ناشطات وممثلات مجتمع مدني: العنف المجتمعي القضية الأبرز في واقع المرأة الأردنية

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > ناشطات وممثلات مجتمع مدني: العنف المجتمعي القضية الأبرز في واقع المرأة الأردنية
Printer Friendly, PDF & Email
image

الدستور-   كتبت امان السائح اتفقت سيدات ممثلات لمؤسسات رسمية وشبه رسمية وناشطات وممثلات مجتمع مدني، على ان واقع المرأة الاردنية يعيش حالة من التجاذبات الايجابية والسلبية، من اجل اعطاء المرأة الاردنية حقوقها غير منقوصة، ففي حين ترى بعضهن ان واقع المرأة ايجابي للغاية وهي الاكثر تمسكا بحقوقها وهي الحاصلة على ابرز المكتسبات، ترى اخريات انه لا تزال تعاني المرأة الأردنية من حالة غبن تتعلق بعدم اقرار قوانين تنصفها وتضعها على طريق الانجاز وتثري نضالاتها عبر سنوات طويلة . واعتبرت ممثلات منظمات نسائية في ندوة استضافتها «الدستور» حول واقع المرأة الاردنية وتمكينها في شتى المجالات، ان القضية الابرز التي تتعرض لها المرأة الاردنية هي قضية العنف المجتمعي، الذي آل بتفاصيل حياة المراة للخلف وأدان انجازاتها، حيث لم تصل المرأة الى الان الى حسم يمنع العنف ضدها والى قوانين تجرم المذنب وتوقف سوط العنف الموجه ضدها . ممثلات المنظمات النسائية اتفقن على ان التمكين الاقتصادي للمراة الاردنية هو الذي يقودها لايجاد مساحة حقيقية في المجال الخاص بالتمكين الاجتماعي والسياسي، حيث انه لا بد ان توجه للنساء بالمناطق البعيدة عن العاصمة عمان مشاريع تمنح النساء حالة من التصالح الاقتصادي تمكنها من الثبات الشخصي ومن التفاعل الايجابي مع مجتمعها وقضاياها، في حين اختلفت النساء على قضايا تتعلق باتفاقية سيداو واعتبارها تصديرا خارجيا يجلب للاردن مفاهيم بعيدة عن المجتمع والتقاليد، فيما ترى الاخريات ان تلك الاتفاقية موقع عليها الاردن منذ سنوات ولا خلاف شرعيا او اجتماعيا على بنودها . «الدستور» وعبر محطات متعددة للحديث عن واقع المراة الاردنية استضافت الامينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المراة د. سلمى النمس، والنائب السابق الناشطة ناريمان الروسان، ورئيسة اتحاد المراة الاردنية تهاني الشخشير. الدستور: نرحب بالسيدات الفاضلات ممثلات المرأة الاردنية  في دار « الدستور»  في هذا اللقاء، فدائماً تثريْننا بآرائكن وتواجدكن معنا.. القضية الرئيسة التي سنتحدث عنها اليوم هي قضية المرأة الأردنية، وتمكينها في المجالات المتعددة، المجال الاقتصادي والسياسي والاجتماعي من خلال أدواركن  في عملكن الفعلي على أرض الواقع، ومن خلال مظلة اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، والتجربة النسوية في  البرلمان، إضافة إلى تطرقنا لمؤسسات المجتمع المدني ودورها في قضايا تمكين وتفعيل المرأة..  فالمرأة الأردنية تقدمت خطوات ملموسة بشهادة المرأة نفسها والمحيطين بها والمراقبين بقضايا عديدة وهذا بجهود ونضال المؤسسات وحتى الجهود الفردية بنضال البرلمانيات ومجلس الأعيان على مدار السنوات المتعاقبة، لكن بالتأكيد ما زال هناك قصور وما زال هناك مطالبات من قبل البعض لتحسين أفضل لوضع المرأة، ولتفعيل التشريعات بما يخدم قضايا المرأة بشكل رئيس.  