المتحرشون والمتحرشات

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > المتحرشون والمتحرشات
Printer Friendly, PDF & Email
image

كلما كتبت في موضوع التحرش ألجأ إلى موسوعة ويكيبيديا لضمان الدقة في تعريف الفعل.
نلجأ إلى ويكيبيديا للحصول على تعريف واضح للتحرش الجنسي لأن قانون العقوبات الأردني لا يتضمن تعريفا للتحرش. سنوات طويلة والمطالبات تتكرر لتحديد تعريف دقيق للتحرش في قانون العقوبات. وقبل أيام رفعت اللجنة الوطنية لشؤون المرأة مذكرة إلى وزارة العدل بها مطالبات عدة، ومنها الاتيان بتعريف دقيق وواضح وصريح للتحرش الجنسي ضمن قانون العقوبات الأردني، فالتحرش بجميع أشكاله لايوجد له في التشريعات الأردنية تعريف محدد، أو عقوبة محدده؛ إلا من خلال مفهوم «العمل المنافي للحياء» ، وبهذا تترك الأمور عائمة ومطاطة وقابلة للتأويل.
كما أنه وفق قانون العقوبات الأردني فليس التحرش من الجرائم التي يجوز فيها التوقيف ،وحتى تقع الإجراءات العقابية يتطلب وقوع أي فعل منافٍ للحياء الإتيان بشهود أو أثبات حدوثه بتقديم أدلة الأمر الذي يعتبر من أصعب الأمور على المرأة أو الرجل، أو أن يعترف المعتدي بما أقدم عليه وذلك أشبه بالمستحيل.
اقترحت اللجنة الوطنية تعريفا للتحرش أنه أي سلوك مادي أولفظي أوغيرلفظي ذوطبيعة جنسية،غيرمرحبه، وغيرمعقول، ويسيء للمتلقي، وغيرمقبول الخضوع له؛ وأي سلوك آخرمبني على أساس الجنس مما يؤثرعلى كرامة المرأة والرجل، سواء تم مثل هذا السلوك صراحة أوضمنا.
ومالفتني في التعريف المقترح أنه يشمل المرأة والرجل ولا يركز على المرأة فحسب، فالرجل كذلك يتعرض أحيانا لتحرشات ومنها مايكون لأسباب كيدية أو انتقامية أو غير ذلك ، والاتيان بتعريف محدد هو بداية لمحاصرة هذا الفعل المشين ، بالقانون.
لو وضع كل منا نفسه مكان المتحرش بها أو به، ولو فكر المتحرش بحقوق غيره ، ولو عزز قدرته على الارتقاء بغرائزه ومجموعة قيمه وضبط سلوكه لما كنا بحاجة إلى ضبط أفعالنا بالقوانين.
أما في سوق العمل، فكثير من النساء ينسحبن من سوق العمل بعد أن يتعرضن لمضايقات ثم لتهديدات بفصلهن أو فضحهن ان هن أفصحن عن التحرش أو اشتكين.
ربع حالات التحرش يتم التبليغ عنها فقط، ان لم يكن أقل، ولذلك لا توجد إحصاءات دقيقة تعكس الحقيقة، إذ تؤثر المرأة أو حتى الرجل السكوت على تلك المضايقات لأسباب عائلية أو مجتمعية أو وظيفية.
نتمنى الأخذ بمطالبات اللجنة الوطنية بعين الاعتبار في مشروع القانون المعدل لقانون العقوبات ومنها محاصرة فعل التحرش. التخفف من الأخلاق ومن الالتزام الديني صار يؤدي إلى انفلاتات كبيرة وإلى إيذاء نفسي وجسدي واستئساد على حقوق الآخرين.