رسالة نسائية لضحايا سفاح الأقارب حق الحماية مكفول على المستويات كافة

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > رسالة نسائية لضحايا سفاح الأقارب حق الحماية مكفول على المستويات كافة
Printer Friendly, PDF & Email
image

رسم تعبيري بريشة الزميل إحسان حلمي يصور قريبا لفتاة يحاول الاعتداء عليها 
 خبراء يشددون على أهمية التوعية بمخاطر الجريمة رغم تأكيدهم ضآلتها في المملكة

عمان- رغم تأكيد خبراء بقلة حالات سفاح القربى وعدم وصولها الى مرحلة الظاهرة في الاردن إلا أن ذلك لم يحل بين تأكيدهم على اهمية التوعية بمخاطر هذه الجريمة سواء على الضحايا أو حتى على المجتمع بحال نتج عنها أبناء سفاح، يرون بأنهم لا يمكن ان يصبحوا اسوياء نظرا لظروفهم النفسية والاجتماعية السيئة.

ويصر هؤلاء الخبراء على اهمية تكاتف الجهود الحكومية والاهلية لمواجهة هذه المشكلة، لافتين الى ان الخطوة الاولى على طريق حلها تقع على مسؤولية الاعلام الذي عليه التوعية بوجود اماكن تستقبل شكاوى من يتعرضون لاعتداء جنسي على يد احد الاقارب، وتوفر لهم تلك الجهات الحماية والمساعدة القانونية والنفسية والتي هم أحوج ما يكونون اليها بعدما فقدوا الامان من أقرب الناس إليهم.

ويعتبر الخبراء ان قلة عدد الحالات نقطة إيجابية ومهمة، رغم أن عدد الحالات الحقيقي غير معلوم لحساسية هذا الموضوع والتكتم الذي يحيطه في اغلب الاحيان لسبب أن الجاني والمجني عليه من نفس العائلة.

ويمكن ان يشمل الاستغلال الجنسي داخل الأسرة أنشطة جنسية عديدة متفاوتة وبأغلبها تتصف بالخداع والمراوغة والتآمر على الفتاة الضحية، وانتهاز الفرص المناسبة للاختلاء بها والتي تكون في أغلب الأحيان جاهلة بأية معرفة جنسية وتتوهم بأن هذه الأنشطة الجنسية هي جزء من التعامل الطبيعي بينها وبين المعتدي، وبأغلب هذه الحالات يكون المعتدي هو الأب في أسرة تكون الأم غائبة عن المنزل لسبب ما، أو تكون مسلوبة الإرادة بسبب المرض المزمن أو القهر أو العنف بحسب الخبراء.

ولأن أغلب هذه الجرائم تقع على الفتيات، فإن المنظمات النسائية والتي أعدت اكثر من مشروع حول هذه الجريمة، تهتم بإيصال رسالة الى كل الفتيات في كل الاماكن لإعلامهن بأن الامان المفقود في الاسرة لا يعني انه لم يعد لها سند، وإشعارها ان لها حقا على الدولة، سواء الحكومة او مؤسسات المجتمع المدني، بتوفير هذه الحماية لها.

اتحاد المرأة الاردني استشعر مخاطر هذه الجريمة وآثارها السلبية على الفتيات بالذات، لذلك حاول قبل نحو خمس سنوات توزيع بطاقة في كافة مدارس إلاناث في احدى المحافظات، في خطوة أولى لتوزيعها في كافة مدارس المملكة، تحمل عبارة حتى لا يكون الصمت عنواني، تشجع الفتيات على اللجوء للاتحاد بحال تعرضهن لاي عنف داخل البيت وخاصة العنف الجنسي من قبل الاب أو العم او غيرهما من الاقارب.

ولم يكتب النجاح لهذه المبادرة، حيث تقول مديرة الاتحاد ناديا شمروخ انه بعد ايام قليلة من توزيعها اتصلت بهم جهة رسميةوطالبتهم بالتوقف عن توزيع البطاقات، وانهاء المشروع بعد ورود شكاوى من الاهالي اعتبروا ان في البطاقة تحريضا على سلطة الاهل ودعوة للفتيات لاعلان العصيان.

شمروخ التي ابدت حزنها على انهاء المشروع في ذلك الوقت تؤكد انه لو استمر لكان اللبنة الاولى لتوعية المجتمع بجرائم السفاح بل ومنعها في بعض الحالات، لان فتيات كثيرات كن سيلجأن للاتحاد وبذلك يتوقف الظلم الواقع عليهن.

