أول سينما عمـَّانية في ذاكرة الأديبة نجمية حكمت

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > أول سينما عمـَّانية في ذاكرة الأديبة نجمية حكمت
Printer Friendly, PDF & Email
image

في كتابها الممتع (رحلتي مع الزمن) تستذكرالأديبة السيدة نجمية حكمت (والدة الوزير السابق الأستاذ طاهر حكمت) قصة افتتاح أول سينما في عمَّـان في بدايات العقد الثالث من القرن العشرين المنصرم ، والأرجح أن ذلك الإفتتاح كان في عام 1925 م.

تقول الأديبة نجمية حكمت في ذكرياتها عن أول سينما عمـَّانية:.

ذات يوم سرى خبر في المحطة (حيث كانت تسكن) عن افتتاح دار للسينما في عمَّان ، وعن صور وأناس وبيوت وأشياء اخرى تتحرك وتروح وتجيء دون أن يحركها أحد مما أثارت عجب الناس ودهشتهم ، وأخذ الناس يتوافدون عليها بكثرة لرؤيتها ومشاهدتها ، ويعودون مبهورين مستغربين ليتحدثوا عنها لأصدقائهم ومعارفهم وجيرانهم ، وعما فيها من عجائب وغرائب تكاد تذهب بعقولهم. كانت السينما للرجال فقط ولا يسمح للنساء بدخولها ، وذات مساء بارد وممطر ألبستني والدتي ملابس صوفية ومعطفا ولفاعا من الصوف ليأخذني إخواني إلى السينما في عمان ، ووصلنا عمَّـان وسرنا في شارع طويل ثم انعطفنا إلى اليسار ودخلنا زقاقا بجانب المسجد العمري (الحسيني الكبير) وسرنا قليلا ووصلنا أمام بناء كبير من الخشب له سقف مرتفع من الزينكووبوابة كبيره جلس أمامها من الداخل رجل ما أن رآنا حتى مدَّ يده واستلم من أخي مبلغا من النقود ثم سلمه ورقة صغيرة بعد ان ختمها بختم كبير ، ثمَّ دخلنا الصالة في الظلام وكانت واسعة جدا وقد صفت فيها مقاعد من القش القديم الواطئ ، وكان الجميع يُصرُّون على الجلوس في الصف الأمامي وكأنهم سيشاهدون مسرحية.

كان صوت غناء يتصاعد من صندوق سَـمَـعْ (فونغراف) يديره رجل سوري بأغنية لأم كلثوم"أغنية وحقك أنت المُـنى والطلب" ، وفي صدر المكان وعلى ارتفاع ذراع عن الارض وضع على الحائط ستارة بيضاء تشبه الملحفة وقد شُـدَّت بإحكام ، وإلى جانب الشاشة جلس رجل وبيده (أكورديون) ، وعلى الجانب الثاني وقف رجل آخر وبيده طبل ، وكان عازف الأكورديون أرمنيا أخذ يعزف نشيدا تركياً شهيراً(مارش ازمير) ، وصاحبه قارع الطبل بالإيقاع ، ثمَّ بدأ العرض وأطفئت الأنوار ، وظهر على الشاشة رجل ضئيل الحجم يلبس حذاء ضخماً لا يناسب حجمه ، ويرتدي بذلة سوداء وبنطلوناً مقلماً ويضع على رأسه قبعة صغيرة سوداء ويمسك بعصا تحت إبطه ، وأخذ يصعد درجاً ويهبط آخر وهويمشي مشية غريبة ويأتي بحركات مضحكة ضحكت لها كثيرا كما ضحك لها كل من كان في الصالة ، وكان هذا الرجل الضئيل الجسم الممثل المشهور شارلي شابلن ، وقد عرفت ذلك فيما بعد ، وأثناء العرض كان العازف يعزف أغنية تركية ثم عربية لأن السينما كانت صامته حينذاك ، وما أن انتهى العرض حتى أخذ العازف يعزف بسـرعة إيذانا بإنتهاء العرض ، ويطلب من الجمهور أن يصفقوا ، فكانوا يصفقون كما لم يصفقوا من قبل إعجابا بما رأوه وشاهدوه. وبدأنا بالإنصراف ورجعنا إلى بيتنا في المحطة ، ولم أنم ليلتها من شدة انفعالي بما رأيت ، وكنت أنتظر بفارغ الصبر شروق الشمس وطلوع النهار لأحدث شقيقتي الوسطى وأخي الصغير بنا شاهدت في السينما ، ثمَّ نزلت إلى خيمة المراسل المرافق لعمي الضابط لأحكي له ولزوجته وابنته ما رأيت في عمان ، فقد كنت طفلة طلقة اللسان وكأني في العاشرة لا في الخامسة من عمري كما كانت والدتي وأقاربي يقولون عني.