من وسط هذا الركام الصوتي التي تتعرض له مسامعنا، ينسل صوتها الى القلب مبشراً بحلم أبيض، تتقافز له الارواح ويصيب بالخدر والقشعريرة زوايا الجسد، مع كل إغفاءة تصيب عينيها، تجد عصافير من الشعر والموسيقى تتطاير على مفترق اللحن والكلمة، يأخذها حسها حيث تنام الملائكة، لتنام هي أيضاً على شفاه عاشقين أسكنا قبلة بالسر ساقت نفسها هناك فوق الشفاه.
لارا عليان، الصوت الأنثوي الذي أثار كل من سمعه برغبة في الفرح والحب، بدأت غنائها منذ طلعة الشمس بسنينها الأولى، وأشاد بصوتها وأدائها العديد من الموسيقين في الأردن والعالم العربي وأيضاً العديد من الشعراء آخرهم اللبناني طلال حيدر، الذي بدا مأخوذاً بما سمع.
عليان التي لها العديد من المشاركات العربية والمحلية، وهي من مؤسسين فرقة «شرق» والفرقة النسائية الأولى في الأردن «نايا» المولود الجديد في المشهد الفني الأردني، متمسكة بقضاياها الإنسانية والوطنية، والتي تصر على التراث العربي لما فيه من جمال الكلمة واللحن وغناهما، تحدثت ل»الرأي» في الحوار التالي:
*ماذا تريد لارا عليان من الموسيقى والغناء ؟
-أريد خدمة القضايا الكبيرة التي آمنت بها طوال حياتي، كالقضايا الإنسانية التي تلمس هم الناس والإنسان بأي مكان بغض النظر عن جنسه أو عرقه أو دينه وطريقة تفكيره، والقضايا الوطنية التي تخص بلدي والبلدان العربية أجمع من إحتلال وفقر، مع تركيزي الكبير على قضيتنا الكبرى الفلسطينية، وإحياء التراث العربي بشكل عام والفلسطيني والأردني بشكله الخاص، وهذا من ناحية المضامين، أما بما يخص الشأن الفني فأنا أحرص على الجمع بين النص الأدبي الجميل والأداء المحترف واللائق لإخراج العمل الفني، وكما أريد أن أطور نفسي موسيقياً وغنائياً للإستمرار في مسيرتي الفنية.
* هل تعتقدين أن الفن الذي تقدمينه أو الفن بشكله العام مجدي بإيصال رؤية ورسالة الفنان ؟
-لطالما كانت الموسيقى قريبة إلى الناس، ولطالما وصلت اليهم بسلاسة لما تحمل من همومهم وكوامنهم، فهي الأقرب والأسرع إليهم، فالغناء هو الحامل للكلمة الجميلة واللحن والصوت في آن، وأثبت الفن أنه فسحة الحرية والتفريغ الذي يلجأ إليها االناس للهروب أو الرؤية بشكل أفضل لخفة ظلها وصدقها، والفن بشكله العام والموسيقى و والغناء بشكله الخاص يستطيعون إيصال الرسالة والفكرة دائماً، فالجمهور يتفاعل معها، برأيي أجد ان الفن والغناء طريقة جدا مجدية وناجحة لايصال ما نريد ايصاله.
* هل تؤمنين بفكرة الفن لأجل الفن ؟
-حين أفكر بهذه المدرسة الفنية وما ممكن أن تقدمه من فضاءات للتحليق بها، وما قد تقدمه للفن بشكل عام، أحس بحالة من الإحترام والتقدير لهذه المدرسة الفنية، ولكني أرى أن الفن يجب أن يحمل فكرة وقضية يتحدث من خلالها، وهم يحس به، فهو المحاكي للواقع والمجتمع وصوت الناس، وهو الراسم لتفاصيل الحياة، والمتحدث باسم الهم الإنساني وقضاياه، وهو الذي يتشارك مع الناس بأفراحهم وأحزانهم.
* ماذا قدمت شرق للارا عليان ؟ وللمشهد الفني بشكل عام ؟ تحديدا وانت من مؤسسي هذه الفرقة.
-حين أتحدث عن شرق فأنا أتحدث عن العائلة الحاضنة لي، فنحن على الصعيد الشخصي أصدقاء مقربون، وتربطنا علاقة حميمة ببعضنا البعض، وما أحس به وأنا على خشبة المسرح ضمن فرقة شرق مغاير لأي وقفة أخرى على ذات الخشبة إن كان بحفلة خاصة لي أو مع فرق أخرى مع كامل إحترامي لهذه الفرق وتقديري ومحبتي لها.
أما ما يخص الصعيد الفني، أو ما قدمته هذه الفرقة للمشهد الفني الأردني، فشرق فرقة مميزة جداً وخاصة بتركيبتها الموسيقية، وما تقدمه من تمازج بين آلاتها الشرقية والغربية، فهي تضم مجموعة من الموسيقين المحترفين والأكاديميين في مجال الموسيقى والغناء، كما أنها تميزت بما تقدمه من مقطوعات موسيقية وغنائية تحترم ذوق المتلقي وتمتعه أيضاً بذات الوقت، فكان لهذه الفرقة بصمتها وتأثيرها في الشارع الأردني والمشهد الفني.
