القطارنة برامج الرعاية اللاحقة للأحداث خريجي دور الرعاية والتربية والتأهيل غائبة

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > القطارنة برامج الرعاية اللاحقة للأحداث خريجي دور الرعاية والتربية والتأهيل غائبة
Printer Friendly, PDF & Email
image

 قاضية أحداث عمان تؤكد أهمية إيجاد قضاء وادعاء عام وشرطة متخصصين للنظر في قضايا الأحداث

لا تخفي قاضية أحداث عمان إيمان القطارنة تعلقها وحبها للعمل في الفصل في قضايا الأحداث على الرغم من حداثة عملها في هذا المجال الذي لم تمض فيه العامين بعد كقاضية في محكمة أحداث عمان.

واعتبرت القطارنة أن من أهم مواصفات قاضي الأحداث، القدرة على الاشتباك مع الحدث إنسانيا واجتماعيا ونفسيا، باعتباره ضحية لجملة من الظروف القاهرة وعلى رأسها تعرضه للإهمال.

وتذهب القاضية القطارنة في حوار مع الغد، إلى التأكيد على ضرورة إيجاد قضاء متخصص للنظر في قضايا الأحداث، تزامنا مع عقد مناقشات ومشاورات حول مسودة مشروع جديد لقانون الأحداث النافذ رقم 24 لسنة 1968 وتعديلاته، بما يوجبه ذلك من تخصيص ادعاء عام وشرطة خاصة بالأحداث وكذلك قضاة مختصين.

وتشير القطارنة أنه في الوقت الذي تختص فيه محكمة الأحداث بصفتها الصلحية بالنظر في جنح ومخالفات الأحداث، تختص محكمة البداية بصفتها الجنائية للنظر في الجرائم الجنائية لهذه الفئة، وتشير مقترحات مسودة المشروع المقترح، إلى رفع سن الملاحقة الجزائية من سبعة أعوام إلى 12 عاما، إضافة إلى فرض التدابير البديلة على الأحداث غير السالبة للحرية.

وتشدد القطارنة على ضرورة إجراء التعديلات على القانون، لما فيها من تحقيق مصلحة للطفل وتطبيقا للعدالة الإصلاحية للأحداث.

إلى ذلك، دعت القطارنة إلى زيادة أعداد مراقبي السلوك وزيادة الحوافز المالية واللوجستية لهم، مبينة أهمية دورهم في بيان أوضاع الحدث الاقتصادية والاجتماعية والنفسية في تقاريرهم المقدمة إلى المحكمة.

وفيما أطلقت القطارنة دعواتها إلى تفعيل النصوص القانونية المتعلقة بعقد المحاكمات في العطل والفترات المسائية، شددت أيضا على ضرورة الدفع باتجاه إيجاد برامج للرعاية اللاحقة للأحداث خريجي دور الرعاية والتربية والتأهيل التي اعتبرتها غائبة.

في سياق متصل، طالبت القطارنة سن تشريع يوفر المساعدة القانونية للأحداث في كافة مراحل التقاضي، كما دعت إلى ضرورة فصل فئات الفتيات المحتاجات إلى حماية ورعاية بين من تعرضوا لاعتداءات جنسية واللاتي تعرضن للإهمال أو الإساءة الجسدية فقط، للحد من العدوى الجرمية ووقوع التكرار.

كما دعت إلى إيجاد مراكز خاصة لإيوائهن وتحديدا تلكم اللاتي تجاوزن 18 عاما، كبديل عن تحويلهن إلى مراكز الإصلاح والتأهيل مع البالغات، حيث ما يزال الكثير من الأهالي يرفضون استلامهن، على الرغم من عدم تعرض البعض منهن لأية اعتداءات جنسية.

