الزوجين من اختيار جنس الجنين باجراء هذه العملية، خصوصا لدى شريحة واسعة ترزق بالعديد من الإناث وتستمر بالإنجاب بحثا عن الذكر، يمكن ان ينظم الاسرة ويقلل من عدد الولادات في مثل هذه الأسر.

تقول القطب ان عملية تنظيم النسل يجب ان تكون بقرار شخصي، وان تصدر عن قناعة من المواطن بأن هذا التنظيم هو الأنسب له، لا ان يفرض عليهم من خلال التشجيع على اجراء هذا النوع من العمليات.

وتستبعد القطب ان يتبنى المجلس الأعلى للسكان يوما من الايام سياسة تشجيع اللجوء لعمليات فصل الأجنة.