* هل هناك نظرية فنية تتبعينها فيما تقدمين ؟
-مصطلحات مثل «نظرية أو مدرسة» قد تكون مصطلحات واسعة بعض الشيء أو كبيرة، ولا أقترح تسميتها كذلك، لكنني أصر على فرض قيودي الشخصية على ما أقدم للإستمرار في الطريق الذي بدأت ولتطويره، بتركيزي على المضامين من جهة ومن الأخرى على جودة اللحن والكلمة والأداء، فأنا أصر دوماً على تقديم الفن الملتزم بالقضايا الإنسانية والوطنية، وتقديم تراثنا العربي المتميز والغني بالكلمة واللحن والفكرة، هذا التراث الذي أجد متعتي فيه، وأشعر بالفخر دوماً بانتمائي لهذا التراث، واريد أن أقدم هذا الفن سواءاً كما هو بشكله الأصلي، أو بإسلوب جديد لا يفقده جماياته وعراقته.
* هل تعتقدين بأن مشروع فرقة «نايا» جاء متأخراً ؟وأين ترين «نايا» بعد فترة من الزمن ؟
-مقارنة بالتجارب العربية المماثلة، وبالحالة الفنية في الأردن، أرى أن مشروع فني كفرقة «نايا» جاء متأخراً، فعند متابعة الحالة الفنية في سوريا والمغرب الغربي على سبيل المثال، نجد أنهم قد سبقونا كثيراً في هذه الخطوة، وأنهم استطاعوا أن ينجزوا عدة فرق مماثلة وتتخذ النهج نفسه.
بالنسبة لمستقبل هذه الفرقة، أرى أن «نايا» ما زالت جديدة للحكم بهذا الشأن لكنها مميزة وتضم عدداً من الموسيقيات المتميزات إن كان في مجال الغناء الفردي أو العزف على الآلات الموسيقيى، ولضمان استمرارية هذه الفرقة والنجاح فيها. يجب الذهاب إلى خيارات جديدة في تراثنا العربي لم يتم التطرق إليها من قبل، ويجب دعمها والمحافظة عليها.
* هل تفكرين بالاستقلالية في مسيرتك الفنية؟
-بالحديث عن تجربة مستقلة، لدي تجربتي الخاصة، في العديد من المشاركات داخل الأردن أو خارجه، مع عدد من الموسيقين الأردنيين والعرب وغيرهم، ومن أبرزها تجربتي مع المويسقي الأستاذ عمر عباد وفرقته «النغم الأصيل»، بالإضافة الى فرقة الأكاديمية الأردنية للموسيقى، والتي أقاتمت حفلاً كبيراً في مطلع عام 2011، كنت من المشاركين فيه وقد لاقى نجاحاً كبيراً.
بالعودة الى الاستاذ عمر عباد وتجربتي معه، هو الآن بصدد تعليمي على آلة العود والمقامات العربية والنظريات الموسيقية، كما قام بتلحين قصيدة محمود درويش «موال» والتي قمت بغناءها في حفل حراس الذاكرة، والتي سوف أقوم بتسجيلها في وقت قريب، وهو الآن يعمل على تلحين مجموعة من القصائد الجديدة.
كما شاركت بأعمال فنية مع العديد من الموسيقيين منهم طارق الجندي، والموسيقي الفلسطيني نزار رزحانا، والتركي محمد بيتماز، كما ان لدي مشاركة متميزة جداً مع الشاعر اللبناني طلال حيدر مع فرقة «الحنونة» الشعبية وذلك ضمن حفل حراس الذاكرة.
مشروعي الفني الخاص مازال مستمراً، مع انه قد يكون بمسير بطيء، وذلك لقلة الدعم لهكذا مشاريع جديدة، وأتمنى أن أستطيع الإستمرار فيه والتطوير عليه وعلى حالتي الفنية.
* هل تعتقدين أن هناك أي تطوير في النظرية الموسيقية العربية؟
-ربما يكون السؤال أدق إن كنت تقصد تطوير في القوالب الموسيقية حيث كانت في السابق هذه القوالب مثل «السماعي والبشرف والتحميلة، وغيرها التي لها خانات معينة دون الالتزام الحر بشكل للموسيقى والتلحين، وهناك في الوطن العربي عدد من الموسيقيين الذين ساهموا في تطوير هذه القوالب، بالإضافة إلى وجود صيغ موسيقية حرة.
* كيف تجدين تأثير الموسيقى التركية على الموسيقى والتأليف الموسيقي العربي؟
- لا بد أن الموسيقى التركية بفترة من الفترات التي ليست ببعيدة كان لها تأثير كبير ومباشر على موسيقتنا العربية، حيث قام المؤلفون والموسيقيون العرب بأخذ الكثير من تقنياتها، والإستفادة منها والمزج بينها وبين العربية، واسُتخدمت الكثر من القوالب التركية، وحتى على مستوى الآلات المستخدمة، ليس فقط على مستوى الشكل الموسيقي، ولكن مع مرور بعض الوقت أصبح هناك وضوح أكثر للشخصية العربية في الموسيقى، وتجلت الهوية العربية بشكل أكبر وأصبح العمل على القوالب العربية ومحاولات تجديد هذه القوالب.








5118, Amman 11183, Jordan