دخلت المرأة الأردنية بخطوات متثاقلة إلى عام 2012 ، يحدوها الامل أن يحمل العام الجديد معه بشائر تعيد خلط الأوراق، تمكنها من خطف إنجاز يعيد إليها الألق الذي خفت في العام المنصرم.
المفارقة بالعام الماضي الذي تميز بما يسمى الربيع العربي والذي علت فيه ألاصوات المنادية بالإصلاح السياسي، غابت به المرأة عن أجندات الإصلاحيين تماما فلم تكن من ضمن اهتمامات أي تيار إصلاحي بالمطلق.
ويرى مراقبون أن غياب المرأة عن أجندة الإصلاحيين يعود كما يقولون، إلى تزاحم الأولويات التي يرغبون في إصلاحها، والمرأة ليست من بينها أو أنها تأتي في ذيل الأولويات، في حين يقرأها آخرون بأن ثمة أصواتا إصلاحية تميل إلى التيار المحافظ التي لا ترى بقضية المرأة شأنا ذات أهمية وما أنجز لها يكاد يكون أكثر من كافي.
ويميل هؤلاء أي -المحافظين- إلى مقولة أن قضية المرأة وحقوقها هي بالأصل إملاءات غربية مفروضة علينا لا ينبغي أن نعيرها أي اهتمام، لا بل يرغبون بتحجيم إنجازاتها، وهناك شواهد عديدة على سعيهم هذا.
وغاب عن أذهان أصحاب هذا الرأي أن الإصلاح السياسي والاجتماعي والوصول إلى تنمية مستدامة لا يمكن أن يكتمل ونصف المجتمع مهمش ومعطلة طاقاته، بصورة تنعكس على الاقتصاد الوطني سلبا، ذلك لأن نسبة الإعالة سترتفع بالمجتمع ويصبح الاعتماد على الرجل دون المرأة في دخل الأسرة.
التراجع بالموقف المجتمعي والإجراءات الحكومية، يتناقض مع التوجه الملكي الذي قدم الدعم الموصول للمرأة وضرورة أن تكون شريكة مع الرجل حتى تتحقق التنمية والتقدم، فقد حمل جلالة الملك قضية المرأة بكل المنابر المحلية والدولية ولم تغب عن خطابات العرش وكتب التكليف السامي.
وترقب الحركة النسائية بقلق ما يمكن تسميته بالردة نحو تمكين المرأة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، من قبل المجتمع والحكومات معا في هذا المجال، إذ لا تعد المرأة من عناوين المنادين بالإصلاح على اختلاف مشاربهم واتجاهاتهم، كما أن الحكومات لم تتخذ الخطوات الحقيقية سواء على مستوى التشريع أو الإجراءات للارتقاء بوضع المرأة.
وعبرت الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة أسمى خضر عن قلق اللجنة بهذا المجال، وقالت لالرأي أنه بالرغم من الإنجازات التي تحققت للمرأة الأردنية طيلة السنوات الماضية والالتزام الرسمي بفتح أفاق جديدة للمرأة، إلا أن ثمة تراجعا ملحوظا، تدلل عليه الأرقام والتقارير الوطنية والدولية.
وترى أن ما يجري بالعالم العربي أثر بصورة مغايرة على وضع النساء، ومدى اهتمام الحكومات بالمرأة كأحد الأولويات، خصوصا في مجال زيادة تمثيل المرأة في الحياة العامة واتخاذ الخطوات اللازمة بالدخول إلى سوق العمل والمساهمة اقتصاديا.
وتعتقد خضر أن هناك تأثيرا للتيارات المحافظة وقوى الشد العكسي، التي لا يرضيها تقدم المرأة وتعتبر وصولها إلى مواقع صنع القرار هي مزاحمة للرجل الذي هو بحسب وجهة نظرهم الأقدر على هذه المناصب.
ولفتت إلى تراجع تمثيل المرأة في مجلس الأعيان خلال عام 2011 والذي أدى إلى تراجع تمثيل النساء في السلطة التشريعية ككل، كذلك تراجع وجودها في السلطة التنفيذية، وعدم إحراز أي تقدم في المجال الاقتصادي بالرغم من وجود برامج تمكينية مختلفة تقدم للمرأة.
ودعت الحكومة إلى التنبه للتمثيل الجندري عند تشكيل المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخابات، بحيث يكون للنساء تمثيل يراعي دور المرأة وأهمية تمكينها.
وحذرت من الردة في حقوق المرأة بالتشريعات، كما جرى مع قانون المالكين والمستأجرين الذي أقر أخيرا ونص على إخلاء المأجور من قبل الأرملة والمطلقة بعد عامين، بعكس ما كان بالقانون السابق.
ورد قانون الجوازات المؤقت والحديث عن العودة إلى القانون القديم، فالقانون وفق خضر لم يرد لأسباب تتعلق بالمرأة، إلا أنه أدى لإنجاز مهم حققته المرأة يتعلق بحرية السفر والتنقل دون إذن، وإصدار جواز سفر دون إذن الزوج، ويتناقض على ما قالته خضر، مع رفع الأردن التحفظ عن المادة 15/4 من اتفاقية سيداو والمتعلقة بحرية التنقل.
وأشارت إلى أن ما رشح عن مشروع قانون الانتخاب لا يؤشر على إحداث تقدم ملموس للمرأة في البرلمان، فالمعلومات تشير إلى زيادة مقاعد الكوتا لتصبح 15 مقعدا بدلا من 12 مقعدا، بحيث تمثل المحافظات الإثنتي عشرة إلى جانب دوائر البدو الثلاث.
خضر لا تنظر فقط إلى نصف الكأس الفارغ، بل لا تزال النصف الممتليء وتحمله معها إلى العام الجديد، لعل أن تعود قضية المرأة في الوطن العربي ككل وفي الأردن على وجه الخصوص إلى مقدمة الأولويات كما كانت دوما.








5118, Amman 11183, Jordan