المديرة

Printer Friendly, PDF & Email

وقف الأول عند الباب يصلح ربطة عنقه ...أما الثاني، فكان يربت على كتف سترته ليتأكد من أنها تبدو بالأناقة اللازمة، أما الثالث فكان ينفض قدميه بحركة عصبية ليعيد اللمعة إلى حذائه ! في حين جلس صاحبنا يراقبهم من بعيد بابتسامة ساخرة وهو يهمس لنفسه «يستعدون للاجتماع ...حركات صرت أعرفها جيدا، بعد قليل، سيخرجون وكل منهم يحمل وجها مختلفا ومهام جديدة! عظيمة هذه المرأة، امرأة لم أر مثلها في حياتي، مختلفة عن كل المدراء الذين سبقوها، غيرت المسائل كلها من أساسها!» هزَ رأسه معجبا متعجِبا حين قاطعه الرابع ليسأله بذعر «أبو محمد، هل تبدو ياقة القميص مرتبة؟ كنت عند الميكانيكي و...» فأجابه بحزم مفتعل «كل شىء تمام، توكَل على الله يا أستاذ، سيبدأ الاجتماع بعد قليل».

بعد نصف ساعة بالضبط، رآهم يخرجون منهمكين بمراجعة الملاحظات التي سجلوها، ليهرع كل منهم إلى مكتبه لمتابعة تعليماتها كالعادة .

بعد قليل ،لمحها تغادر قاعة الاجتماعات وتقبل نحوه، وعاد يتأملها ليقول لنفسه «امرأة مهيبة ... كأنما خلقت لتكون مديرة ... كأنما خلقت لتقود الرجال ... شخصية طاغية ... عقلية فذَة ...امرأة بألف رجل!» قاطعت تأملاته لتقول بصوت رصين  «يعطيك العافية، لو سمحت، تأكد من إطفاء الأنوار وإغلاق الأبواب جيدا،» فأجابها بتهذيب شديد «حاضر ستي!» ثم غادرت وهو يتبعها بعينيه ويقول وهو يحك رأسه بأسى» ليت باستطاعتي أن أجعل من إحدى بناتي واحدة مثلها ... بالصلابة ذاتها ... و»بالهيلمان» نفسه !».

ووَدعها بنظراته وهي تصعد إلى سيارتها مأخوذا مذهولا مبهورا!.

في طريق العودة، طلبت هي من السائق التوقف عند محل للبالونات ... فنزلت إليه، وخرجت منه بعد حين وهي تحمل مجموعة من البالونات الملونة، لتتجه بعد ذلك إلى محل للألعاب وتخرج منه بصندوق مغلَف بورق رسمت عليه أرانب ودببة وفراشات!.

أخفى السائق ابتسامته، ثم استجاب لصوتها الذي بدا حانيا فجأة وتوجه بها إلى العنوان الذي حدَدته، ليخرج من السيارة ويساعدها على النزول، ليفاجأ بإصرارها على حمل البالونات بنفسها إلى داخل البيت حيث أصوات الأطفال كانت تملأ المكان والفضاء...

قبيل الغروب، وفيما كان أبو محمد عائدا إلى بيته في أحد الباصات، لمح امرأة تجلس في المقعد الخلفي للسيارة ...وقد وضعت على رأسها قبعة حمراء على شكل خروف صغير ...وعلت خدها نجمة ذهبية لامعة ...وكانت تمسك بيدها صافرة ويتقافز حولها طفلان يصيحان ببهجة، في حين كانت هي تشاركهما الصياح والضحك والتصفير! فهزَ رأسه بأسى وهو يقول »سبحان الله ... النساء فعلا أنواع، ألا تستحي هذه المرأة من نفسها ؟ ما هذه «المسخرة»؟ عليه العوض ومنه العوض!» وفورا، قفزت إلى ذهنه صورة مديرته الوقورة الرصينة المهابة ...ليتمتم في سرِّه «هكذا تكون النساء، وإلا بلا ... سبحان مثَبت العقل والدين !»

