حين تنظر الى عينيها تلمح بريق التصميم والتحدي، وفي نفس الوقت وذات اللحظة ترى فيها طفولة ما، تداعب ملامحها البريئة. لكن ذلك، هل يتناقض مع طبيعة عملها كمذيعة وقارئة لنشرات الاخبار السياسية التي عادة ما تجلب للمشاهد دمار العالم ومتاعبه؟
كنا لزمن قريب، نظن ان مذيعة « الاخبار» إمراة جادة أكثر مما ينبغي، وأنها لا بد ان تتسم بالصرامة والوقار، سواء الطبيعي او المُفتَعَل. ناهيك عن عدم اهمية الجمال في طلّتها. كل هذا ناتج عن قناعات قديمة تولدت ربما بسبب موروثات إعلامية وتحديدا تلفزيونية، ان الجمال والبسمة لا ينسجمان مع قارئات النشرة الإخبارية والسياسية، بل مع مذيعات « المنوعات» ومقدمات الأغاني والأخبار الفنية.
آية علقم وجه ألفه الجمهور الأُردني والعربي والمشاهد لشاشة التلفزيون الأُردني وجمعت بين « الحُسنيين»: الوقار والجمال. وأُضيف، والملامح الطفولية البريئة.
تجربتها لا تزال في مقتبل العمل الإعلامي،التقيناها في «الدستور» لنستكشف آفاق طموحها وما التصق بروحها من ذكريات.
خطابة وقصائد
كيف اكتشفت نفسك في الإعلام، أسألك عن بداياتك؟
ـ منذ صغري، كنتُ أعرف أنني متجهة صوب الإعلام. كانت الرغبة تسكنني منذ طفولتي بان اكون « مذيعة» كنت أُشارك في المدرسة بالنشاطات الثقافية. وفي الصف السادس ابتدائي حصلتُ على المرتبة الأُولى في مسابقة الخطابة( خطاب الخليفة عمر بن عبد العزيز أثناء مبايعته اميرا للموؤنين ) وعلى مستوى المملكة. كما حصلت على المرتبة الثالثة في إلقاء الشعر حيث قرأتُ قصيدة الشاعر محمود درويش « سجّل أنا عربيّ».
من كان نصيرك في البدايات؟
ـ أهلي. والدي مهندس ووالدتي كانت مديرة مدرسة وقد شجّعاني على ذلك.
ما هي أشكال النشاطات الأُخرى التي كنتِ تمارسينها في المدرسة غير الخطابة والقاء الشعر؟
كنتُ مواظبة على الكلمات الصباحية في « الإذاعة المدرسية». وبالمناسبة لم أكن طالبة في المدرسة التي كانت تديرها والدتي.
ماذا عن دور المدرسة في اكتشاف ورعاية موهبتك؟
كثيرون في المدرسة وقفوا الى جانبي وخلف موهبتي. حيث كان هناك من عزّز قدراتي اللغوية. وعندما تخرجت في القسم العلمي كانت طريقي واضحة المعالم. فاتجهتُ صوب دراسة الصحافة في جامعة البترا.
كتابة خاصة
عادة ما يتم صقل واكتشاف آخر للمواهب في الجامعة، هل حدث هذا معك؟
ـ نعم، بكل تاكيد. فإذا كانت المدرسة تكشف المواهب، فإن الجامعة تصقل وتعزّز الموهبة وترعاها. وهو ما حدث معي حيث رعاني الدكتور سليم عبد الرحيم والدكتور تيسير ابو عرجة. وكان يقول لي الدكتور سليم عبد الرحيم: نحن لا نصنع إعلاميين، ولكننا نهذّبهم ونريهم السلوك السليم».
كان أساتذتي يتابعون نشاطاتي، حيث كنتث أُشارك في المسرح الجامعي وكنت أُحررواشارك في مجلة « أوراق جامعية « التي تصدرها الجامعة كتحرير ومساهمة وليس كتابة ونشرا.
