استقبل مكتب شكاوى المرأة التابع للجنة الوطنية لشؤون المرأة منذ مباشرة عمله رسميا (40) حالة عبر الخط الساخن، و(35) حالة بالبريد الإلكتروني والفاكس أو بالحضور الشخصي.
وتؤشر كثافة الشكاوى رغم قصر مدة عمل المكتب، وانتشاره المحدود حاليا وفق مديرته ديانا شلبي على وجود ظاهرة عنف متنامية في مجتمعنا.
وتلاحظ شلبي أن ظاهرة العنف لا تفرق ما بين غني وفقير أو متعلم أو غير متعلم، فالنساء اللواتي عرضن مشكلتهن على المكتب جئن من عمان الغربية والشرقية، منهن تحمل شهادات عليا وأخرى غير متعلمة.
لكن ثقافة المجتمع والمعتقدات البالية هي ما أدى بأن تتعرض المرأة للعنف دون أن تشفع لها مؤهلاتها العلمية أو مستواها الاجتماعي أو الثقافي أو مكان سكنها، بحسب ما استنتجت ذلك شلبي عبر اللقاء بالحالات التي راجعت المكتب.
الأخصائية القانونية التي تعمل في المكتب المحامية دانيا الحجوج أضافت على ما قالته شلبي بإن الجهل بالقوانين، وضعف مهارات الاتصال والحوار بين الأزواج تقود مركب الحياة الزوجية إلى بحر متلاطم من العنف.
وتضيف أن ثمة معضلة تؤدي بالزوجين إلى العنف وهي الوضع الاقتصادي وعدم الإنفاق على الزوجة والأسرة، مشيرة إلى أن بعض سيدات صمتن على هجرة أزواجهن لهن، إلى أن تفاقمت المشاكل المالية اضطررن للإفصاح عن ذلك.
ولمست الحجوج أنه من خلال المدة القصير لعمل المكتب الذي باشر عمله رسميا الشهر الحالي، وغير الرسمية في تشرين أول الفائت، أكثر المشاكل التي تعاني منها المرأة هي العنف الأسري، أو الفصل التعسفي، أو ما يخلفه عدم منح المرأة الأردنية الجنسية لأبنائها.
وترى شلبي أن تعدد الجهات التي تتلقى الشكاوى من النساء لا يضيرهم أو يقلل من دورهم والأهداف العازمين على تحقيقها، وتفسر ذلك بقولها إنهم كبداية وقعوا مذكرات تفاهم مع 25 مؤسسة تعنى أو تحتك بقضايا المرأة، مشيرة إلى أن هناك مؤسسات أخرى طلبت أن توقع مثل هذه المذكرات.
المذكرات نصت على التعاون بما يخص استقبال الحالات والتوجيه والمعالجة والتحويل والإحالة والتوعية، وهذا يرسخ تحديد الاختصاصات ويمنع الازدواجية والتكرار.
وأشارت إلى أن ما يميز المكتب عن غيره من الجهات، أنه يتولى كل القضايا بجميع الاختصاصات، بحيث يتم استقبالها ودراستها، وتحديد أسلوب المعالجة وإن كانت تحتاج إلى التحويل إلى جهة ذات الاختصاص، علاوة على متابعتها.
ويعرف المكتب ضمن اختصاصه المرأة على الجهات المعنية بقضيتها ويزودها بعناوينها وأرقام هواتفها، عبر نموذج متابعة تعبئه المراجعة، ويرفع وعيها بحقوقها وواجباتها.
وبينت شلبي أن من ضمن مهمات المكتب رصد الخدمات التي تقدمها الجهات الأخرى، بقصد الخروج بتقرير تقيمي هدفه رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمرأة المعنفة.
ويسعى المكتب أيضا وفق شلبي إلى إنشاء قاعدة بيانات ومعلومات تشمل المؤسسات التي تقدم الخدمات للمعنفات، لمنع الازدواجية وحصر الحالات لعمل سجل وطني يوضح واقع المرأة بهذا الخصوص.
وبينت أن ثمة مؤسسات لا يوجد لديها أرشفة أو قاعدة بيانات عن الحالات التي تراجعها، مشيرة إلى أنهم عرضوا على تلك الجهات الاشتراك معهم لبنا هذه القاعدة.
ويعتمد المكتب بتسجيل الحالات على الرقم الوطني حفاظا على السرية واحتراما لقرار المرأة إذا لا تريد الإفصاح عن اسمها، إلى جانب ضمان عدم تكرار الحالات بين المؤسسات.
استقبال الحالات
الحالات عديدة تحمل في طياتها قصصا متنوعة تصل إلى المكتب ومن هذه الحالات على سبيل المثال لا الحصر سيدة تتعرض للعنف من قبل زوجها المدمن على الكحول والحبوب المخدرة. ووفق ما روت قصتها للأخصائية الاجتماعية في المكتب التي تستقبل الحالات جوليانا ترجمان فإن زوجها عندما يكون تحت تأثير الكحول أو المخدر يوسعها ضربا هي وأولادها. حضرت إلى المكتب وهي تبحث عن الحل ولا تريد الطلاق بل الحفاظ على حياتها الزوجية، وكل ما تنشده أن يتخلص زوجها من إدمانه.