وفيما يلي نص الحوار

• تجري مؤخرا مشاورات تعقدها وزارة التنمية الاجتماعية مع الشركاء في مناقشة مسودة مشروع قانون جديد للأحداث، وقد أعلنت الوزيرة في وقت سابق عن دفع الوزارة للعمل باتجاه إقراره هذا العام، ولعل من أبرز المقترحات فيه، كما تسرب، رفع سن الملاحقة الجزائية للأحداث، ما أهمية هذا المقترح؟

- بالفعل بدأت وزارة التنمية منذ أشهر عديدة بالتشارك مع وزارة العدل ومديرية الأمن العام والمركز الوطني لحقوق الإنسان والمختصين والقضاء، بمناقشة مسودة مشروع لقانون الأحداث، ويعتبر رفع سن الملاحقة الجزائية من أهم المقترحات المطروحة، وهو مطلب حقوقي لطالما دعت إليه جهات عدة، وكما هو معلوم وفقا للقانون النافذ فإن المشرع قسم الأحداث إلى ثلاث فئات وبحسب الفئة العمرية، من بينها فئة الولد الذي أتم سن السابعة من عمره حتى الثانية عشرة، ووفقا لما هو واقع فإن الحدث في هذا العمر غير مدرك لكنه أفعاله وما يرتكبه من مخالفات وجنح، والتطبيق الفعلي في الفصل في القضايا التي ترتكبها هذه الفئة العمرية تعكس تماما مدى قصور الإدراك، وأنا لا أقول إن القضايا المحولة تافهة لكنها بالفعل بسيطة، فلا يمكن أن نخضع الطفل في هذا العمر للإجراءات القضائية كما في حال فعلة أخذ قطعة بسكوت من مقصف المدرسة مثلا، خاصة أن مهمتي كقاضي أيضا هي التحري عن الأبعاد الاجتماعية والنفسية للطفل وراء ارتكاب الجنحة، فالطفل لا يعي مطلقا فعل السرقة ويفزع بإعلامه بأنه خالف القانون، لذا ألجأ هنا للتدابير البديلة والتسليم للأهل، ولا بد من رفع سن الملاحقة الجزائية إلى السن المقترح وهو 12 عاما.

• ماهو الجديد المطروح، في الوقت الذي منحت فيه نصوص القانون النافذ صلاحيات للقاضي باللجوء لها، والتي تعرف بتدابير الحماية والرعاية؟

- إن التشريع النافذ يمنح للقاضي سلطة تقديرية لفرض عقوبات غير سالبة وتدابير وقائية احترازية وأخرى سالبة للحرية، وهي صلاحيات واسعة متوافرة، وأنا شخصيا منذ تسلمي لمحكمة الأحداث عملت على تفعيل النصوص القانونية ذات العلاقة بشكل كبير جدا، وأصدرت الكثير من الأحكام المتعلقة بفرض تدابير على الحدث نفسه، لكن المقترح الجديد يقدم رؤية تفصيلية أكثر للتدابير البديلة والمخالفات والجنح التي يمكن اللجوء إلى التدابير بشأنها، والتدابير الاحترازية هي إجراءات تختلف عن العقوبة وتهدف لمواجهة الخطورة الإجرامية للحدث سعيا لإعادة إصلاحه وتأهيله نفسيا ومجتمعيا، فالأحداث هم ضحايا أولا وأخيرا.

وطبقا لمفاهيم العدالة الإصلاحية للأحداث فإن التوجهات الحديثة تركز على الضرر الواقع على الحدث وعلى المجتمع بما يحقق المصلحة الفضلى للطفل، والأصل في هذا المبدأ الإبقاء على الطفل بين أفراد أسرته وإشراك المجتمع وذويه في تأهيله، عدا عن أهمية هذه التدابير في تخفيف الأعباء المالية والإدارية والقانونية عن دور الرعاية، كما أنها بالفقه القانوني تمنع ما يسمى بالعدوى الجرمية، إذ إن إيداع الحدث في مركز للأحداث يجعله عرضة لاكتساب سلوكيات سيئة من أقرانه.

