الانجاب المتكرر .. مخاطر صحية على المرأة يتجاهلها الرجل

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > الانجاب المتكرر .. مخاطر صحية على المرأة يتجاهلها الرجل
Printer Friendly, PDF & Email
image

هل يمكن ان تكون المراة في هذا العصر بما يحمله من تقدم تكنولوجي كبير  وتغير في الانماط الحياتية للأسر ، اسيرة لرغبة زوجها في الاستمرار  بالانجاب بالرغم من المتاعب الصحية التي تهدد حياتها في كل حمل جديد ؟ 
سؤال يحتمل العديد من الاجابات في ظل سطوة الرجل الذي يحول حياة المراة  احيانا الى حياة عنوانها التعاسة والالم ، وكيف لا وقصة (أم محمد )  شاهد على واقع مرير عاشته بعد ان انجبت عشرة ابناء ( خمسة ذكور وخمس  اناث ) وهي الان حامل الان للمرة الحادية عشرة !
 قضية ام محمد عنوانها لا يقتصر على الانجاب المتكرر الذي مرت به  العديد من النساء خاصة في القرى والاحياء الشعبية  لكن وضعها الصحي  المتردي لم يشفع لها من تكرار تجربة الحمل مرات ومرات فهي لم تعد  قادرة على تحمل متاعب الحمل والولادة من جديد ، وتتساءل عن الحل  لمشكلتها والذي تراه باجهاض الحمل لكن خوفها من الله سبحانه وتعالى  يمنعها من الاقدام على اجهاض جنينها بالرغم من شعورها بانها لن تعيش  لتربيه بسبب ما تعانيه من متاعب لا حصر لها ؟ 
ام محمد التي تبلغ من العمر ( 45 ) عاما نقلت معاناتها الى  «الرأي»  وتقول  «تزوجت وانا عمري ثمانية عشر عاما وكنت في بداية الامر  فرحة بالانجاب الا انه بعد ان انجبت سبعة اطفال شعرت بالتعب الشديد  واصبت بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم» .
 واضافت  «بالرغم من اوضاعنا الحياتية  الصعبة من ضيق الحال وضيق المنزل الذي نعيش به الا ان زوجي  كان يصر  على تكرار الانجاب متجاهلا المعاناة التي اعيشها من امراض عديدة اضافة  الى تربية الاطفال الذين اصبحوا الان شبابا بعد ان افنيت حياتي في  تربيتهم» .
 وتستكمل ام محمد حديثها بحزن كبير وملامح امراة تجاوزت الستين من العمر  بالرغم من انها لا تزال في الاربعينات بقولها  «في كل مرة كنت احاول  بها الحديث مع زوجي عن تعبي وعدم قدرتي على تكرار الحمل كان يغضب   ويهددني بالطلاق والزواج مرة اخرى لانه عاش وحيدا لوالديه واراد تعويض  ما فقده من وجود اشقاء له بتعريضي لهذه الحياة المتعبة والتي لم اعد  قادرة على تحملها «.
 وتضيف  «ان خوفي من الطلاق وضياع ابنائي كان دائما يحول بيني  وبين اللجوء الى استخدام وسائل منع الحمل «.
 ام محمد التي انجبت قبل عامين طفلها العاشر يبلغ ابنها  البكر ستة وعشرين عاما وهو سيتزوج الصيف المقبل الا ان زوجها لا  يزال يصر على تكرار الانجاب معتبرا ان الابناء ( عزوة )  .
 واضافت ام محمد ان طبيبتها نصحتها بعد انجاب طفلها الاخير بعدم تكرار  الحمل بسبب اوضاعها الصحية وخطورة الحمل عليها الا انها لم تجرؤ على  استخدام اية وسيلة لمنع الحمل مشيرة الى ان زوجها يعمل سائق باص ودخله  الشهري لا يتجاوز المئة وخمسين دينارا الا ان ( حماتها ) تساعد زوجها  بين فترة واخرى مؤيدة لقراره باستمرار الانجاب .
 واشارت الى انها تخجل من بناتها وابنائها الذين  اصبحوا في سن الزواج لكنها غير قادرة على تغيير وضعها مبينة ان حملها  الحالي يعتبر بالنسبة لها ( نهاية حياتها ).
  قد تبدو قصة هذه السيدة ليست بغربية عن وضع تعيشه كثير من النساء الا  ان مخاطر تكرار الحمل ليصل الى ( 11 ) حملا وعدم قدرة المراة على ايقاف  هذه المعاناة خوفا من الطلاق وتعريض حياتها للخطر يعتبر عنفا حقيقيا  لفقدانها حقها في التعبير عن رغبتها بالاستمرار بالانجاب كونها هي  وحدها التي تتحمل معاناة ومتاعب الحمل وتربية الاطفال .
 من جانبه يرى الدكتور منقذ الرواشدة اخصائي النسائية والتوليد   ان تكرار الحمل لمرات عديدة يعرض المراة لمخاطر كبيرة  بدءا من احتمالية انفجار الرحم واصابتها بارتفاع في ضغط الدم والفشل  الكلوي .
 واضاف ان المراة التي تحمل مرات كثيرة تكون اكثر عرضة للأصابة  بتسمم الحمل بما يرافقه من مخاطر على صحتها وصحة جنينها اضافة الى  ارتفاع نسبة الولادت القيصرية  .
 وبين الرواشدة ان المتعارف عليه طبيا ان المراة بعد الحمل الخامس يصبح  حملها محملا بمخاطر عديدة .
 وعن الاسباب الطبية التي  تجيز للطبيب انهاء الحمل خوفا على حياة الام  بين الرواشدة ان قرار الاجهاض ليس بالقرار السهل ولا يقدم عليه الطبيب  لمجرد اصابة الام بالسكري او ارتفاع ضغط الدم كون هذه الامراض يمكن من  خلال الادوية السيطرة عليها اثناء فترة الحمل .
 ويضيف «في حالة اصابة الام بامراض القلب كضعف في عضلة القلب وارتفاع  ضغط الدم الشرياني الذي يمكن للحمل ان يهدد حياتها بشكل كبير نلجأ الى  انهاء الحمل شريطة ان يجمع اكثر من طبيب نسائية وتوليد على تشخيص  الحالة الصحية للمراة التي ان استمر الحمل يمكن ان يؤدي الى وفاتها» .
  واوضح الرواشدة ان نسبة تكرار الحمل لاكثر من خمس مرات لم ترتفع   نسبته بل على العكس فهو بانخفاض بسبب الاوضاع الاقتصادية وعدم قدرة  الازواج على تحمل نفقات تربية الاطفال اضافة الى زيادة الوعي بمخاطر  تكرار الاحمال على المراة , مشيرا الى ان هناك حالات استثنائية لنساء  يحملن اكثر من خمس وست مرات .
 ونبه لضرورة وعي الازواج بالمخاطر الصحية  التي قد تتعرض لها المراة بعد تكرار الحمل لمرات عديدة اضافة الى اهمية  الوعي بنوعية الحياة التي تنتظر كل طفل جديد وحقه الحصول على رعاية  جيدة.
  وبينت الامين العام  للمجلس الاعلى للسكان الدكتورة رائدة القطب ان  الخطة الاستراتيجية التي اطلقها المجلس اخيرا بالتعاون مع  العديد من  المؤسسات الحكومية والقطاع الخاصة للسنوات من ( 2007 - 2012 )  و  المتعلقة بالصحة الانجابية كان من ضمن اهدافها  تحسين جودة  الخدمات المتعلقة بالصحة الانجابية اضافة الى توفير الخدمات المتعلقة  بتنظيم الاسرة .
 وقالت القطب من اهداف الاستراتيجية ترشيد مستوى الانجاب وتعزيز السلوك  الانجابي بحيث يكون هناك تباعد بين الاحمال لتستعيد الام صحتها  وتتمكن من ايلاء طفلها الرعاية المطلوبة ولكي تستطيع الاهتمام بباقي  افراد اسرتها .
  واوضحت  القطب انه وتبعا لدراسة مسح السكان والصحة الاسرية التي  قامت بها دائرة الاحصاءات العامة فان معدل الانجاب الكلي كان عام 2007  ( 3,6  ) طفل , مشيرة الى ان هذه النسبة انخفضت بنسبة قليلة الخمس  سنوات الماضية .
 وقالت ان وسائل منع الحمل متوفرة مجانا في جميع المراكز الصحية  التابعة لوزارة الصحة مبينة ان بعض النساء يفتقدن الاستشارات السليمة  لاستخدامات وسائل منع الحمل اما بسبب عدم وجود الوقت الكافي لدى  الاطباء في المراكز الصحية او بسبب رغبتهن بوجود طبيبات نسائيات يشعرن  بالراحة النفسية معهن ويتمكن من طرح اسئلتهن  المتعلقة بوسائل منع  الحمل ومدى ملائمتها لهن وامكانية الاستمرار عليها لفترات طويلة خاصة  وان الكثير من النساء لا يستمرن في اتباع وسيلة منع حمل واحدة بسبب  تعرضهن لمشاكل صحية وبسبب قلة الوعي لديهن بالوسيلة المناسبة لهن .
 