نبدأ بموضوع القوانين والتشريعات، والتي من المعروف أنها تعتبر حجر الأساس في تمكين المرأة الأردنية أو في إرجاعها لخطوات للوراء أو تقدمها وإعطائها صورة مشرقة أكثر. د. سلمى النمس:  أولاً، أتشرف بلقائكن في الدستور وبلقاء سيدات اردنيات رياديات .. من المهم أن نبدأ بالمنظومة التشريعية التي تضع حجر الأساس للتأسيس للمساواة والعدالة والتي نسعى لها كنظام وكمجتمع، اللجنة الوطنية عندما تأسست قامت بعمل فريق قانوني، يضم  قانونيين من منظمات المجتمع المدني بالإضافة إلى قضاة وممارسين في القطاع الخاص، وعملت وجهدت المؤسسة في هذا المجال، فنشكر كل الذين أسهموا خلال الـ23 سنة الماضية في بناء هذه المؤسسة التي هي مؤسسة لا يكتمل دورها من دون علاقتها المتينة مع منظمات المجتمع المدني، ودون علاقة وحوار مفتوح مع المجلس التشريعي والسلطة التشريعية، ودون عملنا مع الحكومة والضغط في تطبيق التشريعات، فالقضية متشابكة ونحن لا نعمل وحدنا.. الفريق القانوني جهد خلال  الـ 23 سنة الماضية في مراجعة التشريعات الأردنية، وظهرت بضع دراسات فيها تقييم لواقع كل التشريعات وأين يوجد تمييز ضدها، وهذا لاحقاً أصبح يتبلور في لائحة مطالب تتمثل في منظمات المجتمع والحركات النسائية بالإضافة إلى اللجنة الوطنية وما هي القوانين التي نسعى لتعديلها حتى نستطيع أن نصل إلى هذه الحالة.. حدث الكثير، اللجنة الوطنية وحدها لا تستطيع أن تضغط، فالضغط يأتي من خلال منظمات المجتمع المدني وحوارهم أحياناً المباشر مع الحكومة والبرلمان كل هذا أدى إلى أننا نجحنا في قضايا محددة وفي مواد محددة ضمن بعض التشريعات والقوانين، لكن لا يوجد قانون تم تعديله كاملاً، بل بعض المواد، فالقضية ليست سهلة ويجب أن نراها على مستوى المجتمع بأكمله.. هناك عملية توافقات تبنى بيننا وبين منظمات المجتمع المدني والحكومة تبني توافقاتها أيضاً، وبعد ذلك تصل إلى المجلس التشريعي. كان هناك إحراز وتعديلات على بعض مواد قانون العمل ونظام الخدمة المدنية والضمان الاجتماعي حتى الأحوال الشخصية ونأمل أن يكون هناك تعديلات جديدة، فنحن نشكر البرلمان بأن وافق على فتح قانون الأحوال الشخصية مرة أخرى لبعض المواد حتى يتم مراجعتها لنستطيع حماية المرأة. ضمن كل هذه المنظومة، تفضلتن وتحدثتن عن التطبيق، فنحن ليس فقط لدينا قضية على مستوى التشريع، وكلنا مدرك وحتى الحكومة مدركة، وما أدل على ذلك من أن جلالة الملك، طلب بأن تدعم الخطة الوطنية لحقوق الإنسان، ومن ضمنها مراجعة التشريعات، فنحن نتحدث على الأساس أننا كدولة مدركون أن لدينا الكثير لنقوم به، فهذا دليل بأن هناك عملا يجب أن يتم على المستوى التشريعي، لكن على مستوى التطبيق والوصول إلى العدالة ما زال لدينا الكثير من التحديات، فما زال لدينا أحياناً مواقف يتم فيها العُرف أكثر من القانون، وما زال البعض يعمل على القوانين القديمة ولا يدركون بأن هذه القوانين تغيرت، وهذا يؤثر أحياناً على بعض الخدمات التي تسعى المرأة للحصول عليها، قضية العدالة والوصول إلى العدالة،  لا زالت قضية شائكة من خلال قضية الوصول إلى الخدمات القانونية، فهمها للقانون، وفهمها لحقوقها، كل هذه أمور تؤثر على قدرة المرأة للوصول إلى العدالة، حتى ضمن المنظومة التشريعية الحالية، ونحن في يوم المرأة العالمي كان مؤتمرنا الوصول إلى العدالة بسبب هذه القضية. ]  الدستور: من خلال تجربتك البرلمانية، طرح القوانين التي تتعلق بالمرأة والتشريعات تحت القبة، كم كانت تلقى من الاهتمام أو الرفض أو تشعرين من خلال تمثيل المجتمع البرلماني هل ثمة رفضٌ لبعض الأمور التي تتعلق بالمرأة؟ ناريمان الروسان:  اختلف كثيراً مع السيدات، فلا أحب أن أقول، إن هناك فرقا في التشريعات بين المرأة والرجل، فالتشريع يخدم المرأة والرجل والطفل والشيخ وكل فئات المجتمع، فلست معنية بأن أجندر المواضيع وأضعها في قالب معين، وبالتالي الكل يعلم أن المجتمع الأردني في قضايا احترام المرأة وحقوق المرأة مجتمع عادل جداً، وهذا باعتقادي نابع من تربيته الدينية لأن القرآن الكريم والسنة النبوية حثا على احترام المرأة وإعطائها حقوقها كاملة، إضافة إلى الدستور الأردني، أقول بأن المرأة الأردنية لم تناضل في سبيل الحصول على حقوق أعطيت لها بسلاسة، فلم تكن الحكومة ولا المجتمع ضد تقدم المرأة وإعطائها حقوقها، وهذا واضح في الدستور الأردني، فالسيدات يتحفظن على نقطة في الدستور الأردني وكنّ يحاولن     تغيير مفهوم «الأردنيون متساوون في الحقوق والواجبات»، لكن أعتقد أن الأردنيين كلمة فضفاضة وهي تعني المرأة والرجل، وأنا شخصياً ضد جندرة أي موضوع وفصله عن بعضه البعض. بالنسبة لمجلس النواب لم نكن نجد صعوبة، فنحن لسنا فريقين متضادين، فجميعنا فريق واحد، لأن الرجل حتى في مجلس النواب هو يشرّع لابنته وزوجته ووالدته وأخته، بالتالي لم نشعر بأنه كان هناك فريقان متضادان، ونحن أسهمنا على سبيل المثال في موضوع الأحوال الشخصية الذي تحدثت به السيدة سلمى، فقد  كنا موجودين في جلسات الأحوال الشخصية وأسهمنا مساهمة كبيرة،  وكان لنا دور مهم وفاعل في هذا الموضوع، ايضاً في موضوع جرائم الشرف كان هناك تحفظ لبعض الأخوات بينما كثير من الإخوة مع القضية، وبالتالي لم نكن نواجه أي مشكلة. نحن دائماً نقول، إن العيب ليس في القوانين وإنما في تطبيق القوانين، وفي فهم المجتمع لهذا القانون.. فهناك الكثير من النساء وحتى من الرجال لا يعرفون حقوقهم، وخاصة الحقوق المدنية، وكثير من السيدات لا يعرفن ما هي حقوقهن وخاصة في موضوع الأحوال الشخصية، وأيضاً من منطلق كوني كنت نائبا لثلاث دورات في مجلس النواب، صحيح ما تحدثت به الدكتورة بأن اللجنة الوطنية لشؤون المرأة لديها فريق قانوني، لكن هذا الكلام لم نكن نلمسه في الأطراف والقرى، فلم تكن هناك توعية، ولم يكن هناك أي دور للجنة الوطنية لشؤون المرأة بهذا الموضوع، وبالتالي قوانيننا ليست قاصرة وليست ضد المرأة، وإنما تريد أن تكون أكثر فهماً للوصول إلى كل سيدة وكل مواطن أردني حتى يعرف حقوقه. إذا نظرنا إلى القوانين التي تمس حياة الإنسان مباشرة، كالقوانين الاقتصادية وقوانين الاستثمار وقوانين الجرائم وقوانين العقوبات، لا يوجد قانون كامل، فعندما نأتي إلى التطبيق العملي نجد بان هناك ثغرات، وبالتالي القوانين التي تخص المرأة خاصة في الأحوال الشخصية ممكن أن بها بعض القصور، إضافة إلى أنني أعتبر أن قوانيننا أفضل بكثير باتجاه المرأة من بعض القوانين المشرعة في الدول التي