نحو 35 عاما قضتها في الدفاع عن حقوق المرأة بصمت دون ضجيج إعلامي يؤشر على إنجازاتها، رغم أن لها باعا طويلا في مسيرة تمكين النساء في الاردن.
فرئيسة الاتحاد النسائي السابق أنس الساكت التي اختيرت ضمن 8 قياديات عربيات من أصل 80 قيادية في مواقع صنع القرار قبل فترة وجيزة، تؤمن بأن العمل أهم من الكلام والفرقعات الصاخبة للتأشير على العمل، برأيها أن الشمس لا تغطى بالغربال، والإنجاز يتحدث عن نفسه، مؤكدة أن الجهود لا تذهب سدى وتظهر بما يتحقق على أرض الواقع.
حظيت الساكت بتكريم جلالة الملك عبدالله الثاني، إذ أنعم جلالته على الساكت بوسام الاستقلال من الدرجة الثانية الأسبوع الماضي، تقديرا لجهودها بتعزيز دور المرأة الأردنية في المجتمع، وتمكينها وإشراكها في مسيرة التنمية.
وتؤكد لـالرأي أن التكريم الملكي يعلو على أي تكريم، وهو تتويج لمسيرة النضال التي قضتها كي تصل المرأة إلى بر الأمان في مسيرة التنمية، وتقول: إن الوسام ليس لها وحدها بل لكل امرأة مخلصة بالعمل في الريف والبادية والمدينة والمخيم .
الساكت التي تخرجت من الجامعة الاميركية، تؤكد أنها ورثت عن والدها المرحوم القاضي موسى الساكت الذي كان يشغل رئيس محكمة العدل العليا، صفاته ولا يختلف اثنان على نزاهته واستقامته وعدله.
وتمكنت بدأبها وتصميمها أن توفق ما بين عملها وأسرتها، فبدعم زوجها لها والذي ساندته في بداية مشواره نجحت كأم لثلاثة أولاد يحملون شهادات عليا وامرأة ناشطة في حقوق المرأة.
وتعود بدايتها في حقل العمل التطوعي إلى عام 1975 بالتحاقها بعضوية جمعيات خيرية، إذ تدرجت إلى أن وصلت رئيسة للاتحاد النسائي وعلى دورتين ختمتها في عام 2008 .
عملت خلالها برفقة اللجنة التنفيذية للاتحاد على تمكين المرأة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، وفي المشاركة بالقضايا الوطنية والإقليمية، حيث تبين أن الاتحاد أصبح له صوت مسموع بتغيير التشريعات بالتعاون مع المنظمات النسائية الأخرى، وساعدهن بذلك، بحسبها، مظلة اللجنة الوطنية لشؤون المرأة الأردنية.
المناخ ،وفق الساكت، كان مناسبا كي تتقدم المرأة، وتحدث المنظمات النسائية تأثيرا ويسمع صوتها، إذ تمتعن بدعم غير مسبوق من صاحبي الجلالة، مشيرة إلى أن جلالة الملك عبدالله بكل مناسبة وبكل كتاب تكليف سام يؤكد أن لا تنمية شاملة دون أن تكون المرأة شريكة بها.
وتعد أن أهم إنجاز حققته إلى جانب التمكين السياسي والقانوني والبيئي، برامج ومشاريع القروض الصغيرة التي استفادت منه ما يقارب على 650 سيدة في مختلف مناطق المملكة، استطعن نقل أسرهن إلى مستوى معيشي مقبول، مشيرة إلى أن ثمة نساء فازت مشاريعهن بجوائز دولية.
وتنظر الساكت إلى مسيرتها في الاتحاد بعين الرضى والفخر، إذ تقول إنها تفخر وتزهو لما قدمته من إنجازات لمسيرة الاتحاد المنسجمة مع الرؤية الملكية الثاقبة، التي تشدد أنها تكملة لما قدم سابقا.
فهي لم تكتف بالجلوس خلف مكتبها، بل صممت على الذهاب إلى الميدان ورأت الأوضاع عن كثب، فقد وصلت إلى أقصى بقعة في الطفيلة وهي قرية (عيمة) لتشجيع النساء في المواقع البعيدة للانخراط في العمل العام خدمة لقضاياهن ولتحسين أوضاعهن عبر القروض الصغيرة.
وتتحدث عن معاناة المواطنين في القرى والمناطق النائية أن بعض الأسر لا تستطيع دفع الرسوم المدرسية لأبنائها، ما يجبر بعضها أن يختار إرسال الذكر وإبقاء الأنثى في المنزل لتوفير المصاريف، منوهة أن مكرمة جلالة الملك بدفعه الرسوم عن الطلبة ساهمت في أن تأخذ فرصتها بالتعليم بتلك المناطق.
ورغم ما تحقق من إنجازات من وصول المرأة إلى البرلمان والتغيير على بعض التشريعات ودخولها الحكومة وتبوئها مراكز متقدمة بصنع القرار بفعل الإرادة السياسية التي تزاوجت مع جهود المنظمات النسائية، إلا أن هناك معيقات ومشكلات كبيرة تعيق تقدم المرأة الأردنية ككل.
أبرز المعيقات، وفق الساكت، الفكر السائد في المجتمع والصورة النمطية التي اختزنت في الذهنية المجتمعية، التي تحتاج لوقت طويل كي تتغير.
وتتابع أن الأمور المالية مؤثر أساسي وقد يقصّر من أداء المنظمات النسائية، وتعديل حزمة قوانين تمس مصالح المرأة أهمها الأحوال الشخصية والعقوبات والتقاعد والعمل والضمان الاجتماعي، وأخيرا قانون الجمعيات الذي يحتاج إلى تغيير، معربة عن أسفها أنها غادرت موقعها والقانون ما زال يتأرجح.
وبرأيها فإن قانون الجمعيات ينبغي أن يأخذ بالحسبان تقديم المجتمع المدني لأنه محرك وشريك رئيسي في بناء الوطن وتقدمه.
وتدافع الساكت عن أداء المنظمات النسائية نافية التهم التي تقول إن عشرات السنين من عملها في الميدان لم تتمكن من تغيير النظرة المجتمعية اتجاه المرأة، بقولها أن خلال 40 سنة تغير العديد من الأمور أهمها التعليم ودخول المرأة ميدان العمل.
وترى أنه إذا أردنا إحداث تغيير مجتمعي حقيقي ينبغي أن نوجه برامجنا نحو المجتمع ككل وليس للمرأة وحدها، فهي تتساءل ما الفائدة أن تكون المرأة هي الحاضرة فقط لأي نشاط توعوي ومستثنى منه الرجل، داعية إلى أن يكون كلا الجنسين شركاء كي نتقدم.
ومن التهم التي تنفيها تشرذم المنظمات النسائية، إذ تقول أن وجود استراتيجية وطنية للمرأة ساهم في توحيد الجهود وتنسيقها بين المؤسسات العاملة في هذا المجال، مشيرة إلى أن تكرار العمل يشكل عملية الشد على المجتمع لدفعه إلى التغيير والتحديث.
وختمت حديثها بدعوة المرأة الأردنية أينما كانت أن تكون قافلة في موكب الخير والعطاء، الذي تقوده القيادة الهاشمية، وأن تسعى بكل طاقاتها لتطوير مهاراتها لتصيح شريكة بمسيرة التنمية وقوة ضاغطة وصوتا مسموعا بكل القضايا، ورصيدا مؤهلا لخدمة الوطن.








5118, Amman 11183, Jordan