وتؤكد شمروخ ان مبادرة الاتحاد جاءت بعد إعداده لدراسة وزعت من خلالها استمارة على 15 مدرسة إناث في عمان، مادبا والبقعة سألت الطالبات عن انواع العنف الذي تعرضن له وعلى يد من، لتعلن فتيات كثيرات تعرضهن لعنف جنسي على يد احد افراد الأسرة.

وعرّفت منظمة الصحة العالمية العنف الجنسي بأنه أي فعل جنسي أو محاولة للحصول على فعل جنسي، بالإكراه أو بالتهديد أو القوة الجسدية، أو بالاحتيال من قبل أي شخص مهما كانت علاقته بالضحية، وفي أي مكان، بما في ذلك المنزل ومكان العمل.

تقول شمروخ تفاجأنا بالنتائج بل صدمنا، مؤكدة ان الاتحاد يفكر حاليا بإعادة توزيع البطاقة من خلال وزارة التربية والتعليم لإضفاء نوع من الرسمية على المشروع وحتى لا يصطدم بالممانعة.

وعن عدد حالات سفاح الاقارب التي راجعت خط الارشاد في الاتحاد، قالت شمروخ ان الاتحاد تعامل خلال الخمس سنوات الاخيرة مع  50 حالة.

تقول شمروخ المتوقع أن الحالات أكبر من ذلك ولكن الفتاة لا تفصح عنها الا بعد انكشاف الامر نتيجة الحمل مثلا، لافتة الى ان الاتحاد يقدم المساعدة لكل حالة حسب وضعها، فبعضها يبقيها في دار الضيافة التابعة للاتحاد، وبعضها يحولها الى ادارة حماية الاسرة.

مرشدة اجتماعية في احدى المدارس الحكومية أكدت لـ الغدانها منذ ان عينت منذ عشر سنوات تعاملت مع الكثيرمن الحالات من هذا النوع.

وقالت المرشدة التي فضلت عدم ذكر اسمها ان الحالات غالبا ما يتفق الجميع من اهالي ومديرات مدارس على التعامل معها بتكتم، لادراكهن العار الاجتماعي الذي ينجم عن الافصاح عن هذه الجريمة.

وتقول المرشدة انها في اغلب الاحيان تقف مكتوفة الايدي عندما تصارحها إحدى الفتيات بتعرضها للاستغلال الجنسي من احد اقاربها، مبينة انه ليس بالامر السهل أن تخبر الفتيات بهذا الامر.

ولفتت الى ان افصاح الفتيات عن هذا الامر يتم بالعادة بعد تحويلهن اليها من قبل المعلمة التي تلحظ علامات اكتئاب وتراجع في التحصيل الدراسي على الفتاة.

حيرة المرشدة في التعامل مع الحالة سببها ان المعتدي شخص قريب جدا للفتاة التي ترفض بأي شكل من الاشكال التقدم بشكوى ضده خوفا منه او بهدف حمايته رغم انه تسبب بأذيتها.

وتؤكد المرشدة ان الفتاة ترفض حتى احضار الام واخبارها لنفس الاسباب، لافتة الى ان احدى الفتيات اخبرتها ان والدها هددها بحرقها هي وامها إن هي أخبرت والدتها.

ورغم شعور المرشدة بخطورة الموقف، الا انها تؤكد انها في اغلب الحالات لم تستطع ان تشجع الفتاة على التقدم بشكوى رسمية لقناعتها ان هذا لن يحل المشكلة.

وأوضحت ان اغلب الحالات يقتصرالاعتداء الجنسي فيهاعلى التحرش وليس الاغتصاب وبذلك لا يمكن اثبات وقوع الجريمة، كذلك تفكر المرشدة دائما، كما تقول، بوضع الفتاة بعد ان تتقدم بشكوى الى اين ستذهب ومن سيحميها اذ لم يحمها اقرب الناس اليها.

وعند سؤال المرشدة بحال سمعت عن إدارة حماية الاسرة والمنظمات النسائية التي من الممكن ان توفر الحماية للاسرة أجابت بالتأكيد سمعت عنهم ، لكنها غير مقتنعة بالطريقة التي تتعامل بها هذه الجهات مع القضايا، وتقول نحن في مجتمع يرفض ويحرم خروج الفتاة عن سلطة اسرتها حتى لو كانت هذه الاسرة ظالمة.

المحامية زهرة الشرباتي تختلف مع سابقاتها، وبحكم خبرتها في جرائم الجنايات، تقلل من خطورة هذه المشكلة وتؤكد ان معظم القضايا من هذا النوع يثبت في النهاية ان الفتاة تبلّتعلى الاب او الشقيق او العم، ويثبت انها إما انها اخطأت مع صديق لها ولخوفها من ان يقتلها الاب او القريب تتهمه بأنه اعتدى عليها.

