بشهادة الجميع لم يكن هناك أحق من المرأة الغزية للاحتفاء بها اليوم وان نفخر ليس العالم العربي فقط بل العالم اجمع بانها من تستحق اليوم ليس الاحتفاء بها لانه لا مكان في قلبها لاية مشاهد احتفالية ولكن لنسجل لها بانها تستحق كل التقدير والاحترام وبانها مدرسة للجميع بأساطير التضحيات والتحمل ودفع ابنائها للاستشهاد والدفاع عن الوطن والحق.
اليوم يوم المرأة العالمي الذي نفاخر به العالم بان المرأة اصبحت خطا اوليا للدفاع عن كل ما تملك من ايمان وشجاعة وتضحية وعمل.. واليوم هو الحق الاكبر لنساء غزة ان يسجلن نجاحهن بالتضحية والعمل والتحمل ، ان يسجلن شهاداتهن على العصر بان العدو لم يترك لهن سوى القوة والتحمل وقبور شهدائهن وصور احفادهن وازواجهن الذين ذهبوا ضحية وحشية لم ير التاريخ شبيها لها ، لكنهن تحملن وصبرن وداوين جراحهن بايديهن واقسمن الا المضي نحو النصر.
انهن ذاتهن امهات الاسرى والمعتقلين.. انها ام جبر وشاح عميدة امهات الاسرى ، وهي ذاتها ام احمد حرز التي حكم على زوجها بـ 100 عام ولم تتمكن من رؤيته منذ اكثر من سنتين وتعيل اسرتها وتعمل من اجل مساعدة عائلتها واحفادها الذين يعيشون جميعا معا تحت سقف بيت واحد.. وهي ذاتها الام التي تزوجت من عميد الاسرى الفلسطينيين اصايل وقد تعرفت عليه وهي بالمعتقلات الاسرائيلية وتجاوزت كل الحدود لترتبط به.. وهن ذاتهن بنات عائلة السموني اللواتي تلاشت اجساد اخوانهن واقاربهن بالقصف الاسرائيلي على بيوتهن منذ ما يزيد عن الشهر.. وهن وهي وهي وهي مشاهد لقصص لا تنتهي لكنها تؤكد بالنتيجة انهن وللعام الحالي صاحبات حق ليس بالاحتفال بل بالتقدير والتكريم واحناء الهامات اكراما لمن فقدن ودفن ، وهن اليوم لسن ككل نساء العالم لن يتلقين الورود من احد بل ستحمل كل منهن وردة لتضعها على قبور من فقدن اطفالا اواخوانا او ازواجا...
انها ام احمد حرز التي تربي اسرة يتجاوز افرادها 20 وزوجها محكوم 100 عام وممنوع من الزيارة ، تلقت هاتفنا امس بلهفة وحماس لتقول اين هو يوم المرأة العالمي من احوالنا وحياتنا وكفاحنا المشروع ، كيف سنحتفل ولمن سنتحدث؟ نساء العالم جميعا يستحققن التقدير والتكريم وليس نحن فقط ، هكذا قالت ام احمد لانهن جميعا صابرات مكافحات كل في مكانها ، تحدثت بلغة الثقافة رغم انها لم تحمل من الشهادات ورقة لكن ظروفها وحياتها وما رأته من معاناة رفعت من ثقافتها حد السماء.
تقول ام احمد "احنا تعبانين يابنتي" وتكريم العالم لنا لم نر منه شيئا ، وضعنا صعب جدا ، لا غاز ولا كهرباء ولاطعام ، نعاني يوميا كل المعاناة ، روحنا عالية ومعنوياتنا كبيرة بلا شيء ملموس ورغم الجراح العميقة.
واضافت: نتحدى كل الالم والجوع والقهر حتى لا نيأس او نستسلم ، الحرب الاخيرة آذتنا كثيرا ، الابواب والشبابيك غادرت المنزل ومكانها كان البلاستيك الذي دخل منه الهواء والماء والبرد ، وما يزال ابنائي واحفادي حتى اليوم يعانون البرد ونزلات الصدر..
هكذا قالت لنا: اصبح احفادي يخافون الصوت العالي الصراخ والعتمة التي عاشوها اسابيع طويلة يلتصقون بصدور امهاتهم خوفا ويرتعدون بردا وخوفا ،
اصبحنا نخاف الشموع لنضيئها بعد حادثة لعائلة واحدة مكونة من 5 اشخاص حرقوا جميعا اثر وقوع الشموع على الارض دون ان يشعروا بذلك..
