حلقة نقاشية تطالب بحلول إنسانية لأولاد الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > حلقة نقاشية تطالب بحلول إنسانية لأولاد الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين
Printer Friendly, PDF & Email

 دعا قانونيون وناشطون ومعنيون بحقوق المرأة والإنسان إلى إيجاد حلول لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين من منطلق حقوقي إنساني عادل.
وشددوا خلال حلقة نقاشية عقدت في المركز الوطني لحقوق الإنسان أمس، على ضرورة سن تشريع يضمن حلول إنسانية لأبناء الأردنية المحرومين من جنسيتها، يكفل لهم التعليم والصحة والعمل.
وترأس الحلقة نقاشية وزير العدل السابق هشام التل التي عقدت لمناقشة نتائج الدراسة الميدانية « الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والنفسية على أسر الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين، بتنظيم من الملتقى الإنساني لحقوق المرأة بالتعاون مع المركز الوطني بالتعاون مع جمعية النساء العربيات .
وشدد التل في تقديمه الموضوع على إيلاء الجانب الإنساني الاهتمام في حل هذه الإشكالية، لافتا إلى أن قوانين الجنسية في العالم كلها تميز، معللا ذلك بان قوانين الجنسية بالعادة متعلقة بالقضايا السيادية للدولة.
لكنه لفت إلى أن الجنسية من صلاحيات مجلس الوزراء وزاد بأنه لا يمكن للدولة الأردنية أن تمنح الجنسية للأشخاص في حالات اللجوء القسري للأردن كما حدث مع الفلسطينيين والعراقيين مستندا إلى انه غير مباح قانونيا الازدواجية في الجنسية العربية.
من جانبها قالت النائب عبلة أبو علبة أنه « آن الأوان لحل هذه الإشكالية بالتعاون مع المؤسسات ومجلس النواب» وبعد إعطاء رئيس مجلس النواب الفايز الضوء الأخضر حول الموضوع، وحثت الجهات العاملة في مجال حقوق المرأة والإنسان إلى صياغة مشروع وتصور المؤسسات لحل إشكالية النساء وأبنائهن وتقديمه إلى مجلس النواب للبدء بمناقشته .
وارتكزت أبو علبه بطرحها ذلك على الموقف الايجابي لرئيس مجلس النواب حول الموضوع والذي أبداه خلال عرض القضية في جلسة الاستماع التي عقدت الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى مشاركة نحو 15 نائبا ابدوا مناصرتهم لقضية هؤلاء النسوة .
ونبهت النائب أبو علبة إلى أن المدخل الأفضل للمطالبة بحل قضية أبناء الأردنيات هو عبر بوابة حقوق المواطنة والحقوق الإنسانية، ليس اعتمادا على الاتفاقيات الدولية وخاصة سيداو كمرجعية لعدالة مطالبهن، معللة ذلك بالذهنيات والثقافات التي لا تتوافق مع تلك الاتفاقيات .
وبناء على نتائج الدراسة والتي اعتمدت مرجعيات متعددة بأعداد النسوة والأبناء الذين يعانون من قضية الجنسية وما أظهرته التقارير الرسمية من حلول لبعض الحالات قالت أبو علبة «أجد أن الحلول لا تأتي ضمن أسس قانونية وإنما بالواسطة» وعليه حذرت من مغبة أثار ذلك على النسيج الاجتماعي في البلد.
 وأضافت ان استمرار ذلك الإجراء «الواسطة» يعزز من تنامي ظاهرة الفساد «،وعليه أكدت ضرورة أن يكون هناك تشريع وقانون واضح يحل هذه الإشكالية .
فيما ركز النائب عبد الرحيم البقاعي على ضرورة دراسة كل حالة من تلك الأسر المتضررة على حدة، وإيجاد حل بما يناسبها وخاصة الأبناء الأقل من 18 سنة، بضرورة إعطائهم الجنسية الأردنية وعند بلوغهم 18 سنة يخيرون بين البقاء على الجنسية الأردنية أو غيرها.
من ناحيته قال المفوض العام للحقوق والحريات العامة في المركز الوطني الدكتور علي الدباس «إننا ننادي بحق المرأة الكامل في منح جنسيتها لأطفالها من منطلق دستوري، كما ورد في المادة السادسة من الدستور الأردني والتي تتعلق بالمساواة بين الذكور والإناث أمام القانون».
وأعتبر الحراك الوطني لمسيرة الصلاح الدباس وقتا مناسبا لحل هذه الإشكالية وذلك تعزيزا لمسيرة الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
الناشطة المحامية رحاب القدومي اعتبرت أن وجود محكمة دستورية أردنية قضية هامة وملحة لحل كافة الإشكاليات والقضايا المطروحة محليا .
وكإجراء مؤقت دعت القدومي إلى إعطاء الأولاد المحرومين من جنسية والدتهم الأردنية جوازات سفر مؤقتة لا تحمل الرقم الوطني لتسهيل معاملات وإجراءات حياتهم اليومية.