واشارت القطب الى ان المجلس الاعلى للسكان بالتعاون مع وزارة الصحة  يدرس حاليا امكانية توفير طبيبة نسائية في المراكز الصحية بالمناطق  النائية والمكتظة بالسكان او التعاقد مع طبيبة تعمل في هذه المناطق  تستطيع توفير الخدمات التي تحتاجها النساء والمتعلقة بالصحة الانجابية  وتنظيم الاسرة .
 وبالرغم من الاستراتيجيات المتعلقة بتنظيم الاسرة والصحة  الانجابية الا ان قصة «ام محمد» لا تزال تنبض بالالم وشاهدة على ضعف  العديد من النساء اللواتي يعشن ظروفا قاسية لا يملكن فيها المشاركة  بقرار الانجاب لتصبح حياتهن عنوانها الالم والمعاناة النفسية والجسدية  .
 ام محمد التي تروادها مخاوف على حياتها  من حملها الجديد قد تفقد  حياتها  في اي مرحلة من مراحل الحمل والولادة نتيجة امكانية تعرضها  لمضاعفات كبيرة .. ليقدم زوجها على الزواج من جديد والاستمرار في  التفكير باطفال اخرين .
 من يدفع ثمن حياة ام محمد وخسارة ابنائها وبناتها لها في حال تعرضها  للموت او اصابتها بامراض جديدة نتيجة تكرار الحمل للمرة الحادية عشرة  وعدم قدرتها على تربية اطفالها ؟؟