قد يتقبل البعض فكرة ارتباط المرأة برجل يكبرها في العمر بسنوات كثيرة قد تزيد على العشر سنوات أو أكثر؛ لكنهم قد لا يجدون الأمر مقبولا عندما يرتبط الرجل بامرأة تكبره في العمر. حيث يبدأ الرفض أولا من اسرته ومن ثم من المجتمع الذي يرى بأن هذا الامر يعتبر «عيبا» بخاصة اذا كانت المرأة تكبره بأكثر من ثلاث أو أربع سنوات.
وقد تصل درجة الرفض عند البعض الى قطع علاقتهم بابنهم الذي تحداهم وارتبط بامرأة تكبره بسنوات الى جانب دخول الزوجين في صراع اجتماعي يتمثل بمحاربتهما لنظرة المجتمع لهما. وكذلك قدرتهما على تجاوز الأقاويل التي قد تعكر صفو حياتهما وتشعرهما بأن زواجهما اخترق المعايير الطبيعية للارتباط وبأن حياتهما قد يحكم عليها بالفشل في أي وقت. ولعل الزوجة هي الحلقة الأضعف في هذه المعادلة حيث انها تتحمل أكثر من الزوج.
زواج ناجح
ويتحدث «مروان كساب» عن تجربته بالزواج من امرأة تكبره بسبع سنوات حيث واجه الكثير من المتاعب والمعارضات من اسرته التي رفضت هذه الفكرة واعتبرتها امرا غير طبيعي.
وذكر مروان ان حبه وتعلقه بها قبل زواجهما كان لعدة اسباب. اهمها شخصيتها وطريقة تعاملها ونهجها المنطقي في الحياة الى جانب انها انسانة مثقفة وتتعامل مع القضايا الحياتية بشكل رائع مشيرا الى انها كانت تحظى بإعجاب وحب كل من حولها في الشركة التي كانا يعملان بها.
واضاف انها تفاجأت عندما عرض عليها فكرة الارتباط كونها تكبره في العمر بسنوات سبع إلا أنه استطاع اقناعها بأن العمر لا يشكل عائقا بين أية علاقة يحيطها الحب ويربطها الاندماج والتوافق الفكري.
وذكر ان جميع من حوله كانوا رافضين لهذا الزواج حتى اصدقائه المقربين وجميع افراد اسرته الذين اعتبروا ان سبع سنوات فارق كبير، وبأن هذا الفارق العمري يمكن ان يكون سبب لفشل الحياة الزوجية بينهما في المستقبل. حيث ان لكل منهما حياته وطريقة تفكيره المختلفة عن الآخر.
يقول : استطعنا ان نتجاوز كل هذه المعوقات وكذلك استطعنا مواجهة كل المشاكل التي كادت ان تحول دون زواجنا وقررنا ان يكون زواجنا سريعا قبل ان تتفاقم المشاكل. وبالفعل تزوجنا قبل خمس سنوات وما زلنا حتى الآن مثالا للزواج الناجح، بخاصة بعد ان رزقنا الله بطفلة زادت من تماسكنا وحبنا وهذا الحب كان كفيلا بأن يجعل كل الذين اعترضوا على زواجنا وحكموا عليه بالفشل يغيرون فكرتهم عنه.
صعوبات
وتتحدث «سعاد كرم» عن الصعوبات التي واجهتها من اسرة زوجها ومن اسرتها ايضا بسبب قرارها الارتباط به حيث انها تكبره بخمس سنوات ونصف، حيث عاشت قبل زواجها بفترة مليئة بالمشاكل والرفض من كل الاتجاهات مشيرة الى ان اقرب الاشخاص لها ايضا كانوا رافضين لارتباطها بشخص يصغرها بخمس سنوات وكأنه عيب او حالة غير مألوفة. مشيرة الى ان هذا الأمر يعد مشروعا من الناحية الدينية وقد تزوج الرسول محمد-صلى الله عليه وآله وسلم - من السيدة خديجة- رضي الله عنها - وكانت تكبره بسنوات وكان لها دور كبير في حياته حيث وقفت الى جانبه في مستهل دعوته ونشره لرسالة الإسلام.
وأضافت سعاد انها تحدت جميع من وقف في وجهها وجميع من عارض زواجها وتزوجت من الشخص التي شعرت بأنها ستعيش معه في امان وفي سعادة بعد ان قام كل منهما بدراسة شخصية الآخر والتأكد من ان كلا منهما سينعم بحياة زوجية هانئة ومستقرة.
وذكرت ان زواجها كان تحديا كبيرا لكل من راهن على فشله وعدم استمراريته، حيث كانت تتمنى ان يرى كل من حكم على زواجها بالفشل السعادة التي تعيشها مع زوجها وطبيعة حياتهما المستقرة والتي تزخر بالحب يوما بعد يوم.
مبرر منطقي
ونفس الحالة ايضا تحدثت عنها «باسمة كامل» التي لم تجد أي مبرر منطقي لرفض اهلها الارتباط بشاب يصغرها بثلاث سنوات بينما لم تجد هذا الرفض من قبل اهل الشاب نفسه الذين باركوا ارتباطهما ولم يروا بأن هذا الأمر يعد عيبا او عائقا لارتباطهما.
وأشارت باسمة الى انها كانت مرتبطة قبله بشاب يكبرها بأربع سنوات ولم يكن بينهما أي تفاهم ولا أي اندماج فكري او اجتماعي وانفصلت عنه بعد مرور خمسة اشهر على خطبتهما، إلا أن طبيعة شخصية الشاب التي تعرفت عليه عن طريق الصدفة في العمل والذي يصغرها بثلاث سنوات كانت مختلفة تماما فلم تشعر ولو للحظة واحدة بفارق العمر بينهما بل على العكس تماما حيث ان شخصيته وطبيعته الجادة كانت تشعرها بأنه يكبرها بعشرات السنين حتى انها كانت في كثير من المرات تستشيره في معظم قراراتها.
وعندما شعرت بأن حالة عاطفية تجذبهما لبعض كانت المفاجأة السارة لها عندما طلب منها هذا الشاب الزواج ولم يكن للعمر وقتها أي حيز في اتخاذ قرارهما بالزواج. الا ان المعارضة الوحيدة التي واجهتهما كانت من قبل اهلها الذين شعروا بأن فارق العمر قد يكون سببا رئيسيا لفشل زواجهما إلا أن هذه الفكرة زالت تماما بعد شهرين من زواجهما حيث شاهد الجميع مدى الاندماج والسعادة التي تعيشها مع زوجها والتي اثمرت قبل شهر طفلا زاد من حبهما ورباطهما العاطفي.
تقبل
ويرى د. موسى عطاالله استاذ علم الاجتماع والارشاد الاسري ان العمر قد لا يكون سببا لفشل او نجاح أية علاقة زوجية بخاصة اذا كان بين الطرفين توافق فكري واندماج شخصي يمكن ان يذلل فرق السنوات التي قد يراها البعض عائقا.
وهذا ما ينطبق ايضا على ارتباط الرجل بامرأة تكبره في العمر حيث اثبتت الكثير من الحالات نجاح واستمرارية هذا الزواج حتى ان الزوجين لا يشعران بهذا الفارق مع الأيام وذلك بسبب التكيف الاجتماعي الذي يجمعهما والذي اصبح جزءا من حياتهما








5118, Amman 11183, Jordan