ولفتت الناشطة رئيسة الملتقى الإنساني لحقوق المرأة لميس ناصر التي أعدت الدراسة بالتعاون مع جمعية النساء العربيات، إلى أن مطالب هؤلاء النسوة لم تعد ترفا، وإنما حق دستوري لهن وهي مشكلة تطال عدد كبير من الأبناء المتضررين .
ووفقا للدراسة فان عدد الأردنيات اللواتي تزوجن من غير الأردنيين في العام 2010 وصل ما يفوق الخمسة آلاف و100 امرأة .
كما أشارت الدراسة إلى أن النسبة الأكبر من أفراد عينة الدراسة والبالغة 2و62% ينتمين إلى الفئة العمرية من 30 – 45 عاما، ما يشير إلى وجود أطفال لدى هذه الفئة العمرية من العينة في مراحل الطفولة المبكرة والمتوسطة والمتأخرة ومرحلة المراهقة والمرحلة الجامعية و ما يرافق ذلك من إشكاليات دخول المدارس والتسجيل في الجامعات والبحث عن فرص العمل.
كما أظهرت الدراسة تدني المستوى التعليمي والمستوى الاقتصادي لأفراد العينة حيث اقتصر مستواهن التعليمي على المرحلة الثانوية والأقل من الثانوية بنسبة عالية، وبلغت نسبة الأميات من عينة الدراسة 5.23 بالمئة.
وتبين وفق الدراسة أن ما يقارب من نصف أسر العينة من ذوي الدخل المتدني جداً حيث ينخفض الدخل الشهري عن 150 ديناراً لدى نسبة « 45.02 بالمئة من أسر العينة، مما يشير إلى أن هذه الأسر تعيش تحت خط الفقر.
 كما أن ذلك قد يشير إلى أن الظروف الاقتصادية وتدني المستوى التعليمي لعينة الدراسة قد دفعت بعائلاتهن إلى تزويجهن من رجال غير أردنيين تقدموا لهن، حيث أن اللجوء إلى الزواج المبكر للفتيات قد يمثل الخيار الأوحد أمام الأهل في هذه الظروف، ولا يخفى تأثير الزواج المبكر السلبي على الفتاة وأسرتها من النواحي الصحية والاجتماعية والاقتصادية.
وجاء في الدراسة أن الأزواج ينتمون إلى 17 جنسية من ضمنها 8 جنسيات عربية و 9 جنسيات أجنبية. من مصريين بنسبة 46.59 بالمئة ومن سوريين بنسبة 14.13 بالمئة وبالدرجة الثالثة من فلسطينيين من قطاع غزة بنسبة 10.99 بالمئة وبالدرجة الرابعة من عراقيين بنسبة 9.94 بالمئة
وأشارت ناصر إلى أن نتائج الدراسة تلقي ضوءاً مختلفا على ما كان سائدا بين الأوساط الرسمية من أن الغالبية العظمى من المتزوجات من غير الأردنيين هن زوجات لفلسطينيين، وربط منحهم الجنسية بخطر الوطن البديل.
كما أظهرت الدراسة وجود أطفال «بلا جنسية» حيث تبين أن 5.75 بالمئة من أزواج عينة الدراسة لا يحملون أي جنسية وبالتالي أبناؤهم، وجميعهم في محافظة المفرق.
وتشير الدلائل بحسب الدراسة إلى خطورة هذه الظاهرة من حيث انعكاساتها على الحقوق الإنسانية لأفراد أسر العينة، وحرمان أبناء هذه الأسر من كافة الحقوق، وتحتاج لمعالجة فورية من قبل السلطات المعنية. خاصة لما أبدته أفراد العينة من ولادة أزواجهن في الأراضي الأردنية وإقامة عائلاتهم فيها، إضافة إلى خدمة بعض آباء هؤلاء الأزواج في صفوف الجيش الأردني في الماضي.
ومن حيث شعور الأبناء بالانتماء إلى وطن الأم أم وطن الأب حسب اعتقاد أفراد عينة الدراسة، تبين أن 95.81 بالمئة من الأبناء يشعرون بالانتماء للأردن وهو ما يؤكد آراء الخبراء من أن ارتباط الطفل بالجماعة الوطنية يتم أولاً عن طريق الأم.
وحذرت الدراسة من خطورة الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية لحرمان الأبناء من جنسية والدتهم الأردنية وأن الحصول على الجنسية حسب ما بينت النساء أفراد العينة في النقاشات الوجاهية ولقاءات المجموعات البؤرية هو الأمر الوحيد الذي سيخفف من معاناة أبنائهم ويعيد إليهم احترامهم لذواتهم ويحفظ لهم حقوقهم في المواطنة أسوة بأبناء الرجل الأردني من أم أجنبية.
وركزت الدراسة على حلول إجرائية الإنسانية العاجلة ممثل إصدار تصاريح إقامة لمدة خمس سنوات لأزواج وأبناء الأردنيات وإصدار رقم وطني للأبناء وإعطاء المرأة الأردنية الحق في نقل جنسيتها لأبنائها في حالة وفاة الأب أو الطلاق.