أعلنت رئيسة اتحاد المرأة الأردنية العين آمنة الزعبي تقرير الظل الذي أعده التحالف الخاص المشكل من منظمات المجتمع المدني، لعرضه ومناقشته أمام لجنة الاتفاقية الدولية لإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، في جنيف الاثنين المقبل.
وقالت خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته أمس في مقر الاتحاد، أن وفدا من منظمات المجتمع المدني العاملة ضمن التحالف الخاص بكتابة تقرير الظل للجنة سيداو، يتوجه إلى مكتب الأمم المتحدة في جنيف لعرض ومناقشة تنفيذ اتفاقية سيداو من قبل الحكومة الأردنية ووضع عدد من التوصيات أمام لجنة سيداو، آملة أن يتم تبنيها من قبل الحكومة.
ويعرض التحالف القضايا ذات الأولوية والتوصيات إلى لجنة سيداو، كما يحضر الجلسة الخاصة بمناقشة التقرير الحكومي من قبل اللجنة.
وتعطي الأمم المتحدة أهمية خاصة للتقارير المقدمة من الجمعيات غير الحكومية، وتعتبرها مكملة للتقارير الحكومية، نظرا لما تحتويه من معلومات قد لا ترد في التقارير الحكومية كما تتمتع هذه التقارير عادة بالجرأة في الطرح.
ومع ذلك لا تعد التوصيات التي تقدمها لجنة سيداو إلى الدول ملزمة وفقا لنائبة رئيسة الاتحاد ناديا شمروخ، والتي بينت أن اللجنة ترسل للحكومة توصيات استنادا للتقرير، لكنها ليس لديها آلية لإلزام الدولة بتنفيذها ولا يترتب على الدول أية عقوبات، مشيرة إلى أن الدول من مبدأ التزامها بالاتفاقيات التي وقعت وصادقت عليها تعمل على تبني التوصيات.
وشمل التقرير عددا من القضايا والتوصيات حسب ما ذكرت العين الزعبي ومنها القوانين التمييزية، إذ قالت أنه ينبغي على الدولة وبناء على التزامها بالاتفاقية بأن توجد قانون يجرم التمييز القائم على الجندر/النوع الاجتماعي وتحدد آليات لمتابعة قضايا التمييز ضد المرأة ومعاقبة المسؤولين عن التمييز.
وانتقدت عدم شمول الدستور لمبدأ المساواة بشكل صريح، ما يحد من إمكانية مراجعة القوانين المميزة غير الدستورية، وبالتالي يأتي هذا المطلب كأولوية للاعتراف وتبني مبدأ المساواة من الدولة والذي سيترتب عليه مراجعة شاملة لجميع القوانين والممارسات التمييزية ضد المرأة.
وتناول التقرير قانون العنف الأسري /قانون لتجريم العنف، الذي صدر وفق ما قالت العين الزعبي، بناء على توصية لجنة سيداو رقم 22 /2007، الذي يعد خطوة ايجابية ومهمة، لكن القانون لم يعرف العنف الأسري أو المرأة ولم يجرمه صراحة، وإنما أحاله إلى قانون العقوبات، ولم يشتمل على إجراءات تنفيذية يستند إليها القضاة.
وبينت أن التحالف يطالب بقانون خاص للعنف ضد المرأة يستند إلى التعريف الوارد في الإعلان العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة واتفاقية سيداو بحيث لا يترك الأمر للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع لترجيح فيما إذا كان الفعل عنفاً أم لا.
والمحور الأخر كان حول دار الوفاق الأسري الذي أنشأته الحكومة لاستقبال النساء المعنفات والمهددات بالعنف أو القتل، إلا أنه وفق العين الزعبي لا تزال دار الوفاق تستقبل النساء المعنفات المحولات من إدارة حماية الأسرة، الأمر الذي يحد من قدرة النساء على التوجه مباشرة في حال حصول تهديد وعدم رغبتهن في الذهاب إلى مركز الشرطة.