وبينت ترجمان أنه يتم استقبال المعنفات والاستماع إلى مشاكلهن ويطلب منهن تعبئة نموذج خاص يتضمن معلومات وبيانات، مشيرة إلى أنه يتم توقيع المشتكية على أي إجراء يتخذ لضمان موافقتها. ولفتت إلى أن معظم المشتكيات يطالبن بالإرشاد النفسي والاجتماعي، والبحث عن حلول لاستئصال المشكلة من أصلها.
وأشارت ترجمان إلى أن المكتب يستقبل نساء تعرضن إلى تمييز قانوني أو فصل تعسفي، وسردت قصة أرملة حرمت بالقانون من الجمع مابين راتبها التقاعدي وراتب زوجها المتوفي لأن راتب زوجها التقاعدي أعلى من راتبها.
وتتساءل هذه السيدة هل من العدالة أحرم من راتبي الذي تم الاقتطاع من راتبي طوال عملي في مجال التدريس، وتضيف أنه كان يجب بالأساس عدم الاقتطاع من راتبي طالما بالنهاية سأحرم منه.
ومن الحالات أيضا نساء متزوجات من مواطنين عرب (مصريين أو سوريين) يطالبن بمنحهن وأزواجهن وأبناءهن تسهيلات. وأشارت ترجمان إلى أن من الحلول التي تعرض على هذه النساء عمل تصريح عمل له، على أساس أن الزوجة ربة عمل وهو عامل، ما يسبب أثار اجتماعية ومالية ونفسية سيئة على الأسرة.
وترى الحجوج أنه ينبغي أن يتم تشديد زواج الأردنيات من عرب وأجانب، ما دام أن القوانين لا تمنحها تسهيلات أو الجنسية، أو على الأقل إعلام الأردنية بتبعات الزواج من جنسية أخرى وعندها تختار وهي على علم بالآثار التي تترتب على هذا الزواج.
المكتب كخطوة أولى يبدأ مناقشة المراجعة بالمشكلة وفق ما قالت ترجمان، لمساعدتها على اجتراح الحلول، ومن ثم تحول على الأخصائية القانونية إذا تطلب وضعها ذلك، وأحيانا يتم تحويلها إلى جهات أخرى تختص بحالتها، مع المتابعة المستمرة لوضعها لحين التوصل إلى حل.
تعديل حزمة قوانين
آفة العنف يمكن استئصالها أو التخفيف منها عبر تعديل حزمة قوانين تؤدي بصيغتها الحالية للعنف أو التمييز وفق الحجوج التي بينت أن التقرير الذي سيصدر عن المكتب في نهاية العام سيتضمن المطالبة بتعديل هذه القوانين.
وأوضحت أنه عبر دراستها للحالات وجدت أن ثمة ضرورة ملحة لتعديل أو سن قوانين جديدة لمحاصرة العنف، مشددة على أنه ينبغي تعديل قانون الجنسية، أو على الأقل منح المرأة الأردنية وزوجها وأولادها تسهيلات الإقامة والتعليم وغيره.
ودعت إلى تعديل قانون العمل خصوصا ما يتعلق بجانب العقود السنوية، حيث تنهى عقود دون ضمانات أو تعويض، مشيرة إلى أن شكاوى عدة وصلت إلى المكتب من نساء عاملات في مدارس خاصة وجامعات ومؤسسات وشركات.
وطالبت بتعديل قانون الأحوال الشخصية المؤقت وتحديدا في نقطتين الأولى بخصوص مادة الخلع، فالقانون ينص على أن تضع المرأة كامل المبلغ الذي يترتب عليها جراء الخلع في صندوق المحكمة لضمان حق الزوج، بينما هذا الشرط غير موجود في حالة الطلاق، ما يؤدي إلى هضم حقوقها جراء المماطلة والتسويف.
وبخصوص التفريق للشقاق والنزاع طالبت الحجوج بإعفاء المرأة من الشهادة كي تحول القضية إلى المحكمين لتعذر وجود شهود في هذا الجانب، كما طالبت في هذه النقطة أن يتم استفاء التعويض عن الطلاق التعسفي حال صدور الحكم، وليس عبر استصدار حكم بذلك كما كان متبعاً سابقا.
وطالبت بإقرار قانون صندوق النفقة، لضمان حق المرأة بالنفقة، إذ أن من الشكاوى التي تتصدر عدم الإنفاق على الزوجة، والأولاد، ومن القوانين أيضا قانون التقاعد، بما يمكن المرأة بالجمع ما بين راتبها وراتب زوجها المتوفي لا المفاضلة بالراتب الأعلى.








5118, Amman 11183, Jordan