لماذا وأين كتاباتك ؟
منذ صغري وانا أكتب لنفسي ولا انشر. كنتُ اعتبر ذلك شيئا خاصا واشبه ببوح سرّيّ. وكنت اكتب قصصا قصيرة. وخواطر. وكذلك، مقالات. وتحديدا إذا ما استفزّني شيء. وكان هناك حدث ما يستفزني للكتابة. كنت أكتب مذكراتي ايضا واقوم بإجراء مقابلات لمجلة الجامعة.
نقلة
وكيف قادتك قدماك الى بوابة العمل الإعلامي لأول مرة؟
ـ بالصدفة، كان الزميل عماد العضايلة مراسلا لمحطة « إم بي سي» وكان زميل دراسة ورشحني لمقابلة عمل في محطة « سفن ستارز». وكان ذلك أثناء دراستي الجامعية. وأجريت المقابلة وتم قبولي وبدأ مشواري في برنامج عن « الصحافة في اسبوع» وكذلك كنت أعد واقدم تقارير وتغطيات.
ذلك العمل، كان محطة مهمة في حياتي. لان ادارة القناة كانت متعاونة معي وهو ما جعلني وساعدني على خوض التجربة الإلامية واقتحم عالما شاسعا. كنت بالنسبة لهم « الطفلة المدللة». وكانوا يسعون لاستخراج أفضل ما لديّ.
عملت لمدة سنتين حتى تخرجت ُ في الجامعة وغادرتُ « سفن ستارز» وذلك لوجود « فرصة « لي بالتلفزيون الاردني.
من «سفن ستارز» الى التلفزيون الاردني، كيف تم ذلك؟
ـ ايضا بالصدفة. كنت أقف عند «الدوّار الثالث في منطقة جبل عمّان» ومر زميلان يعملان في محطات فضائية عربية وعرضا علي توصيلي. وخلال الطريق جرى حديث وابداء رغبة لدي للعمل إما في محطة «الجزيرة» في مكتب عمّان او في «العربية». وتشاء الاقدار ان اذهب الى التلفزيون الاردني حيث التقيت فراس المجالي الذي كان يعمل وقتها مديرا للاخبار وطلب من الاعلامي القدير علي أسعد المعروف في إذاعة ال «بي بي سي» والذي يعمل مدربا للمذيعين بالتلفزيون الاردني وكان ذلك عام 2008. وكانت تلك المحطة بمثابة عبور الشط، حيث كنا نتدرب من الساعة الثانية وحتى الساعة السادسة. وبعدها أخبروني أنني بتُ جاهزة للظهور على الهواء على شاشة التلفزيون الاردني.
مشاعر
كيف تنظرين الى تلك النقلة؟
ـ بالتاكيد، كانت نقلة نوعية بكل معنى الكلمة. بل انها كانت نقطة تحول. شعرت بالرهبة وغمرني الإحساس بالمسؤولية. وخفتُ الا اكون كما اُريد.
ما هو اول عمل قمت بتقديمه في التلفزيون الاردني
ـ طلبوا مني قراءة أخبار الساعة السابعة صباحا.
هل لك ان تصفي لنا مشاعرك في ذلك الوقت؟
ـ انشغلتُ بالشكل والملابس التي سوف أظهر فيها لأول مرة على شاشة التلفزيون الاردني الذي يختلف عن سواه. كنتُ أُجرّب قراءة الاخبار أمام أهلي. وكنتُ أنظر في المرآة واتخيل نفسي امام الكاميرا. وقتها كنت مخطوبة. وكان العلامة الكبير علي أسعد استاذي يتابعني ومنذ اول كلمة نطقت بها. كان يهتم بأدق التفاصيل. وكان خلال مرحلة التدريب يقدم الارشادات عن اللبس المناسب. كان جادا ومقنعا واستاذا في الاعلام ويحرص ويوصينا الا يكون هناك ثمة تناقض بين شخصية المذيع على الشاشة وما يظهر به خارج الشاشة.
