موقف رئيس الوزراء عون الخصاونة من تجنيس أبناء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين، الذي أكد فيه عدم وجود توجه حكومي حالي بمنح الجنسية لهؤلاء الأبناء، شكل صدمة للعشرات من المواطنات المعنيات بالأمر، واللواتي اعتصمن أول من أمس احتجاجا على هذا الموقف.
وقد ورد موقف الخصاونة، في مقابلة صحفية أجرتها معه "الغد" مؤخرا، حيث قال "موضوع تجنيس أبناء الاردنيات، موضوع قديم جديد، وأنا، كخيار شخصي، مع تجنيسهم، سواء كانوا أبناء أردنيات متزوجات من مصريين أو غيرهم. لكني أعتقد أن التوقيت حاليا غير مناسب لبحث مثل هذه القضية، بخاصة مع التغييرات الكبيرة التي نمر بها. لا بد من إجراء حوارات أكثر مع شرائح المجتمع حول هذا الموضوع".
ولعل مرد صدمة السيدات الناشطات في حملة "أمي أردنية وجنسيتها حق لي"، من موقف الرئيس، إلى أنه جاء مخالفا لرسائل مبشرة أرسلتها الحكومة للحملة، تفيد بتغير موقف الحكومة "السلبي" تجاه قضية الأردنيات المتزوجات من أجانب.
نعرف، جميعاً، حجم الضغوط والانتقادات التي يوجهها البعض لمن يحمل على عاتقه معالجة هذا الملف، ولمن يطالب بمنح أبناء الأردنيات جنسية أمهاتهم. فهناك سلسلة طويلة من الاتهامات الخطيرة، وعلى رأسها أن من يطالب بذلك، يؤيد مؤامرة "الوطن البديل"، وكأن تجنيس عدد من أبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب، من مختلف الجنسيات، وليس الجنسية الفلسطينية وحدها، على الرغم من أنها ليست الغالبة، خطوة تصب في مؤامرة خطيرة على الأردن.
من المؤكد، أن لا يؤثر منح أبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب، الجنسية الأردنية، على التركيبة السكانية المحلية. ومن المؤكد، أيضا، أن منح الأبناء جنسيات أمهاتهم، لن يؤدي إلى الوطن البديل. ولكن للأسف، مهما كانت الحقائق واضحة وجلية، إلا أن البعض يسعى دائما إلى توتير الأجواء، وتفسير أي خطوة تفسيرات تخدم توجهاته السياسية.
بالأمس القريب، ناقشت لجنة اتفاقية القضاء على سائر أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو"، في جنيف، مع وفدين أردنيين، أحدهما رسمي، والآخر يمثل منظمات المجتمع المدني المحلية، هذا الموضوع، وجرى انتقاد الأردن لعدم التزامه بتشريعات حقوق الإنسان، والاتفاقيات الدولية التي وقع عليها، بخصوص القضاء على سائر أشكال التمييز ضد المرأة.
ومن المؤكد، أن تستمر الاعتراضات المحلية، لاسيما من المتضررين من قرار عدم إعطاء الأبناء جنسيات أمهاتهم الأردنيات، ولن تتوقف، لأنهم يعانون من هذا القرار، الذي ينعكس سلبا على سائر شؤون وأمور حياتهم.
ولأن أصوات المحذرين من خطورة منح الجنسية لأبناء الأردنيات عالية، وتعوق أي معالجة جذرية للمشكلة، فإن من واجب الحكومة، من منطلق إنساني على الأقل، معالجتها، من خلال منحهم الحقوق المدنية، بحيث يتمكنون من الدراسة، والعمل، وتلقي العلاج، وغيرها من الأمور الحياتية، بدون أي مشاكل، أو عقبات. أما بقاء الأمر على حاله، فمن شأنه أن يزيد، ويفاقم من معاناة فئة من المواطنين، حرمت من حق لها.
الرئيس الخصاونة، وفي مقابلته مع "الغد"، أكد أنه يؤيد منحهم الجنسية، ولكن الوقت غير مناسب. لذلك، من الممكن، بل من الضروري منحهم الحقوق المدنية، ما دام متعذرا، الآن، منحهم الجنسية الأردنية، التي هي حق من حقوقهم.
إن إنهاء معاناة هذه الفئة العزيزة من الأردنيين، ضرورة وأولوية. فهل تفي الحكومة بوعودها؟!








5118, Amman 11183, Jordan