المرأة.. بين مسؤوليات البيت والتزمات العمل

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > المرأة.. بين مسؤوليات البيت والتزمات العمل
Printer Friendly, PDF & Email
image

كثير من الشباب عندما يتحدثون عن زوجة المستقبل يريدونها ان تكون ربة منزل من الطراز الأول وأماً مثالية فهي لا يحق لها أن تعمل او ان تخرج خارج حدود منزلها والواجب الاول والأخير لها هو الاهتمام بمحيط هذا المنزل وكل ما يتفرع عنه.

ويمكن القول إن الواجبات المنزلية لا تزال حتى الآن تُعد من مهام المرأة عند معظم الأسر ويعود السبب في ذلك إلى عدم استعداد الكثير من الرجال لتخفيف الأعباء المنزلية عن شريكات حياتهم لتصورات قديمة وتقاليد محافظة ورثوها عن التركيبة الاجتماعية السابقه.

ويجبر هذا الوضع نساء عديدات يطمحن للوصول إلى مراكز متقدمة على الاختيار بين أمرين إما الأسرة أو المهنة والتوفيق بين الأمرين ممكن لكنه يتحقق عادة على حساب المرأة ، لأن نسبة عالية من الرجال غير مستعدين لتحمل مسؤولية القيام ببعض الواجبات المنزلية.

وكالة الانباء الاردنية (بترا) التقت عددا من المعنيين والمهتمين بموضوع عمل المرأة وقيامها بواجباتها المنزلية والأسرية اكدوا ضرورة ان توائم المرأة بين عملها وادارتها لمنزلها وتربيتها لاطفالها.

 

الاوضاع الاقتصادية

المحامية شيرين ظاظا قالت لا تنكر اية امرأة ان الواجب والعمل الأول والأخير لها هو الاهتمام بمنزلها وأسرتها ، لكن هذا لا يعني التقوقع داخل هذه الحدود.

وبينت أن المرأة تشارك الرجل في كل المجالات العلمية والعملية فأصبحنا نراها وبكل ثقة تتولى منصب الوزيرة والسفيرة والقاضي وتعمل في مجال الطب والهندسة والمحاماة .

واضافت قد يرى البعض أن عمل المرأة يؤدي الى حدوث نوع من البلبلة والارباك داخل منزلها وهذا ينطبق على بعض الحالات لكن بالمقابل لدينا حالات كثيرة أثبتت فيها المرأة نجاحاً أسرياً مميزا ونجاحاً عمليا مبهراً.

وأوضحت أنه من المؤكد أن العمل المرتب والمنظم لا بد أن يؤدي في نهاية الأمر إلى نتائج مرتبة ومنظمة أيضاً .

وأشارت ظاظا الى أن الأوضاع الاقتصادية بشكل عام دفعت المرأة الى العمل خارج منزلها لتوفير متطلبات الحياة والعيش الكريم لأن يدا واحدة لا تصفق ، والقانون دعم المرأة من هذه الناحية وأكد أن لها كامل الحقوق والواجبات التي يتمتع بها الرجل الأمر الذي يحقق لها الاستقرار النفسي.

وأكد رئيس قسم العلوم الاجتماعية في جامعة عمان الأهلية الدكتور عزمي منصور أهمية عمل المرأة سواء داخل المنزل او خارجه ، مشيرا الى أن عمل المرأة داخل المنزل هو عمل اضافي يجب أن تشكر عليه .

وأضاف ان العمل يشكل قيمة انسانية سواء للرجل أو للمرأة والعمل يعزز دور المرأة في المجتمع ويكسبها مكانة اجتماعية ومن الصعب الحديث عن تنمية المجتمع دون الحديث عن دور المرأة.

وبين ان المرأة تستطيع تحقيق التوازن بين عملها وبيتها اذا أحسنت تنظيم وقتها ويجب ان لا نغفل هنا دور الرجل في مساندة المرأة والوقوف الى جانبها ومساعدتها في شؤون المنزل دون أن يشعر بأن هذا الامر يعيبه او ينتقص من رجولته.

وقال منصور إن المرأة العاملة المتوازنة تكون غالباً أكثر استقراراً ونشاطاً من المرأة المتفرغة غير المتوازنة حيث تكون لديها فرصة تحقيق الذات من خلال النجاح في العمل والإحساس بالأمان والاستقرار المادي والتنوع في أنشطتها ، فتقدم لأبنائها مثالا طيبا على كيفية تحقيق التوازن بين الأنشطة المختلفة في حياتها.