• ما أبرز التدابير البديلة المقترحة؟

- من جملة التدابير المقترحة على سبيل المثال، توجيه التوبيخ أو الإنذار أو إخلاء السبيل المشروط أو رد الحق إلى المجني عليه في حالات السرقة أو إلحاق الضرر أو تعويضه، وأيضا تأدية خدمة اجتماعية معينة، وهذه تحديدا لم ترد نصا في القانون النافذ، وجميعها تخفف من وطأة التدابير العقابية كالحجز والتوقيف، أما ما هو متاح حاليا فهو اللجوء إلى تطبيقات نص المادة 19 من قانون الأحداث، التي تعطي أسباب مخففة تقديرية للقاضي كفرض الغرامة على الوالد أو التعهد الشخصي أو تقديم كفالة مالية أو وضعه تحت إشراف مراقب السلوك حاليا، بينما ما يقدمه مشروع القانون هو غطاء تشريعي أوسع، سيلجأ له القاضي استنادا إلى خلفيات الحدث وأوضاعه.

وما تجدر الإشارة إليه، أن كثيرا من الحالات التي مرت على المحكمة تم إصلاحها خاصة الأحداث ممن يعانون من مشكلات اجتماعية كثيرة منها انفصال الأبوين، مثال ذلك قضية أحد الأحداث لأب يعمل معلما بينما حول ابنه إلى المحكمة على خلفية سرقات متكررة وسوابق أخرى، وطلبت الأب حينها للمحكمة للنظر في القضية وفهم أسباب التكرار، وتبين أن الابن يحتاج إلى بعض الاهتمام من أبيه بسبب انفصاله عن والدته، وفرضت عليه تدابير غير سالبة للحرية ولم يكرر أية جنحة منذ ذلك الوقت.

• تحدثنا عن الأحداث ممن هم في نزاع مع القانون أو الجانحين، ماذا عن الأحداث ممن هم بحاجة إلى حماية ورعاية .. وماذا عن الفتيات كذلك؟

- بالطبع فإن التدابير البديلة ستعود بالفائدة الأعظم على الفتيات لخصوصية أوضاعهن اجتماعيا، ربما قضايا الجنح والمخالفات للفتيات الجانحات ليست بذلك الكم، وهي قليلة، أما بالنسبة للفتيات ممن بحاجة إلى حماية ورعاية ممن تعرضن للإساءة أو للاستغلال أو ممن تغيبن عن منازل ذويهن نتيجة لخلافات عائلية بسيطة فتحقق التدابير البديلة حماية أكبر لهن، والتطبيق مفيد للذكور والإناث لمنع التكرار ولمنع العدوى الجرمية التي أعتبرها الطامة الكبرى بعد خروج الأحداث من دور الرعاية واختلاطهم بأقرانهم الجانحين.

أما بالنسبة للفتيات المحتاجات لحماية ورعاية، فقضاياهن مأساوية، وأدعو هنا إلى ضرورة الفصل بين الفتيات في دور الرعاية اللواتي تعرضن للاعتداءات الجنسية عن اللواتي تعرضن لاعتداءات جسدية أو إهمال كما في مركز الخنساء، على غرار الفصل الذي لجأت إليه الوزارة بين الجانحات والمحتاجات لحماية ورعاية.

وهناك الفتيات المحالات إلى دور الرعاية والمحتاجات للحماية والرعاية ممن تتجاوز أعمارهم 18 عاما خلال تواجدهن في الدور، بموجب القانون يجب تحويلهن إلى مركز إصلاح وتأهيل الجويدة، وهذا الإجراء يعرضهن للعدوى الجرمية، هناك أيضا فتيات فوق سن 18 مودعات في دور الرعاية ترفض أسرهن استلامهن رغم عدم تعرضهن لاعتداءات جنسية، ولا يجدن لهن ملجأ سوى مركز الإصلاح والتأهيل، وهذا حتما يعرضهن لمخاطر أكبر وعدوى جرمية، لا بد من تخصيص مركز خاص بهن.

