تعلقت به في مرحلة الدراسة الجامعية، وتطور الامر من علاقة حب الى ارتباط وزواج، رغم تفضيل الأسرة لشاب آخر تقدم في الفترة ذاتها لطلب يدها عن طريق الاهل والمعارف، الا ان ربى اختارت الزوج الذي احبه قلبها.
ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، سيما في مركب العلاقة الزوجية المحفوف بمخاطر وتحديات لربما تحتاج اكثر من الحب.
فبحسب «ربى» الحب وحده لا يكفي بل وصفته بعد فشل علاقتها وانتهاء قصة حبها وزواجها بالطلاق» بأن الحب لدى البعض أداة تجميل وتنقية من كل أنواع العيوب، ينتهي مفعولها بعد الزواج لتتكشف عيوب وحقائق كانت مخفية ،ما يجعله يصطدم بصخرة الواقع المرير بعد الزواج».
بين الزواج التقليدي او ما يعرف بزواج الصالونات، وزواج المشاعر والحب اين تقبع خيارات الشباب الاردني المقبل على الزواج وما هي اسباب اختياره وتفضيله؟
اجابات متباينة سمعناها من شباب في عمر الزواج،منهم من فضل اكمال علاقة بدأها على مقاعد الدراسة الجامعية وينتظر ليتوجها بالزواج ممن اختار واحب، واخرين كلفوا ذويهم برحلة البحث عن عروس وفق مواصفات العائلة وشروطها تحت مظلة ما يعرف بزواج الصالونات.
مسؤولية اهلي
سليمان عوض(صاحب محل تجاري)، اعتبر الزواج والاستقرار من أعظم النعم التي منّ الله بها على الإنسان لما فيه من السكن والرحمة والراحة النفسية، مشيرا إلى أن وجهة نظره الشخصية هي أن يكون خياره واختياره مباركا ومرضيا عنه من قبل آخرين على تماس مباشر مع هذا الموضوع وهو الزواج».
عوض أردف قائلا»احبذ ان يتولى اهلي مسؤولية ايجاد بنت الحلال لي، فأنا لا اختلط كثيرا بالفتيات وفقا لطبيعة عملي وتواجدي على مدار الساعة في مكان عملي الذي لا ألتقي فيه بفتيات».
ويزيد «والدتي اختارت لاشقائي من قبلي زوجاتهم،والحمد لله ها هم ينعمون بالاستقرار الاسري، لذا وضعت هذه المهمة على عاتق ست الكل، لتختار لي من بين معارفها بنت الحلال التي ساكمل معها نصف ديني وباقي حياتي ان شاء العلي القدير».
وعن مواصفات شريكة حياته قال «ان هناك مجموعة من الأركان التي من شأنها أن تساعد في إنجاح الزواج، وهي أمور سبق وناقشها مع والدته، ومنها وعلى الاخص التقارب في السن، والشكل المقبول والخلفية الاجتماعية الجيدة».
فترة تعارف
الى ذلك فضل جميل برقاوي «وجود فترة معقولة لتعارف الزوجين حتى يتسنى لكل منهما معرفة مبادئ الآخر وطريقة تفكيره»، الا ان برقاوي رفض ان تكون هذه الفترة «هي ما يسمى بقصة حب وهيام»، بل ركز ان تكون فترة بمعرفة واشراف الاهل ، فإذا توافر القبول بين الشخصين فمن الممكن أن ينجح هذا الزواج بنسبة كبيرة تفوق أحياناً الزواج بعد قصة حب».
برقاوي نوه خلال حديث الى ضرورة عدم التخلي عن دور الأسرة في مباركة هذا القرار، مؤكدا ان دورها لا بد وان يأتي بعد القبول من الطرفين الرئيسين،وهو أمر معروف شرعا».
اسأل مجربا .. العقل سيد الموقف
وعن تجربته الشخصية كونه تزوج وانتهى الامر، يقول الاربعيني رائد عبدالمجيد (موظف في القطاع العام)، انه تزوج زواجا تقليديا، و»الحمد لله» هو وبحسب وصفه، «ينعم بحياة سعيدة ومستقرة».
وزاد عبدالمجيد في وجهة نظره قائلا « أنصح الشباب والشابات بالبعد عن الزواج المبني على الحب والعشق والهيام، فكثير من الزيجات المبنية على الحب فشلت وانهارت وتم الطلاق، وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح».
واضاف «انه ورغم ما يقال وقيل عن الزواج التقليدي، إلا إنه يبقى الحل الصحيح وخاصة للمجتمع العربي عامة والأردني خاصة».