الشرباتي تقول انها على مدى حوالي عشرين عاما ترافعت بحوالي 200 قضية من هذا النوع ثبت صحة ادعاء الفتيات في خمس قضايا فقط، والبقية اشتكت الفتيات على قريبهن اما لخوف أو انتقاما منه.

وتؤكد الشرباتي ان عددا لا بأس به من الشكاوى يثبت ان الفتاة اتفقت مع امها على توريط الاب لوجود مشاكل مختلفة بين الابوين.

وتروي الشرباتي قصة من هذا النوع لمدير شركة اتهمته بناته الثلاث باعتدائه جنسيا عليهن بعد ان طلق الام، وبعد ان تم توقيف الاب لعامين على ذمة التحقيق تبين ان الفتيات اتفقن مع الام على توريط الاب.

عند سؤال الفتيات عن السبب الذي دفعهن للاشتكاء على والدهن اتفقن جميعهن على انه ظالم وقاس معهن ويضغط عليهن على كافة الاصعدة خاصة المادية وللتخلص منه قررن توريطه بهذه القضية.

الشرباتي تؤكد أن مثل هذه القضايا يصعب ايجاد دليل مادي يدين الجاني، لذلك فعلى الاغلب لا يكون امام القاضي الا شهادة الفتاة المدّعية ويحكم بحسب قناعته.

الشرباتي أبدت معارضة للتعديل الجديد في قانون العقوبات الخاص بهذه القضية الذي رفع عقوبة من يستغل إحدى محارمه جنسيا من 10 الى 15 سنة، لقناعتها ان نسبة كبيرة من هذه القضايا كيدية، والفتاة تختار هذا الطريق ليساعدها على التخلص من ضغوط عائلية.

وتنص المادة 295 قبل التعديل على من واقع انثى اكملت الخامسة عشرة ولم تكمل الثامنة عشرة من عمرها وكان الجاني احد اصولها سواء كان شرعيا او غير شرعي او واقعها أحد محارمها او من كان موكلا بتربيتها او رعايتها او له سلطة شرعية او قانونية عليها عوقب بالاشغال الشاقة المؤقتة مدة لاتقل عن عشر سنوات حيث تم تعديلها لتصبح 15 عاما.

بيد ان الشرباتي تؤكد انه بحال وجود دليل ملموس فليسجن الجاني مدى الحياة، بل يجب ان يعدم لانه فاقد الاهلية  وتستشهد بحالة تترافع بها حاليا لفتاة حامل من والدها.

وتستذكر الشرباتي حالة اخرى ترافعت بها قبل اعوام لفتاة في الرابعة عشرة من عمرها تركها والداها هي وشقيقها لدى عمها وسافرا للعمل خارج البلاد، ليعودا بعد ستة اشهر وليجدا الفتاة حاملا بعد ان اعتدى عليها العم.

تقول الشرباتي ان مصير الجنين كان الذهاب الى قرى s.o.s K والعم مسجون حاليا.

الشرباتي ترى انه من الضروري ان تتوسع إدارة حماية الاسرة، وهي الجهة التي تحول القضايا الى المحاكم، في التحقيق في القضية قبل ارسالها الى المحكمة للتأكد بالفعل ان الفتاة تعرضت لعنف جنسي، بالاضافة الى التأكد ان من تدعي عليه هو بالفعل من إعتدى عليها.

وتقول الشرباتي ان وصول القضية الى المحكمة يعقدها جدا وينهي تماما اي فرصة أو امل لاصلاح الامور بين الفتاة ومن تدعي عليه، فهي قطعا لن تعود للسكن معه، وبهذا تتولد لديها مشكلة جديدة بالبحث عن ملجأ ناهيك عن الأبعاد الاجتماعية للموضوع التي توصم الفتاة بالعار حتى لو لم تكن مخطئة.

الخبير لدى مؤسسات الامم المتحدة في مواجهة العنف مستشار الطب الشرعي في وزارة الصحة الدكتور هاني جهشان أكد ان حالات السفاح ليست كثيرة في الاردن، مبينا انه على الرغم من غياب معرفة عدد الحالات التي لا يبلغ عنها، الإ أن المقياس المعياري هو العدد الذي يصل لمقدمي الخدمات لكل مائة الف من السكان لكل سنة وهذا الرقم للعنف الجنسي الواقع على الأطفال داخل الأسرة وخارجها الذين أعمارهم أقل من 18 عاما، في الأردن لم يتجاوز 2.9 لكل مائة الف في السنة على مدى السنوات العشر الماضية.