وحول قضية التمديد فإنه يتم للمحتاجين إلى الحماية والرعاية في حال التحاق الحدث بالدراسة أو التأهيل أو التدريب، لذا فيمكن التمديد له حتى سن 20 عاما أو حتى ممن تعرضوا للإهمال، وهي سلطة تقديرية للمشرفين ومدير الدفاع الاجتماعي بالتنسيب للمحكمة للتمديد، أما بالنسبة للأحداث الجانحين في دور التربية والتأهيل فلا أرى أن هناك حاجة للإبقاء على الحدث بالنسبة للذكور في دور تربية وتأهيل الأحداث، ولا بد من تحويلهم إلى مراكز الإصلاح.

• هناك دعوات لإيجاد قضاء متخصص أو محاكم متخصصة بالأحداث وما يرافقها من شرطة متخصصة، ما هي الأولوية بنظرك؟

- إن مسودة مشروع قانون الأحداث لسنة 2008، تأتي استجابة لانسجام القانون مع اتفاقية حقوق الطفل التي صادق الأردن عليها بما يتواءم مع المعايير الدولية، وهي تفتح الباب لوجود قضاء متخصص للأحداث، وأنا أؤيد وأدعو بشدة لإيجاد قضاء وادعاء عام وشرطة متخصصين بالأحداث مدربين على تلك القضايا، لأن قضاء الأحداث من أصعب أنواع القضاء، لاعتبارات عديدة من بينها، أهمية معرفة كيفية التعامل مع الحدث كضحية وكطفل، ما يتطلب تجاوبا اجتماعيا وعاطفيا وإنسانيا مع الحدث، إضافة إلى أن القضاة العاملين في محاكم الصلح الأخرى التي تنظر في قضايا الأحداث هم غير متفرغين، ولديهم فترات خاصة للفصل في القضايا الصلح الأخرى، ما يرتب عليهم ضغوطات كبيرة في العمل، وأحيانا عدم منح الوقت الكافي للقضية لمناقشتها ومناقشة تقرير مراقب السلوك والجلوس مع الأهل.

• هناك ضمانات للأحداث اشتملها قانون الأحداث النافذ، منها سرية المحاكمة وصفة الاستعجال وعدم تسجيل أسبقيات على الحدث وانعقاد المحكمة في العطل والفترات المسائية، ما مدى التطبيق العملي لكل تلك الضمانات؟

- أولا فيما يتعلق بنص المادة 8 من قانون الأحداث المتعلق بعقد المحاكمة كل أيام الأسبوع والفترات المسائية وفي العطل إذا اقتضت مصلحة الحدث، فإن ذلك معطل في المحاكم، إلا أن محكمة أحداث عمان سجلت سابقة في قضاء الأحداث خلال 10 سنوات، حينما عقدت جلسة خلال ثاني أيام عيد الفطر الماضي للنظر في قضية حدث وفقا لأحكام القانون، وكانت الحاجة ماسة لاستصدار أمر محكمة لاسترداد أطفال أردنيين تعرضوا للإساءة من والدهم المقيم في بريطانيا، لذلك لا بد من تفعيل هذا النص لما له من مصلحة فضلى للطفل.

أما فيما يتعلق بموضوع الأسبقيات، فالأصل وفقا لقانون الأحداث لا يسجل على الحدث أسبقيات، لكن الواقع العملي وسجلات الأمن العام تحتفظ بسجل الأسبقيات كاملا للحدث، وعلى الرغم من منحه عدم محكومية في حال طلبها، إلا أن الأسبقيات يبقى لها التأثير على تعيينه في ببعض المواقع، وهنا لا بد من إيجاد مخرج لهذه القضية بالتشارك مع الجهات المعنية مستقبلا.

