حد زوجي

Printer Friendly, PDF & Email

قبيل انطلاق الحافلة من العقبة باتجاه عمان طلبت أحداهن من شابة أن تستبدل بمقعدها مقعدا آخر أو مقعدين آخرين غير متجاورين لها ولزوجها كي ترتب الأخرى كيفية الجلوس بما يتفق والوضع العائلي داخل الحافلة، انتفضت تلك الزوجة بعصبية وقالت على الملأ ، لا يستحيل هذه فرصتي كي أرى زوجي أنا لا أراه إلا بمثل هذه الظروف، بدي حد زوجي في حين لم يبد الزوج أي اكتراث، وبحسب فهمي وتقييمي للأمور فقد همست لمن تجلس جانبي بأنها تعاني من غيابه أو تطنيشه لسبب أو لآخر وترغب في استثمار فرصة التقارب القسري، هما لم يتحدثا طوال الرحلة لكنها بالتأكيد سعيدة لأنها تجلس حده أما هو فلا أستطيع أن أجزم إن كان سعيدا أو غير سعيد بوجوده إلى جانبها وبحسب خبرتي المتواضعة في عالم العلاقات الزوجية فإن الأزواج غالبا لا يميلون أو لا يحافظون على مشاعر ملتهبة تجاه الزوجات المتعلقات بهم، كما أن شكوى معظم النساء المتعلقات بأزواجهن تتمحور حول برود عواطف الأزواج تجاههن، وحتى اللحظة وكلما رصدت حالة من هذا القبيل ما زلت أتساءل: ما السبب؟ هل هنالك رخص أنثوي مشروع يجعل من الزوجات مادة متاحة في كل الأوقات إلى درجة التسبب بحالة من حالات الفتور لدى الأزواج؟ أم أن الرجل لا يتقن التعلق بمن تتنكر لذاتها من أجل الحياة الزوجية ولا تبقي على شيء من عالمها الخاص يدفع الزوج لمحاولة اكتشافه.

الزوجات في مجتمعنا وهذه حقيقة على الأقل من وجهة نظري الخاصة يُجٍدن بشكل لافت حرق المراحل، يعطين كل ما لديهن من عاطفة واهتمام ويستنفدن بوقت قياسي ما يبحث عنه الرجل في المرأة فلا يعود لديه ما يبحث عنه أو يدهشه أو يحيي مشاعره تجاهها، تصبح الحياة الزوجية لكثير من الأزواج روتينا قاتلا ومتاحا لا يتسبب بسعادة أو تعاسة وتلك ما تطلق عليها النساء حالة الفتور وعدم التصريح بالمشاعر، وفي المقابل فإن الزوجة تتقلب على جمر النار تحاول ما استطاعت أن تحصل على عاطفة متكافئة نوعا على الأقل لكنها لا تجدها، ومع ازدياد برود الزوج أو ملله تزداد الزوجة تعلقا واحتراقا وشكوى أما النتيجة فهي إحدى الأمرين أو الأمرّين، قد يتجه الزوج مرغما لتوظيف الكلمات والإيماءات والسلوكيات التي تسترد فيها الزوجة ثقتها بعاطفته تجاهها احترازا من نشوب الخلافات وقد يزداد إهمالا لمتطلباتها الرومانسية مما يتسبب بتفاقم المشكلات المعلنة أو المسكوت عنها التي تتأثر فيها المرأة أكثر من الرجل ليس لشيء إلا لأنها لا تحسن أن ترى العالم إلا إذا كانت حد الزوج بشكل جبري ومؤبد ناسية أو متناسية بأن هنالك حدودا إذا وضعها الإنسان بينه وبين ذاته فإنها تجلب سعادة من نوع خاص.