ويعتبر جهشان ان هذه النسبة منخفضة جدا بمقارنتها على سبيل المثال مع الولايات المتحدة الأميركية والتي هي بمعدل 35 لكل مائة الف في السنة والمانيا وهي 12 لكل مائة الف في السنة.

أما عدد حالات العنف الجنسي داخل الأسرة المبلغ عنها فلم يتجاوز أكثر من حالة واحدة لكل مائة الف من السكان في السنة.

ويرى جهشان ان الاعتقاد السائد من أن الإحصاءات عن مثل هكذا جرائم يعكس مدى انتشار المشكلة بالمجتمع هو اعتقاد يشوبه الخطأ الواضح، لأن العنف الجنسي ضد الفتيات داخل الأسرة من قبل أشخاص محرمين عليهن شرعا يتصف بالأعم والأغلب من الحالات بعدم تبليغ الجهات الرسمية ذات العلاقة لما يرافق هذا العنف من وصمة اجتماعية وحواجز وعوائق تنطوي على مجازفة بتدمير الكيان الأسري.

وقال جهشان الحالات التي يبلغ عنها للشرطة والقضاء تشكل نسبة ضئيلة لا تعكس خطورة وبائية هذه الجريمة.

جهشان لفت الى اهمية التفريق بين سفاح الاقارب والاستغلال الجنسي داخل الاسرة ما بين المحرمين شرعا، مبينا انسفاح الأقارب هو تعبير عام يطلق على أي إتصال جنسي ما بين رجل وإمرأة بينهما صلة قرابة تحرم هذا الاتصال شرعا.

وبين ان الاتصال الجنسي بالرضا ما بين رجل وامرأة محرمة عليه شرعا عمرها أكبر من 18 سنة، يعاقبهما قانون العقوبات الأردني بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة تتراوح ما بين سبعة إلى خمس عشرة سنة.

فقد ورد في المادة 285 عقوبات السفاح بين الأصول والفروع شرعيين كانوا أو غير شرعيين أو بين الأشقاء والشقيقات والاخوة والأخوات لأب أو أم أو من هم بمنزلة هؤلاء جميعا من الاصهرة والمحارم يعاقب مرتكبه بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن سبع سنوات.

بيد ان جهشان اوضح أن المجرمَين لا يعاقبان إلا بوجود شكوى من متضرر، حيث لم يعتبر المشرع الأردني جريمة السفاح برضا الطرفين من جرائم الحق العام، فقد ورد بالمادة 286 عقوبات يلاحق السفاح الموصوف في المادة السابقة بناء على شكوى قريب أو صهر أحد المجرمَين حتى الدرجة الرابعة

وشدد على وجوب التفريق بين جريمة سفاح الأقارب برضا الطرفين الواردة في المادة 285، وبين جرائم الإستغلال الجنسي التي تكون فيها الضحية إحدى أقارب المعتدي المحرمات عليه شرعا بظروف تتصف بغياب رضى الفتاة، كأن يكون عمرها أقل من ثمانية عشرة عاما أو تعاني من إعاقة أو مرض نفسي أو ان يكون الاتصال الجنسي قد تم بالتحايل والخداع أو بالعنف.

هذه الحالة عاقب عليها قانون العقوبات الأردني بمدى واسع من العقوبات يمتد من الأشغال الشاقة المؤقتة إلى الأعدام بل وقد شددت العقوبة في بعض الحالات كون الضحية محرمة شرعا على المعتدي.

وبطبيعة الحال فإن الفتاة أو الطفلة هنا هي ضحية عنف جنسي وليست مجرمة بأي حال من الأحوال. وتعتبر هذه الجرائم من جرائم الحق العام التي توجب التبليغ عنها للجهات الشرطية والقضائية.

عن اسباب عدم التبليغ عن جرائم الاستغلال الجنسي داخل الاسرة أكد جهشان ان الفتيات في كافة المجتمعات لا يبلغن عن تعرضهن للعنف الجنسي داخل الأسرة بسبب الخوف من المعتدي، وقد يعتقدن أن ما يحصل هو نتاج خطأ منهن، وبالتالي لا يبلغن بسبب شعورهن بالذنب، وحالة الخوف. ومما يفاقم الأمر كبتاً لهن هو سلوك المعتدي الذي هو عادة أب أو أخ ذو سلطة عليهن والذي يتصف بالتحايل أو التهديد أو الرشوة مما يزيد من صمت الضحية.