• ما هي أبرز التعديلات الأخرى المطلوب إضافتها لمسودة المشروع؟

- في نظري يجب توفير المساعدة القانونية للحدث، حيث يوجب القانون حضور ولي أمر الحدث أو وكيله أو محاميه أو مراقب السلوك إلى المحكمة، لكن في كثير من الحالات يتواجد ولي أمر الحدث خارج البلاد وهو ما يجعل القاضي أحيانا مكتوف الأيدي على الرغم من حضور مراقب السلوك طبعا بموجب القانون، لكنني اضطر أحيانا بإعلام الحدث بأهمية توكيل محام للدفاع عنه من خلال اللجوء إلى بعض منظمات المجتمع المدني وهو ما يتكرر كثيرا، لذلك يجب سن تشريع أو نص قانوني لتأمين المساعدة القانونية للحدث خاصة ان قضايا الأحداث لها صفة الاستعجال.

• لمراقب السلوك أهمية في تقديم تقرير مفصل عن الحدث وجنحته وخلفيته الاقتصادية والاجتماعية ومناقشة التقرير في المحكمة ومتابعة الحدث اللاحقة، ما حجم تطبيقهما وما هي توصياتك بهذا الشأن؟

- يعتبر تقرير مراقب السلوك الساعد الأيمن للقاضي في عمله، ولتقاريره تأثير كبير على قرار المحكمة، لذا لا بد من مناقشة التقرير بالتفصيل، ولا بد من تحري مراقب السلوك جيدا عن الحدث، وهذا يتطلب توفير الإمكانات والحوافز للمراقبين وزيادة أعدادهم.

• في التجربة الجزائرية التي تعتبر متقدمة في رعاية الأحداث، هناك قاض لتنفيذ العقوبة للأحداث، كما أن هناك ما يعرف بالمصالح لمتابعة أحوال الأحداث لما بعد الخروج من دور الرعاية وتوظيفهم وإعادة تأهيلهم، ما إمكانية تعميم ذلك محليا؟

- طبعا قاضي تنفيذ العقوبة مهم جدا، لكن الحاجة ماسة الآن لوجود غطاء تشريعي، مثلا غالبا ما ألجأ للتكييف القانوني وفرض تدابير الحماية من خلال المواد 18 و19 في قانون الأحداث من خلال سلطة القاضي التقديرية، وبالنسبة لقضية إنشاء مصالح للأحداث، فأدعو وزارة التنمية الاجتماعية التي تبذل مجهودات كبيرة في متابعة ملف الأحداث، لضرورة سن برامج للمتابعة اللاحقة للحدث وهذا يسهم إلى حد كبير في منع التكرار، فلا يوجد متابعة لاحقة على الإطلاق ولا يعلم ما المصير الذي يؤول إليه الحدث بعد خروجه من دور الرعاية أو من دور التربية والتأهيل.

• برأيك ما هي الدوافع الأساسية لجنوح الأحداث والتكرار؟

- التفكك الأسري على رأس العوامل الدافعة لجنوح الأحداث، ويعقبه الفقر إضافة إلى أسباب رئيسية أخرى، وهنا أود الإشارة إلى أن تعاطي الأهالي والأسر مع جنوح أبنائهم متباين، فغالبية القضايا بسيطة، وعندما يأتي حدث في جنحة سرقة ضمن أسرة متماسكة وأوضاع مادية جيدة، فإن الأب يصنع المستحيل ليدافع عن ابنه، لذا فإن اهتمام الأهل بالابن له التأثير الأكبر في حال الإهمال وعدم سؤال الأهل عن الأبناء، في حين يدعو بعض الأهالي إلى سجن ابنهم، وهنا تكمن المشكلة، حيث يطلب الأبناء اللجوء إلى المراكز للابتعاد عن الأهل.

