السعودي توقع «بنت النهر» وتنحاز إلى الأمل والحياة

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > السعودي توقع «بنت النهر» وتنحاز إلى الأمل والحياة
Printer Friendly, PDF & Email
image

وقعت الشاعرة د. فتحية السعودي ديوانها «بنت النهر»، مساء أول أمس، في دارة الفنون - مؤسسة خالد شومان، خلال حفل أداره وتحدث فيه الناقد د. فيصل دراج، وسط حضور من المثقفين والمهتمين.

في تقديمه للشاعرة قال د. دراج: «بعض الناس، ربما يكون أكثر سعادة من غيرهم، يميلون إلى الاستقرار، لا يبتعدون عن مكان ولادتهم ويلتصقون بمهنة واحدة التصاقا لا شفاء منه. لم تشأ فتحية السعودي، المتمردة القريبة من المشاكسة، أن تكون من هؤلاء الذين يجمعون بين الاستقرار والسعادة، فقد تنقلت بين أمكنة مختلفة، من عمان إلى باريس، ومن باريس الى بيروت، ومن عمان الى لندن، ومن مكان معروف المعالم والأصدقاء إلى آخر مغاير يروض عاداتها ويقترح عليها أصدقاء جددا، ولا ينسيها أصدقاء زمن مضى. علمها الانتقال المكاني، والذي يعلم الانسان أشياء جديدة، فضيلة التنوع التي تترجم حقيقة الحياة، ولأنها ابنة الحياة، أو «ابنة النهر»، كما تقول، فقد بدأت بمهنة الطب، التي تمنح المريض أملا، ثم أضافت الى هموم المهنة طموح الكتابة، فكتبت عما عاشته في بيروت وعما عاشه فيها غيرها، وكانت صادقة في الحالين، ووصلت الى الترجمة موحّدة بين فضول المهنة والاقتراب المحسوب من اللغة، الى أن دفعها الشجن الانساني الى الشعر، كي تنطق روحها المحاصرة بإشارات تفك الحصار وتستولد الأمل وتستبقي حياة محتملة».

ويضيف د. دراج: «ربما كان في مجاز الانتقال ما يجعل من فتحية السعودي انسانا له تجربة خاصة، وانسانا - مجازا يحكي ما لديه بلغة هامسة، ويحكي ما يهجس به آخرون، اكتفوا بالإحساس ولم يلجؤوا الى الكتابة، فهي التليمذة، القريبة من العزلة، التي تدفعها المهنة الى التعرف اليومي على ألوان مختلفة من البشر، والطبيبة المثقفة التي تضع لقب الإختصاص جانبا وتقرأ الشعر والرواية والفلسفة وكتب المتصوفة، وهي الطبيبة المريضة التي تحتاج الى طبيب وتبحث عن حكمة الحياة، والإنسانة التي أدمنت الإغتراب والبحث عن القيم في مجتمعات لا تلتفت دائما الى القيم».

ويؤكد د. دراج إلى ان فتحية السعودي في هذا كله راضية ضاحكة مقتصدة المطالب والحاجات، «منذ أن تعلمت البحث عن المعنى والتصالح مع الذات، ومنذ أن تعلمت أن الحياة مليئة باللامتوقع، الذي يرسل بشعاع شمس دافىء في يوم حقيقي، وفي مسار فتحية السعودي ما أعطى مكانا لجمالية الفضول المعرفي، التي تبدأ بما يجهله الإنسان لا بما يعرفه، ومكانا موازيا لجمالية الإرادة، حيث الانسان يرمم كسوره بيد كسيرة ويستأنف سيره المستقيم، وموقعا مريحا للتصالح مع المجهول الكريم، الذي يحوّل اليوم القصير الى دنيا كاملة، في هذه الجماليات، التي يعرفها صاحبها أو لا يعرفها، تبدو السعودي انسانا متنقلا، قلقا خصبا، لا تنقصه السعادة بعيدا عن أرتال من البشر يوحدوّن بين الجهل والرضا وبين السعادة».

الى ذلك قرأت د. فتحية السعودي، مجموعة من قصائد ديوانها «بنت النهر»، والقصائد هي:للغة، استعارة، أجنحة مكسّرة، ولادة مائية، طيور مرهقة، وأماكن»، وهي قصائد تعالج توجعات الروح وعذاباتها، وتتلمس فيها حالات الاغتراب والوجع الإنساني. قصائد لا تخلو من عنصر الدهشة والمفارقة، محاورة في قصائدها الأمل المنشودة على أدراج هذه الحياة.

من قصيدة «ولادة مائية»، تقول: «في مساء يوم غائم/ عند الغروب/ انبثق ظل من عمق النهر/ تحوّل الماء مرآة شفافة/ رأيت فيها دوائر حياتي كلها/ هذا النهر/ في الماء الأسود/ الماء الطيني/ الماء المضطرب/ هنا خشيت نهاية حياتي».