ووفق تصوره الخاص فان» الزواج غير التقليدي نهايته الفشل، فالحب يأتي بعد الزواج وليس قبله».
وختم عبدالمجيد حديثه بقوله «على الشباب سؤال مجرب وليس التوجه الى الطبيب لمعرفة النتيجة واخذ العبر من تجاربهم».
عقل وعاطفة
الثلاثيني مازن موفق (ممرض ) أوضح ان مؤسسة الزواج لابد من تأسيسها على مبدأ تحكيم العقل في الاختيار، الا انه أكد ان ذلك «لا ينفي وجود درجة من القبول العاطفي بين الطرفين، او ما يعرف ضمنا بالاعجاب».
ويرى ان الحب وحده بكل عواطفه غير قادر على بناء زواج صحيح، كما ان العقل وحده لا يوجد سعادة زوجية تامة».ووفق قناعات الشاب مازن «فإن الزواج المبنى على هذه الأسس تكون نسبة النجاح فيه، واستمراره أعلى من الزواج المبني على الاختيار العاطفي فقط».
ولفت مازن الى «أنه في ظل صعوبة متطلبات الزواج في هذا الوقت الذي نعيش فيه، ومن خلال اطلاعه على افكار لشباب في مثل عمره من اصدقاء ومعارف واهل قال «ان الغالبية العظمى من شبابنا تتجه الى الزواج التقليدي، لأنه أضمن نجاحاً وأكثر استقرارا».وختم مازن حديثه قائلا «بتصوري انه ومع المعاشرة الطيبة يقوى الارتباط العاطفي بين الزوجين» مؤكدا ان الحب يأتي بعد الزواج كما قال السلف بخصوص هذا الامر».
لا قلب ولا عقل..بل قسمة ونصيب
تقول حكاية ياسر انه سأل احد الرجال في مقر عمله ان يدله على عروس «بنت حلال يكمل معها مشوار حياته»، ياسر تفاجأ بردة فعل الرجل، الذي دق آنذاك على صدره، كما قال ياسر، كإشارة لتوليه الامر برمته».
وبالفعل وبحسب ياسر ،تزوج ابنة هذا الرجل ويعيش معها حاليا «حياة زوجية واسرية مستقرة وسعيدة».
لذا يرى ياسر ان الامر برمته محكوم بالقسمة والنصيب اكثر من حكم المشاعر والعواطف «.
ومن قناعات ياسر»ان الزواج لا يخضع لأي مقاييس ثابتة أو معايير علمية، بقدر خضوعه لامور تخص سلامة الاختيار وهي امور فصلها الدين والعرف والقيم الاجتماعية التي نعيش في ثناياها».
وزاد «اعرف زواجا توافرت له كل شروط ومقومات النجاح لكنه فشل وانتهى بالطلاق»، وعندما انظر الى زواجي الذي حدث «صدفة» وانما كتب له الاستمرار والنجاح والحمدلله»، اذًا ،والحديث لياسر الشاب الثلاثيني «فلا زواج العقل مضمون، ولا زواج القلب كذلك، لكن الأفضل هو أن يكون زواج القلب بوصاية العقل، فالزواج في النهاية لا قلب ولا عقل لكن قسمة ونصيب».
زواج الحب معرض للفشل
الى ذلك فقد كشفت دراسة مصرية حديثة أن زواج الحب معرض للفشل بنسبة 75% في حين أن الزواج التقليدي او ما يعرف بـ زواج الصالونات تصل نسبة نجاحه إلى 95%.
الدراسة قام بإعدادها الدكتور إسماعيل عبدالباري أستاذ علم الاجتماع بجامعة «الزقازيق» المصرية، تحت عنوان: «أسس الفشل والنجاح في العلاقات الزوجية»، وقد جاءت الدراسة، كما أشار صاحبها «مخيبة لآمال الفتيات والفتيان الذين يتلهفون إلى قصة حب رومانسية».
وأوضحت الدراسة أن زواج الحب بالرغم من أنه لا يتجاوز 15% فقط من جملة حالات الزواج السنوية في المجتمع المصري فإن النجاح لا يحالفه غالبا،وأرجعت الدراسة هذا الفشل إلى أن زواج الحب غالبا ما يقوم على العواطف الملتهبة والجياشة وهو أمر لا يكفي لإقامة علاقة زوجية ناجحة حيث ينقصها الاتزان والتعقل والتروي في أمور الحياة ويغلفها الاندفاع واللهفة العاطفية وفي أحيان كثيرة الكذب.








5118, Amman 11183, Jordan