رغم اعطاء المرأة حقوقها الاساسية وتخصيص مقاعد لها في مجلس النواب وتوسيع المشاركة النسائية في المناصب الوزارية والامناء العامين والمدراء وحتى السفيرات ورغم النهضة التي شهدتها مختلف التشريعات المتعلقة بالمرأة واقامة الاتحادات والمجالس المتخصصة بالمرأة والتوسع بسياسات التعليم في كل مراحل الفتاة الاردنية الا ان المرأة عاجزة عن الحصول على ابسط حقوقها والتي كفلها الشرع والدين وهي الحصول على نصيبها في الميراث وأن ما يجري حاليا من ممارسات مجحفة بحق المرأة يتم وللاسف الشديد من الاهل وفي مقدمتهم الاخوان والابناء.
في بعض الاحيان تسهم المرأة باقامة العقار وبنسبة تصل الى اكثر من ثمانين بالمئة لتكون المفاجأة ان الزوج او الاخ يصر على تسجيل هذا العقار باسمه كاملا ويمارس شتى صنوف العذاب النفسي وحتى الجسدي لتحقيق ذلك.
لقد احسنت امين عام المجلس الوطني لشوؤن الاسرة الدكتورة هيفاء ابو غزالة وضمن النشاطات الواسعة التي يقوم بها المجلس في مجالات الطفولة والمرأة والاسرة ، وتطوير التشريعات ووضع البرامج التي تنعكس على الاسرة بصورة ايجابية ، بان تصدت لهذه القضية الخطيرة والحساسة وسلطت الضوء على حجم الظلم الذي يقع على المرأة باجبارها على التنازل عن ميراثها ، رغم انه لا يحق لاي كان ان يحرمها منه.
دليل الميراث الذي اصدره المجلس الوطني لشوؤن الاسرة من شأنه المساهمة في توعية المجتمع بأهمية عدم حرمان المرأه من حقوقها في الميراث وان الدكتورة ابو غزالة وصفت ظاهرة حرمان الإناث من حقوقهن في الميراث بالظاهرة الجاهلية السلبية.
ويؤكد الدليل ان حرمان المرأة من ميراثها سواء بالترغيب او الترهيب يؤدي الى تداعيات خطيرة كونه يتسبب في نشر البغضاء والعداوة بين افراد الاسرة الواحدة وتشعر الأنثى بانها تشغل المكانة الدنيا في العائلة.
لقد وصلت الممارسات في بعض العائلات الى الوقوف ضد زواج الاخت خاصة اذا كانت ثرية بحجة ان كل من يتقدم لها هو طامع بثروتها ، حتى ان احداهن ممن فاتها قطار الزواج وعاشت في الوحدة توفيت في منزلها بعد بلوغها سنا متقدما ، حتى شكا الجيران من انبعاث رائحة كريهة من منزلها لتكون المفاجأة انه مضى على وفاتها عدة ايام عندما سقطت في الحمام ولم يكن احد من اهلها قد زارها طوال هذه المدة فيما كان بعض الاخوان يحرمون شقيقاتهم المتزوجات من التركة حتى لا تذهب الاموال الى ازواجهن او على زعمهم الى عائلات غريبة.
لقد اشارت الدكتورة هيفاء ابوغزالة والتي تشغل منصب ممثلة الاردن في منظمة المرأة العربية انه تم اثبات ثلاثين بالمئة من حالات القتل عندنا بداعي ما يسمى بجرائم الشرف ان التحقيقات لاحقا ان القتل كان من اجل الميراث.
ان اضطرار المرأة للتنازل عن حقها في الميراث يتنافى مع الدين ، وان العلماء مطالبون بتوضيح هذا الامر في خطب الجمعة ، وان يتم التركيز على التوعية الدينية والقانونية بهذا الصدد وان حرمان الوارث من ميراثه حرام خاصة وان الكثير من النساء يوقعن على وكالات او اوراق تخارج او تنازل من دون القراءة ومعرفة النتائج المترتبة على هذا التوقيع.








5118, Amman 11183, Jordan