المديرة


وقف الأول عند الباب يصلح ربطة عنقه ...أما الثاني، فكان يربت على كتف سترته ليتأكد من أنها تبدو بالأناقة اللازمة، أما الثالث فكان ينفض قدميه بحركة عصبية ليعيد اللمعة إلى حذائه ! في حين جلس صاحبنا يراقبهم من بعيد بابتسامة ساخرة وهو يهمس لنفسه «يستعدون للاجتماع ...حركات صرت أعرفها جيدا، بعد قليل، سيخرجون وكل منهم يحمل وجها مختلفا ومهام جديدة! عظيمة هذه المرأة، امرأة لم أر مثلها في حياتي، مختلفة عن كل المدراء الذين سبقوها، غيرت المسائل كلها من أساسها!» هزَ رأسه معجبا متعجِبا حين قاطعه الرابع ليسأله بذعر «أبو محمد، هل تبدو ياقة القميص مرتبة؟ كنت عند الميكانيكي و...» فأجابه بحزم مفتعل «كل شىء تمام، توكَل على الله يا أستاذ، سيبدأ الاجتماع بعد قليل».

بعد نصف ساعة بالضبط، رآهم يخرجون منهمكين بمراجعة الملاحظات التي سجلوها، ليهرع كل منهم إلى مكتبه لمتابعة تعليماتها كالعادة .

بعد قليل ،لمحها تغادر قاعة الاجتماعات وتقبل نحوه، وعاد يتأملها ليقول لنفسه «امرأة مهيبة ... كأنما خلقت لتكون مديرة ... كأنما خلقت لتقود الرجال ... شخصية طاغية ... عقلية فذَة ...امرأة بألف رجل!» قاطعت تأملاته لتقول بصوت رصين  «يعطيك العافية، لو سمحت، تأكد من إطفاء الأنوار وإغلاق الأبواب جيدا،» فأجابها بتهذيب شديد «حاضر ستي!» ثم غادرت وهو يتبعها بعينيه ويقول وهو يحك رأسه بأسى» ليت باستطاعتي أن أجعل من إحدى بناتي واحدة مثلها ... بالصلابة ذاتها ... و»بالهيلمان» نفسه !».

ووَدعها بنظراته وهي تصعد إلى سيارتها مأخوذا مذهولا مبهورا!.

في طريق العودة، طلبت هي من السائق التوقف عند محل للبالونات ... فنزلت إليه، وخرجت منه بعد حين وهي تحمل مجموعة من البالونات الملونة، لتتجه بعد ذلك إلى محل للألعاب وتخرج منه بصندوق مغلَف بورق رسمت عليه أرانب ودببة وفراشات!.

أخفى السائق ابتسامته، ثم استجاب لصوتها الذي بدا حانيا فجأة وتوجه بها إلى العنوان الذي حدَدته، ليخرج من السيارة ويساعدها على النزول، ليفاجأ بإصرارها على حمل البالونات بنفسها إلى داخل البيت حيث أصوات الأطفال كانت تملأ المكان والفضاء...

قبيل الغروب، وفيما كان أبو محمد عائدا إلى بيته في أحد الباصات، لمح امرأة تجلس في المقعد الخلفي للسيارة ...وقد وضعت على رأسها قبعة حمراء على شكل خروف صغير ...وعلت خدها نجمة ذهبية لامعة ...وكانت تمسك بيدها صافرة ويتقافز حولها طفلان يصيحان ببهجة، في حين كانت هي تشاركهما الصياح والضحك والتصفير! فهزَ رأسه بأسى وهو يقول »سبحان الله ... النساء فعلا أنواع، ألا تستحي هذه المرأة من نفسها ؟ ما هذه «المسخرة»؟ عليه العوض ومنه العوض!» وفورا، قفزت إلى ذهنه صورة مديرته الوقورة الرصينة المهابة ...ليتمتم في سرِّه «هكذا تكون النساء، وإلا بلا ... سبحان مثَبت العقل والدين !»