واتفق كل الخبراء الذين استطلعت الغد اراءهم في هذا التحقيق ان الفتاة لا تفصح عن تعرضها للاستغلال الجنسي داخل الاسرة لان الاعتداء يحصل من قبل شخص يتوقع منه رعاية وحماية الفتاة، فمن شبه المستحيل إفصاح الفتاة عن تعرضها للاستغلال الجنسي ضد شخص تكن له منذ صغرها الولاء والمحبة.

ايضا غالبا ما يلعب ضعف وسلبية الفتاة ضحية العنف الجنسي داخل الأسرة بسبب إقناعها من قبل المعتدي ذي السلطة المطلقة عليها أن ما تتعرض له هو سلوك طبيعي ومقبول في عدم الافصاح عن الجريمة، فضلا عن الخوف من الوصمة الإجتماعية والعار الذي قد يلحق بالأسرة في حال الإفصاح.

حول عواقب العنف الجنسي قال جهشان انه قد يحدث حملا وما قد يرافق ذلك من مخاطر كالولادة المبكرة والإجهاض والنزف، وكذلك التعرض للأمراض الجنسية المعدية بما فيها مرض نقص المناعة المكتسبة.

استاذ الدراسات السكانية في قسم علم الاجتماع في جامعة اليرموك الدكتور منير كرادشة أكد ان هذا سلوك ليس سائدا في مجتمعنا لافتا انه يحدث ولكن بنسب قليلة.

واعتبر كرادشة هذا السلوك جريمة فيها تعد على اعراف وقيم المجتمع من يقدم عليها اشخاص تعرضوا لعوامل اجتماعية واقتصادية سيئة مثل التفكك الاسري الذي ينجم عنه شخص لا يوجد لديه ضبط اجتماعي او وزاع ديني، او لديهم خلل وظيفي في الدماغ.

غير ان كرادشة اشار الى مبدأ في علم السيكولوجيا الذي يقول الشخص المنحرف يولد منحرفا وليس دائما مرد الشذوذ اسباب اقتصادية او اجتماعية.

وأكد كرادشة ان تعرض الفتاة لمثل هذه الجريمة يعرضها لتأثيرات مدمرة جدا كونه يمدها بتجارب حياتية اليمة قاسية وسلبية ستؤثر فيما بعد على النمو الانفعالي والعقلي لديها وتشوه كل قيمها وتحطم شخصيتها.

ولفت الى ان الكثير من الدراسات تشير الى انه يبقى المظلوم يتمثل له سلوك ظالمه الى ان يتبناه مبينا ان من يتعرض لاعتداء جنسي يختزن هذا السلوك ويمارسه فيما بعد على شخص اضعف منه.

وأكد كرادشة ان هذه السلوكيات ستؤثر على المجتمع باكمله بافراز العديد من الافراد غير السويين، لافتا على المجتمع مسؤولية اخلاقية وقانونية تعكسها التوعية بهذه القضية وتسليط الضوء عليها بهدف حلها.

اختصاصي الطب النفسي الدكتور جمال الخطيب قال ان مرتكب هذه الجريمة على الاغلب يعاني من اضطراب نفسي، اما المجني عليه فيؤكد الخطيب انه سيعاني من اثار طويلة المدى تتمثل في الغالب في الشخصية القلقة غير المستقرة وقد تعاني من اضطرابات متعلقة بالجنس.

ولفت الخطيب انه راجعه العديد من الحالات تصل الى حالة او اثنتين كل شهر، الا انه يؤكد انها حالات قليلة لايمكن اعتبارها ظاهرة، لافتا الى ان من يأتي للعلاج غالبا يأتي بعد انكشاف الامر او يأتي للعلاج من امر اخر وعند بدء العلاج معه يكتشف انه تعرض للاعتداء في صغره.

واكد الخطيب انه يتم علاج هذه الحالات الا انها تحتاج الى وقت طويل جدا.

لمواجهة هذه المشكلة اكد الخبراء اهمية عمل برامج التعامل مع عوامل الخطورة المتعلقة به بمجال التوعية العامة للمجتمع والدعوة للمساواة بين الرجل والمرأة بما يتفق والثقافة العربية الإسلامية، والسيطرة على الإعلام الإباحي بتطويرالتشريعات والرقابة، وتوفير الخدمات المهنية المدربة متعددة القطاعات لتقديم الرعاية للمعرضين للخطر وللضحايا بما في ذلك توفير وسائل تبليغ عن العنف آمنة وسهلة المنال.