 

افضل للبيت وللاولاد

من جهتها قالت الموظفة لمى السعد انه عندما تكون الزوجة امرأة عاملة فهذا أفضل للبيت والأولاد ، مؤكدة أن الزوجة الطموحة تساعد من خلال عملها بدعم البيت والأسرة مادياً ، كما أنها تنمي أفق أبنائها ومداركهم ومعرفتهم بالحياة.

واضافت أن الزوج لو دعم زوجته نفسياً ستنجح في البيت والعمل ، ونجاح المرأة في العمل يعد إضافة مادية ومعنوية للأسرة ، والواقع يقول أن أولاد المرأة العاملة أكثر نجاحاً في الدراسة والعمل والحياة مقارنة بأقرانهم أبناء ربات البيوت ، وذلك لأن احتكاك المرأة بالمجتمع الخارجي يجعلها على اطلاع دائم على تطورات العصر.

وقالت الصحافية الزميلة منال قبلاوي من جريدة الرأي ان المرأة لم تعد نصف المجتمع فقط ، بل أصبحت المجتمع كله ، ومن الصعب بعد كل ما وصلت إليه أن تبقى طاقة معطلة ، لأن لديها قدرات وإبداع وثقافة يجب استغلالها في تنمية المجتمع.

وأشارت الى أن تعدد الأدوار المنوطة بالمرأة يضطرها للتضحية بعملها وطموحها لحساب أسرتها وأن معظم السيدات العاملات يطغى اهتمامهن ببيوتهن وأسرهن على عملهن وطموحهن مما يدفعهن الى التخلي عن الكثير من الفرص كمتابعة الدراسات العليا او السفر الى الخارج لمصلحة أسرهن .

وقالت المستشارة في اتحاد المرأة انتصار عبد المجيد ان العمل جزء من شخصية المرأة يساهم في استقلاليتها ويجعلها قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها .

وأضافت أن عمل المرأة جزء مكمل لدورها في الحياة فلم يعد دورها مقتصرا على الانجاب وان تكون ربة بيت فقط فالمرأة المتعلمة لها الحق في ممارسة ما تعلمته خلال دراستها في العمل وهو أيضا يعد جزءا من رسالتها الوطنية فالمجتمع بحاجة إلى المرأة التي تشكل نصف قوته ، وهذا النصف يجب ألا يعطّل بحجة تربية الأبناء.

وأكدت أهمية تنظيم الوقت والإدارة بالنسبة للمرأة العاملة وتوزيع الأدوار بينها وبين شريك حياتها.

المرأة عنصر مهم في المجتمع

وقال مساعد أمين عام وزارة الاوقاف الدكتور عبد الرحمن ابداح أن المرأة عنصر مهم في المجتمع وهي شريكة الرجل في اقامة حياة اجتماعية سوية ومتكاملة ومسؤوليتها الاجتماعية لا تقل عن مسؤولية الرجل وفي هذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام (النساء شقائق الرجال).

وأضاف ان العلاقة بين الرجال والنساء علاقة تكاملية ، فما تعجز عنه المرأة يكمله الرجل ، وما يعجز عنه الرجل تكمله المرأة وقد المحت الاية الكريمة الى هذا المعنى في قوله تعالى (والليل اذا يغشى والنهار اذا تجلى وما خلق الذكر والانثى) وفي هذا اشارة الى ان التكامل بين الليل والنهار هو نفس التكامل بين الرجل والمرأة ، اذ أن الحياة لا تقوم بالليل وحده ولا بالنهار وحده وكذلك لا تقوم بالرجال وحدهم ولا بالنساء وحدهن.

وأشار الى أن المرأة تعطى من الاعمال ما يناسب قدرتها وطاقتها وعواطفها ومشاعرها التي تختلف بلا شك عن طاقات الرجل وإمكاناته وبهذا نكون استفدنا من طاقات المجتمع كاملة ولم نفرط بأي منها انسجاما مع شريعتنا التي أعطت لكل من النوعين الحقوق ورتبت عليه من الالتزامات ما يحقق له الراحة النفسية والطمأنينة القلبية في مجتمع آمن يعرف كل أفراده حقوقهم وواجباتهم.