في الوقت الذي اقتحمت فيه المرأة كافة ميادين العمل واظهرت فيها براعة واقداما ونجاحا، الا ان كثيرين لازالوا لا يؤمنون بقدرة المرأة على ان تكون هي الطبيب الامثل او المحامي الابرع او حتى مدرب السياقة الانجح.
ورغم أن قضية عمل المرأة لم تعد موضع نقاش في زماننا هذا إلا أن البعض لايزال يرفض فكرة ان تتولى امرأة شؤون علاجه او حل قضاياه في المحاكم وتولي شؤون اخرى تحتاج لمهن لم تعد حصرا على الرجال فقط ، وأكبر دليل على ذلك وجود نماذج كثيرة مشرفة تفوقت على الرجال في عدة مجالات بشكل ملحوظ فلا يخفى على احد ان المرأة نجحت وتفوقت كوزيرة وسفيرة ومدرسة وطبيبة، كل هذا الى جانب أمومتها ورعايتها لشؤون منزلها.
وكثيرة هي مبررات من لازالوا يتراجعون عن استخدام المرأة بصفتها الوظيفية بحجة انها عاطفية اكثر وبمبرر انها اقل قدرة على التركيز والتحدي والمجابهة.
الخوف والتعب يقفان للمرأة بالمرصاد
فيما برر الثلاثيني عبداللطيف مروان، رفضه للطبيبة المرأة « بسبب الخوف والتعب « الذي يعتقد من وجهة نظره، انهما ينالان من المرأة بصورة اكبر من الرجل . واعتبر عبداللطيف ان الرجل يتميز «بقوة القلب» اكثر من المرأة، ولذلك هو اقدر على التعاطي مع الحالات المرضية الخطرة بصورة افضل لا سيما التي تحتاج تدخلا جراحيا ووقفة طويلة في غرفة العمليات» .
وزاد عبداللطيف «ان عاطفة المرأة قد تحد من مهارتها في كثير من المهن» . ورغم ان عبداللطيف لم ينكر حاجة المجتمع عموما الى عمل المرأة في مجال الطب والتمريض، الا انه أكد « ضرورة ان يرافق الطبيبة الجراحة، جراحا رجلا لاسيما في غرف العمليات الكبرى» بحسب قوله.
بيتها وشؤون منزلها
وليس بعيدا عن فكر عبداللطيف، يرفض الخمسيني منير فواز ، ان تتولى قضاياه التي تحتاج الى مداولات في المحاكم امرأة ، وان كانت هذه الأنثى وشهادتها الجامعية ومهارتها تفوق آخر من نفس التخصص ولكنه رجل. ودافع فواز عن وجهة نظره» بانشغال المرأة بأمور حياتها الخاصة التي قد تشغلها عن التركيز في مهنتها ومنحها مساحة اكبر بحكم انها مسؤولة عن منزل واطفال وغير ذلك من اعباء يومية».
وايد فواز عمل المرأة في مهنة تتوقف عليها المصلحة العامة كالتعليم والتمريض ولكنه تحفظ على مهن اخرى رغم براعة المرأة الاردنية ونجاحها فيها.
المرأة لا تدعم المرأة
سمر العوران التي كانت اول فتاة عربية ومسلمة تقطع المحيط الاطلسي كقائدة طائرة قالت بأن «هذا الفكر متأصلا لدى البعض وهو ليس وليد اللحظة وليس قصرا على مجتمع دون غيره» .
ومن تجربتها عرضت العوران مثلا في الثمانينيات حينما استقلت الطائرة التي كانت تتولى قيادتها رئيسة الاتحاد النسائي الفرنسي والتي أصيبت بحالة من الهلع عندما عرفت ان طاقم الطائرة نسائي ، وطلبت النزول بأمتعتها من الطائرة فبادرت بالخروج اليها والتحدث معها بل واصطحبتها الى قمرة القيادة وحدثتها في امور هي تنادي بها عند دعم المرأة للمرأة.
واضافت العوران انها «اقتنعت بالكلام وامضت جزءا من الرحلة في القمرة وبعد هذه الرحلة كتبت في مجلة تصدرها عن الطيران عن هذا الامر وطالبت النساء بدعم عمل المرأة وتناولت شخصية المرأة العربية المسلمة في اكثر من موضوع في مجلتها فيما بعد».
يفضلنه رجلا
ومن هذه المفارقة نجد ايضا ان كثيرا من السيدات يفضلن الطبيب والخياط ومدرب السياقة الرجل على المرأة ، بل وقالت فريال السرحان ، انها تفضل ان تتعامل مع الرجل المحامي اكثر من المرأة من ذات التخصص مبينة ان هذا يعطيها شعورا بالثقة اكبر في حل مشكلتها.
فيما دافعت الاربعينية سهاد مدني عن هذا القول الذي وصفته بالمغلوط قائلة « ان كانت هذه الثقة المهزوزة في قدرات المهن النسائية على مجاراة عمل الرجل مردها الى تجارب عند البعض باءت بالفشل ، الا انها لازالت «تابو» ونمط تفكيري مغلوط يتبعه البعض في التعاطي مع المرأة العاملة».
ونادت مدني بضرورة ان تعطى المرأة فرصها كما الرجل وان يكن العمل هو سيد القرار لا الاحكام المسبقة التي هي مغلوطة في مجملها».
لابد من دعم المرأة
وفي قراءة لما أشار اليه تقرير صادر عن مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية في الاردن، اتضح أن واقع مشاركة المرأة الاقتصادية ومساهمتها في سوق العمل ما يزال محدودا على الرغم من الخطط الإستراتيجية والسياسات التي تم تصميمها وتطبيقها خلال العقود الماضية، والتي كانت تستهدف تطوير دور المرأة اقتصاديا واجتماعيا.
واشار التقرير أن ما تم انجازه في الأردن في طريق إدماج المرأة في سوق العمل، ما يزال دون الطموح. مضيفا بأن الأرقام الرسمية تشير إلى أن معدل المشاركة الاقتصادية المنقح للمرأة الأردنية في نهاية العام 2010 ما يزال منخفضاً جداً، ويبلغ حوالي 14.3 بالمائة، مقارنة مع حوالي 63.2 بالمائة عند الذكور.
كما أشار التقرير بأن المرأة العاملة تواجه تمييزا سلبيا فيما يتعلق بمستوى الأجور مقارنة مع الرجل، , حيث بلغت الفجوة بين الجنسين لصالح الذكور ما مقداره 46 دينارا شهريا، (متوسط أجور الرجال العاملين في الأردن بلغ 390 دينارا شهرياً، بينما متوسط أجور النساء العاملات بلغ 344 ديناراً شهريا)».
وأوضح التقرير انه وفي الوقت الذي يزيد فيه متوسط أجور النساء العاملات في القطاع العام عن متوسط أجور الذكور بفارق 19 دينارا، (متوسط أجور النساء في القطاع العام 337 دينارا مقابل 319 دينارا للذكور)، فإن الفجوة في القطاع الخاص مرتفعة جدا لصالح الذكور، إذ بلغت 87 ديناراً (متوسط أجور النساء في القطاع الخاص 335 دينارا، مقابل 442 دينارا للذكور).
وخرج التقرير بعدة توصيات أهمها تحسين شروط العمل في الأردن بشكل عام وخاصة للنساء، إضافة إلى تشجيع أصحاب العمل على توظيف النساء، والقيام بمراجعة دورية لمختلف الاستراتيجيات والبرامج الهادفة إلى تعزيز دور المرأة في الحياة الاقتصادية وسوق العمل








5118, Amman 11183, Jordan