لا يمكن لأي مجتمع أن يرتقي ، وأن يتقدم ، دون أن ترتقي نظرته إلى المرأة ، ويرتقي التعامل معها ، فتقدم المجتمع مرهون بتقدمها ، إذ تمثل نصف المجتمع عددا ، وتربي النصف الآخر عُدة ، بيدها الخير ، وبيدها الشر ، ولا بد أن تكون يد الرجل معها ، ولسانه معها ، وعينه عليها لتكون أداة للخير ، ولتكون إلى جانبه مًعوانا ، فيتقدمان معا ، ومعا يبنيان ، لا يهدم أحدهما ما يبني الآخر ، لكل حقوق وواجبات ، ولكلّْ قوةُ يجدها في الآخر ، فيتكاملان ، إنها المرأة شقيقة الرجل ، وموئل الأمل ، سكن النفس ، وخفقة القلب ، ولا تكون الحياة ولا تجْمُلُ إلا بوجود المرأة.
نحن محاطون بكوكبة من النساء أُماً وأختاً وبنتاً وزوجة ، وديننا أنصفها وأكرمها و حفظ حقوقها ، ولا يكتمل دين المرء إلا بالرفق بها ، وتبقى وصية الرسول الكريم الخالدة (رفقاً بالقوارير).
نعم إنها المرأة ، عاطفة متجسدة في جسم إنسان ، ولا يناسبها إلا الرفق والتكريم ، فلا يُكرمهن إلا كريم ، ولا يُهينهن إلا لئيمّ ، من هنا انطلقت في عمان مؤخرا جمعية نساء ضد العنف ، برئاسة السيدة خلود خريس ، تحمل هذا التوجه ، منطلقة من العنف الأسري إلى العنف الإرهابي.. عارضة شهادات حية لضحايا هذا العنف ، لنساء تعرضن لألوان شتى من العنف شتما وضربا وتعنيفا وقتلا ، ومن أقرب الناس إليهن أبا وزوجا وابنا وأخا ، إنها جمعية تسعى إلى توعية المرأة برفض العنف بكل أشكاله ، ومن كافة مصادره ، فمن ترضى بالعنف يسهل الهوان عليها ، والعنف الذي تتعرض له المرأة ينعكس على أبنائها ، وأبناء المجتمع ، ولا يمكن لمجتمع يحيا فيه العنف أن يأتي بالإبداع والتميز ، ولن يأتي بخير ، فالعنف لا يأتي إلا بالعنف.
إنه مفسدة لا يأتي إلا بالفساد والخراب ، يهدم ولا يبني ، ويعيد الخطى إلى الوراء والتخلف ، من هنا ترفع هذه الجمعية نداءها وعنوانها وبرامجها ضد العنف ، وتستظل بدعم الرجل إنهن قادمات يرفعن شعاراً ضد العنف حيث كان ، وممن كان ، وبأي أسلوب كان ، هن قادمات يخاطبن العقل والوجدان ، يحملن تراث الإنسانية بخطاب واحد لا عنف.. لا إرهاب ، هن قادمات بفكر ودين ، يحملنه نداء للحوار والتفاهم ، يأتلفن عصبة للخير لتحارب الشر ، لتبني ، وتعلي البناء ، لتقدم مجتمعا يستحق الحياة والتكريم.
فهل نسير معهن وبجوارهن ، ونقف إلى جانبهن رجالاً ضد العنف؟،.








5118, Amman 11183, Jordan