معلوماتي انك قدمت النشرة الاقتصادية، حدثينا عن ذلك؟
ـ كنتُ اقدم الساعة السابعة صباحا نشرة الاخبار السياسية وفي الساعة الثامنة الا ربعا مساء اقدم نشرة الاخبار الاقتصادية.
أين كانت ميولك وقتها، اقتصاد ام سياسة؟
ـ دائما كنت اعتبر نفسي مذيعة اخبار سياسية وميولي لم تكن ابدا في مجال الاقتصاد. بصراحة، وجدت نفسي في الاخبار السياسية.
انا اؤمن بالتخصص في العمل.
نموذج
هل كان ثمة نماذج اعلامية تنظرين اليها خلال مسيرتك وتتمنين ان تصبحي مثلها؟
ـ ليس بالضبط. كنت احب أن اكون خليطا من بضع مذيعات. تعجبني المذيعة ليلى الشبخلي ب « الجزيرة» و كريستيان امان بور في «سي ان ان» ومنتهى الرمحي ب « العربية.» ولكلٍ مزايها. قوة الشخصية في ليلى الشيخلي واسلوبها وفي كريستيان بور حضورها في المناسبات والأحداث المهمة ومنتهى الرمحي يعجبني فيها ثقافتها واسلوبها في الحوار وهدوؤها واهتماما وتطويرها لذاتها. وايضا الدكتورة رلى الحروب مثقفة وذات لغة جميلة.
ماذا عن شرط الجمال واهميته للمذيعة؟
ـ لا بد ان يتوفر الحد الادنى من الجمال للمذيعة ولكن الاهم الا يتم النظر اليها ك « عارضة ازياء». الاهم من الجمال الشكل والاناقة وانا كمشاهدة لا احتمل ان ارى مذيعة اخبار غير أنيقة.
الجديّة لا تعني الكشَرة.
مواقف
هل مررت بمواقف صعبة او طريفة او محرجة خلال عملك الاعلامي؟
ـ ذات يوم أدخلوا عليّ « خبرا عاجلا» عبر ورقة فاكس وكنت على الهواء ولم يكن الخط واضحا صرتُ اتنبأ بالخبر وكنت تحت الضغط.
ومرت على خير.
كذلك، اخبروني بعد بدايتي لقراءة اخبار الساعة السادسة مساء ان هناك كلمة لرئيس الوزراء الاسبق الدكتور معروف البخيت ردا على خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني وجاء ذلك فجأة؛ ما وضعني في موقف صعب وبصراحة كنت خائفة لكوني اطلع على الاخبار قبل دخول الاستوديو.
وما المتعة في عملك؟
ـ احب عملي جدا وحين أذهب اليه أشعر وكانني ذاهبة لموعد عشق. أنتظر موعد عملي بلهفة المشتاق واعتز بعملي واشعر انني اقدم رسالة مهمة جدا. وهو ما يمنحني اضافة جديدة دائما.
احب التلفزيون الاردني واتمنى الا اترك العمل به. وانا لا انظر اليه كمحطة عابرة بل هو محطة وعنوان دائم.
حياة خاصة
اذا لم يكن لديك مانع، نريد شيئا عن حياتك الخاصة اذا رأيت ذلك ممكنا؟
ـ ابدا. انا سيدة متزوجة من المهندس محمد عوض وهو يحترم عملي ويقدر طموحاتي. ولدينا ابنة جميلة « ميرا» وتعني الزوّادة وعمرها عامان.
محطة لم نتحدث عنها في تجربتك؟
ـ بكل تأكيد ان لي تجربة جيدة مع المخرج عروة زريقات في برنامج « الحكي إلنا» وتعلمت منه ادب الحوار وترك بصمة في حياتي المهنية وقد امتدت التجربة لسنة.








5118, Amman 11183, Jordan