صمتت برهة وقالت: اين نحن من يوم المرأة العالمي.. اين حقوقنا؟؟ اين حياتنا؟؟ اين الامان والاستقرار.. احتفالاتنا رهن بحريتنا وخروج معتقلينا من الاسر؟؟؟
وتلك ام غازي النمس التي فقدت ثلاثة من ابنائها احدهم شهيد واثنان بالمعتقلات محكوم عليهما بعشرات السنوات وممنوع زيارتهما منذ سنين.. قالت: اوجه رسالة للعالم اجمع بان يعيدوا لنا ابناءنا من السجون لنعيش بحرية واستقرار لنشعر بالامان كغيرنا من نساء العالم ، في يوم المرأة نريد رحمة انسانية ليس احتفالا.. ورغم ذلك ورغم الألم والحزن قالت اوجه لكل نساء العالم تحيتنا من ارض غزة الصامدة لاقول كل عام وانتم بخير كل عام ونحن ايضا بخير.. كل عام وامهات العالم جميعا وسط ابنائهم وعائلاتهم ، واضافت: مشتاقة جدا لاولادي اتمنى ان اراهم واحتضنهم في يوم المرأة قبل ان اموت.. اعاني كغيري من نساء غزة من الجوع والوضع الاقتصادي وغلاء الاسعار والبعد عن الابناء والتشديد على المعابر لا نقوى على الحراك.. فاين نحن من يوم المرأة؟ هكذا ختمت مكالمتها مع "الدستور" وهي تحملنا ملايين علامات الاستفهام...؟؟
رسائل المرأة الغزية احتضنتها ايضا المرأة الاردنية في كل المواقع واكدن ان هذا العام هو يوم المرأة الغزية وشهدن جميعا انها الاحق بالتكريم وتوجيه رسالة الحب لهن جميعا.. فهن اصحاب رسالة نضال ممزوجة بالدماء والتضحيات والشهداء والمعتقلين.
امينة سر تجمع لجان المرأة الاردنية مي ابو السمن قالت ان هذا اليوم هو لنساء غزة بلا تردد وهي التي تستحق التكريم دون نساء العالم ، فهي التي قدمت للعالم اجمع ابهى صور النضال والتضحيات وتركت بصمات لعشرات السنين ودروسا بالفخر يباهي بها العالم اجمع.
واضافت الاجدى اليوم ان نقدم للمرأة الغزية كل الدعم والمؤازرة لانه لا متسع في داخلها لاي احتفال ، مشيرة الى ان جرح الغزاوية ما يزال نازفا وما تزال دموعها لم تجف على من فقدت وما يزال احساسها بالظلم والاحباط واليأس عاليا ، ولا بد لكل من يحتفل ان يوفر جزءا من الشكل الاحتفالي لهن من خلال الدعم المالي والمعنوي الذي لا بد سينعش داخلها ويقوي عزيمتها.
وقالت مديرة مشروع تنمية الطفولة المبكرة باليونيسيف مها الحمصي ان المرأة الغزية فقدت الابن والزوج والاخت والشقيق ، وتتحمل الواقع النفسي والاقتصادي والجسدي وتعض على جراحها من اجل التطور والاستمرار بحياتها ، واضافت نساء غزة بحاجة للامان والاستقرار وكلنا يجب ان نكرمهن بهذا اليوم العالمي لانهن من يستحققن التكريم والاهتمام والفخر بهن ، مشيرة الى ان المرأة الغزية عوقبت كجزء من الشعب الفلسطيني بسبب خلافات سياسية ودفعت اثمانا عالية وباهظة وتحملت الكثير من الاسى ودفعت بابنائها للاستشهاد والاعتقال وما يسعنا الا ان نقدم لهن آيات الاعتزاز والفخر والاحترام.
عضو مجلس امانة عمان ميسر السعدي قالت: المرأة الغزية هي الاجدر بالاحترام والتقدير والاحتفال ليس بالشكل الاحتفالي ولكن بالدعم المعنوي والمادي والمساندة الكبيرة لكل تفاصيل حياتها فهي بحاجة للحياة والاستقرار والدعم بكل اشكاله.
واضافت: لقد بذلت المراة الغزية كل ما تملك من اجل الدفاع عن وطنها وبيتها وبلدها وتستحق كل الاحترام والتقدير والحب من جميع نساء العالم من اجل ان تحيا تلك بعنفوانها وكرامتها اينما حلت وارتحلت وعاشت ، مشيرة الى ان الغزية اعطت دروسا للجميع بان الانسان لابد ان يحيا بحرية واستقرار وكرامة وان الدفاع عن شرف الوطن هو الاهم حتى ولو قدم الانسان كل ما يملك في سبيل هذا القرار.








5118, Amman 11183, Jordan