أظهرت الدراسات الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط الصادرة عن الأمم المتحدة ان الارقام لا تعكس الحجم الحقيقي لمشاركة المرأة الاقتصادية في القطاع غير الرسمي ، بما في ذلك مشاركتها في المشاريع الصغيرة وفي العمل الزراعي غير مدفوع الأجر. وتعتبر مشاركة المرأة في القطاع غير الرسمي كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
كما اظهرت الارقام في اخر دراسة صادرة عن مشاركة المراة بالقطاع الاقتصادي والعمل انه في الاردن يظهر ان ما نسبته 55 بالمائة من النساء العاملات ينخرطن في القطاع غير الرسمي ، في حين أن 49 بالمائة من النساء العاملات في مصر يعملن في قطاع الخدمات 34و بالمائة منهن يعملن في قطاع الزراعة ، كما تشير الإحصاءات إلى أن للمرأة النصيب الأكبر في المساهمة في القطاع غير الرسمي والهامشي حيث تصل هذه المساهمة إلى 67 بالمائة. بالمقابل يتركز عمل المرأة في لبنان في فئات العمل المهني والمكتبي والخدماتي ومجالات العمل التي لا تتطلب مهارة والتي تعكس الادوار النمطية والتقليدية للنساء.
وتشير الاحصاءات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني للعام 2009 والتي تناولت توزيع الإناث العاملات في الأراضي الفلسطينية 15 سنة فأكثر ، إن مشاركة المرأة في سوق العمل قد بلغت 15 بالمائة ، وأن عمل المرأة يتركز في قطاع الرعاية الصحية (التمريض) حيث سجلت مشاركتها في هذا القطاع 56 بالمائة ، بالمقابل فإن خُمس أطباء الأسنان ونصف الصيادلة تقريباً هن إناث أيضاً ، وفي قطاع التعليم بلغت 34,7بالمائة ، يليه قطاع الزراعة والحراجة والصيد وصيد الأسماك وذلك بنسبة 20,5% ، ثم قطاع الصحة بنسبة 9,4 بالمائة. وبحسب الدراسة تشكل نسبة صاحبات العمل في تونس 7,32 بالمائة ونسبة اللواتي يُدًرنَ أعمالهن بأنفسهن 15,4 بالمائة ، وتصل نسبة النساء ذوات الدخل في تونس إلى 11,96 بالمائة وتصل نسبة منهُنَ تحت التدريب إلى 20,9 بالمائة ، بينما تصل نسبة النساء المشاركات في القطاع غير الرسمي إلى 33 بالمائة. وكانت إصدارات منظمة العمل الدولية قد أشارت إلى أنه في الفترة الواقعة ما بين عامي 1997 2007و ارتفعت هذه النسبة المئوية قليلاً في الوقت الذي انخفضت فيه نسبة العمالة في القطاع الصناعي في بلاد المغرب العربي وبلاد المشرق العربي. وفي إطار العمل على رفع مستوى الوعي بالحقوق وتحفيز الحكومات والمجتمعات المحلية للوفاء بالتزاماتها تجاه المرأة الريفية بشكل خاص والمرأة بشكل عام ، قرر الشركاء في المشروع الإقليمي لتمكين المرأة اقتصادياً الصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية في الأردن (جهد) ، الجمعية الفلسطينية لصاحبات الأعمال (أصالة) في الضفة الغربية وقطاع غزة، مجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي في لبنان ومركز المرأة العربية للتدريب والبحوث (كوثر) في تونس ، والذي ينفذ بدعم مالي من الحكومة الكندية من خلال الوكالة الكندية للتنمية الدولية ( سيدا) وبإدارة أوكسفام كيوبيك ، ويهدف إلى المساهمة في توفير بيئة مواتية للتنمية الاقتصادية المستدامة للمرأة والمشاركة الاقتصادية للمراة كجزء مهم نحوالتمكين الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط ، وشمال إفريقيا ، أن يكون هذا العام نقطة بدء لإلقاء الضوء على مساهمة المرأة الريفية في المجالات الإنتاجية في المنطقة .
وتأتي الدراسة التي اصدرتها الامم المتحدة في إطار التقدير لدور وإسهام المرأة الريفية في تعزيز التنمية والقضاء على الفقر وتحسين مستوى الأمن الغذائي ، واعترافا بالدور الذي تقوم به المرأة الريفية ، ولتسليط الضوء على واقعها ، حيث ما زالت تكافح من اجل ضمان العدالة والمساواة لها في سوق العمل ، وإتاحة الفرصة لها بالمشاركة وفقا لإمكانياتها ومساهمتها ، كونها عنصرا أساسيا في عملية التنمية المستدامة ، الا انها ورغم اضطلاعها بمعظم الأعمال الزراعية والخدماتية والرعائية في البلدان النامية ، الا انها ما زالت تواجه عدم الاعتراف بدورها ومساهمتها في تعزيز اقتصاد الأسرة وعملية الإنتاج ، والعمل في القطاع غير الرسمي ، وما زالت تعاني مختلف أشكال التمييز ، إضافة لغياب الحماية الاجتماعية ، مما يتطلب من الحكومات والمجتمعات المحلية القيام بالإجراءات اللازمة لضمان المساواة وإتاحة الفرص للمرأة للوصول إلى الموارد الإنتاجية والتمتع بالحقوق والعيش بكرامة ودون عنف ، وذلك وفقا لتعهداتها في مؤتمر القمة المعني بالأهداف الإنمائية للألفية الذي عقد في نيورك الشهر الماضي واحتراما لاتفاقية الغاء شتى اشكال التمييز ضد المرأة .








5118, Amman 11183, Jordan