ومن بين القضايا التي اذكرها في هذا السياق، حدث ينتمي إلى أبوين منفصلين ويعيش عند جده، حيث اتهم بالشروع بسرقة جهاز خلوي، وتبين عندما جاء الجد للشهادة أنه لم ير الابن منذ أشهر بينما كان والده يضربه، وبعد خروجه من دار الرعاية واظب ليزور زملاءه في المركز لحاجته إلى الاهتمام.

قضية أخرى كانت مؤثرة، حيث أبلغ أحد الأبوين عن ابن سرق جهازا خلويا أيضا، وعند التحقيق تبين أن الطفل يعاني من إساءة جسدية وإهمال نتيجة معاناة الأب والأم من إعاقة عقلية بسيطة، وأصدرت قرارا بتدابير الحماية والرعاية، وتم إيداعه في دار الأمان، وعلى الرغم من ذلك فقد قاتل الأبوان لاستعادة ابنهما ولجآ إلى استئناف الحكم وتم فسخه، وعلى إثر ذلك خضعوا جميعا للتأهيل في دار الأمان، تحت إشراف مراقب السلوك، وعملت الدار على الأهل والأطفال معا، وهذا يعكس أهمية برامج إعادة التأهيل الاجتماعية.

• هل تؤيدين الإبقاء على محاكمة الحدث مع البالغين في القضايا الجنحوية المشتركة؟

- وفقا لأحكام القانون تتم إحالة الحدث الجانح إلى القضاء، حيث إن اختصاص النظر في القضية بحسب الأصل إلى إحدى محكمتين، الأولى هي محكمة الصلح وتنعقد بقاض منفرد، حيث تنظر في قضايا المخالفات والجنح المسندة للحدث وتدابير الحماية والرعاية، والثانية هي محكمة البداية التي تعقدها هيئة ثنائية ومدعي عام للنظر في الجرائم الجنائية المسندة للحدث.

والجدير ذكره أن كلا من محكمة الجنايات ومحكمة أمن الدولة لا تنظران في قضايا الأحداث إلا إذا اشترك فيها مع الحدث شخص بالغ في جريمة تختص فيها أحداهما، فإذا ارتكب حدث جنحة مع بالغ، فإن اختصاص النظر بقضيته في هذه الحالة يكون محكمة البداية بصفتها الجنحية وليس لمحكمة صلح الأحداث، وهذا قد يسلب الحدث كافة الضمانات كسرية المحاكمة وصفة الاستعجال، لذلك من باب أولى الفصل ومحاكمة الحدث أمام محكمة الأحداث والبالغ أمام المحكمة المختصة، كما أن المنظومة التشريعية الأردنية تنص على محاكمة العسكري أمام المحاكم العسكرية والمدني أمام المحاكم النظامية.

• فيما يتعلق بملف الاحتضان، من المعروف أن قرار التحضين لأسرة بديلة يندرج ضمن قانون الأحداث في تدابير الحماية والرعاية وأنظمة وتعليمات خاصة، يصدر قضائيا بناء على تنسيب من وزارة التنمية.. كيف يمكن أن يكون قرار التحضين آمنا بالقدر الكافي الذي يحقق مصلحة الطفل الفضلى، بخاصة أننا نشهد تزايدا في أعداد الأسر الطالبة للاحتضان خلال السنوات الخمس الماضية في ظل حالات إرجاع للمحتضنين؟

- ما يدعم موضوع الاحتضان في صدور قرار المحكمة بالتحضين، تقارير مراقبي السلوك السابقة واللاحقة خاصة في الحالات التي يتم تحضينها لأسر بديلة خارج المملكة، وبموجب التعديلات التي طرأت على قانون الأحداث في تعديلاته الأخيرة، التي أوجبت التحويل إلى محكمة الأحداث للاحتضان، فإن عمل القاضي يستوجب أيضا وفقا للقانون إصدار قرار التحضين تحت إشراف مراقب السلوك في المدة التي يراها مناسبة، وتتراوح بين عام إلى خمسة أعوام. وغالبا الأسر الطالبة للاحتضان هي محرومة وتفعل المستحيل لاحتضان ورعاية الطفل.