وبينت أن منظمات المجتمع المدني والتي لعبت دورا كبيرا في إنشاء الدار، مازالت غير قادرة على الاستفادة من خدمات الدار لوجود بيروقراطية.
وانتقد التقرير عدم استقبال الدار للنساء المهددات أو المرتبطة قضاياهن بالعنف الجنسي، ورصدت منظمات المجتمع المدني عددا من النساء المعنفات اللواتي ما زلن في سجن الجويدة نتيجة سياسة دار الوفاق برفض التدخل في قضايا النساء المهددات، وبالتالي فإن الدار لم توفر مأمنا لمن كان إنشاء الدار في الأصل من أجلهن.
وبناء على الإحصاءات الرسمية فإن هناك 13 إمرأة موقوفات إداريا في سجن الجويدة لأغراض «الحماية».
وبخصوص المشاركة السياسية (الكوتا) بين التقرير أنه لا تزال مشاركة المرأة السياسية متدنية ولم تصل إلى المستوى المطلوب، حيث أن مشاركة المرأة في المواقع القيادية تمثل ما نسبته (10%) و(17%) في المواقع الإدارية المتوسطة، وهي نسبة ضئيلة نسبة لما تمثله النساء في القطاع العام (46%) حسب تقرير ديوان الخدمة المدنية لعام 2010.
وشدد على أنه بالرغم من زيادة المقاعد المخصصة لكوتة المرأة في البرلمان في قانون الانتخابات المؤقت9/2010 إلا أن طريقة احتساب الكوتا مازالت تحد من وصول النساء في المدن والدوائر الانتخابية الكبرى لمجلس البرلمان، كما أن القانون بحاجة لمراجعة شاملة بحيث يشتمل على مبدأ المساواة، وإلغاء للصوت الواحد والذي يؤثر على تشكيلة البرلمان ولا يعطى أية فرصة للتشكيلات المدنية _ مجتمع مدني، أحزاب، ومرأة-من الوصول إلى البرلمان بشكل تنافسي حر.
وناقش التقرير وضع عاملات المنزل إذ أشار أنه تم توسيع الحماية القانونية للنساء المشتغلات بالزراعة ولعاملات المنازل بحيث يتم شمولهن بأحكام قانون العمل وهاتان الفئتان كن مستثنيات من أحكام القانون كما أن العديد من عاملات المنازل ضحايا لجرائم العنف والتحرش الجنسي، ولم يتطرق قانون العنف الأسري للعنف الممارس ضد عاملات المنازل باعتبار أن العنف المنصوص عليه يشمل من هم في داخل المنزل والذين تربطهم روابط أسرية.
وسجل التقرير ملاحظات على قانون الجمعيات الذي فرض عددا من الإجراءات والتي من شأنها التضييق على نطاق عمل المنظمات، تحديد أنشطتها، والتقليل من فرص حصولها على التمويل الأجنبي من خلال الاشتراط بموافقة رئاسة الوزراء على المشاريع المقدمة للممولين.
كما يحد القانون وفق التقرير من انتشار المنظمات بحيث لم يسمح بوجود فروع للمنظمات لها استقلالية إدارية ومالية وبالتالي عزز من مفهوم المركزية، الأمر الذي له أثر كبير على العمل مع النساء في المحافظات والقرى ويشكل مركزية للعمل في المدن وخاصة في العاصمة عمان.
وقال التقرير بخصوص قانون الجنسية، أن الحكومة مازالت تتحفظ على المادة 9 من اتفاقية سيداو والعمل على منح المرأة الأردنية الحق بمنح جنسيتها الى اولادها وزوجها غير الأردني، وقد جاء الرد الحكومي بالرفض من منطلق تسييس القضية وربطها بموضوع الحفاظ على الهوية الفلسطينبة وحق العودة.
وأكد التحالف ضرورة التمسك بحق العودة لكافة اللاجئين ذكورا وإناثا، إلا أنه يرى بأن هذا مبرر للاستمرار في التعامل مع النساء كمواطنات من الدرجة الثانية وليس مواطنات متساويات في الحقوق والوجبات.








5118, Amman 11183, Jordan