وربما كان هناك حالات نادرة فقط تمت متابعتها قضائيا، منها مطالبة أم بيولوجية لابنتها لاحتضانها بعد مرور 12 عاما على تركها إياها منذ مولدها وإيداعها في دار الرعاية ضمن فئة مجهولي النسب، حيث كانت تعيش خارج البلاد، وقمنا بإخضاعها لمراقب السلوك وثبت أنها لا تصلح لرعاية الطفلة فأصدرنا قرارا باستعادة الطفلة للدار في فترة وجيزة.

من بين الحالات الأخرى القليلة المؤثرة واتخذت المحكمة فيها قرارا بالتحضين، لأم بيولوجية جاءت للمطالبة بابنها بعد مضي 7 أشهر بهدف إثبات نسبه وتم إرجاعه إلى دار الرعاية لحين البت في دعوى إثبات النسب، بينما بكت الأم البديلة بكاء شديدا على فراق الطفل المحتضن، في هذه الحالات القانون يعطي الأم الأصلية الحق في ابنها مهما كانت الظروف التي دعتها للتنازل عنه، ولتجنب التحضين غير الآمن، أطلب دوما من الوزارة التريث في التنسيب في تحضين الأطفال بخاصة حديثي الولادة معروفي الام، لكن الأهالي عادة أيضا ما يطلبون أطفالا حديثي الولادة لتربيتهم منذ الصغر، بكل الأحوال وجود الطفل في أسرة أفضل من بقائه في دار رعاية.

• هل من قضايا ذات طابع جديد وردت للمحكمة أو ذات خصوصية؟

- أكثر القضايا شيوعا السرقات والإيذاء وإلحاق الضرر بمال الغير، لكن بموجب قرار صدر من محكمة التمييز في تشرين الأول (اكتوبر) الماضي 2009، فقد أصبح من صلاحية محكمة الأحداث النظر في قضايا كانت من اختصاص محكمة أمن الدولة وهي تهم إطالة اللسان وحيازة المخدرات بقصد التعاطي حال ارتكبت من الأحداث منفردين ولم تتعد تلك القضايا حتى الآن الثلاث قضايا واحدة حيازة وقضيتا إطالة لسان.

السيرة الذاتية

• قاضية أحداث عمان إيمان القطارنة محاكم صلح.

• من مواليد 1971.

• حاصلة على بكالوريوس من كلية الحقوق في الجامعة الأردنية العام 1993.

• متزوجة ولها 4 أطفال.

• بدأت عملها قاضية في محكمة صلح عمان في العام 2006.

• باشرت عملها في محكمة أحداث عمان في العام 2008.

التدابير البديلة للعقوبة تقي الأحداث من العدوى الجرمية والتكرار

شددت قاضية أحداث عمان إيمان القطارنة على التدابير البديلة للعقوبة والتي ستعود برأيها بفائدة كبيرة على الأحداث، خصوصا الفتيات لخصوصية أوضاعهن اجتماعيا.

وفي قضايا الجنح والمخالفات للفتيات وهي ليست بذلك الكم، وخاصة للفتيات ممن بحاجة إلى حماية ورعاية ممن تعرضن للإساءة أو للاستغلال، أو ممن تغيبن عن منازل ذويهن نتيجة لخلافات عائلية بسيطة فتحقق التدابير البديلة حماية أكبر لهن، من بينها منع التكرار والعدوى الجرمية التي اعتبرتها القاضية القطارنة الطامة الكبرى بعد خروج الأحداث من دور الرعاية واختلاطهم بأقرانهم الجانحين.

وفي هذا السياق دعت القاضية القطارنة إلى الفصل بين الفتيات في دور الرعاية فيما بين اللواتي تعرضن للاعتداءات الجنسية عن اللواتي تعرضن لاعتداءات جسدية أو إهمال.