تحمل لواء تحرير الحرية وتحرير المرأة، فأنا فخورة بوطني الأردن بأنه لا يوجد تفرقة ولا يوجد تميز في العمل وفي الرواتب ولا في الترفيعات الإدارية بين المرأة والرجل حسب جندرتها وإنما حسب كفاءتها، لكن في الرواتب فهي متساوية مع الرجل في جميع الأحوال. ]  الدستور: مؤسسة المجتمع المدني كاتحاد المرأة وصلت لكل المحافظات ولها فروع وأعضاء منتسبات لها، دورها في فتح المجال للتوعية في موضوع القوانين وحقوق المرأة ولا شك أن اتحاد المرأة يلعب دورا مختلفا قليلاً عن دور المؤسسات التشريعية أو المؤسسات التي تعمل بشكل صياغة الأمور، فنريد أن تحدثننا عن دوركن وكم تخدمن على أرض الواقع؟ تهاني الشخشير:  قبل الحديث عن دور اتحاد المرأة، أود بداية أن أعلق على الحوار الذي دار، أتفق مع الدكتورة سلمى بأن المشكلة مشكلة قوانين ومجتمع ومفاهيم ومشكلة فكر، نحن ما زلنا في مجتمع شرقي ومجتمع ذكوري، لا تزال هذه المجتمعات بها تفرقة ما بين المرأة والرجل شئنا أم أبينا، فهذه تربيتنا وهذا مجتمعنا. . صحيح أن كثيرا من الناس في مجتمعنا تناضل من أجل تغيير هذه المفاهيم، وأحب أن أستخدم كلمة النضال لأن المرأة بالفعل تناضل لتغيير واقعها ودورها، فلولا نضالات المرأة تاريخياً لسنوات عديدة وباعتراف الجميع أن المرأة الأردنية ناضلت من أجل أن تحصل على الكثير من الحقوق المتساوية مع الرجل.. نحن في اتحاد المرأة لا ننظر إلى المجتمع كرجل وامرأة وضد بعضهما البعض، إذا كنا نناضل وندافع عن حقوق المرأة فلا يعني ذلك أننا ضد الرجل إطلاقاً، نحن ندافع عن المرأة كمواطنة قبل أن تكون أي شيء آخر، ندافع عن حقوقها وتحصيل أكبر قدر ممكن من القوانين، لأن القوانين هي الحامي بالأساس. بالنسبة للقوانين والتشريعات، فكما ذكرت الدكتورة سلمى قانون الأحوال الشخصية وقانون رفع سن الزواج وقانون الجنسية وقانون الانتخابات وقانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي، هناك العديد من القوانين التي عُمل عليها والتي لا نزال نطمح أن نعمل عليها أكثر وأكثر.. قانون رفع سن الزواج نحن اشتغلنا عليه في اتحاد المرأة، وصلنا إلى رفع القانون لسن 18 سنة، نحن اشتغلنا أيضاً على حملة قانون الأحوال الشخصية، ولا نزال نرغب في العمل على هذا القانون لأنه يحتاج إلى تفعيل وتطوير أكثر وأكثر، مثل أيضاً الحديث بأنه عندما نعمل على قانون لا يتم إصلاح القانون ككل بل جزئيات، ونستمر في النضال من أجل الوصول إلى ما نطمح إليه من حقوق للمرأة .. قانون العمل نفس الأمر، وقانون الانتخابات وقانون الجنسية.. نحن أيضاً نؤكد ارتباطنا بكافة المواثيق الدولية التي تحمي المرأة ومنها اتفاقية إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة وهي اتفاقية سيداو، وأيضاً مع كافة المواثيق التي وقع عليها الأردن والتي نتأمل أن تكون مع الدستور الأردني ومع الميثاق الأردني ومع كافة القوانين التي تحكم، ويكون هناك نوع من التطابق بينها، ما بين هذه القوانين والمواثيق الدولية وإزالة كافة العقبات المختلفة بينهم. بالنسبة لدور اتحاد المرأة،  لدينا 11 فرعاً موجودا في معظم المحافظات: في اربد والرمثا والكرك والزرقاء والسلط والبقعة وعجلون وغيرها، نعمل على محو الأمية القانونية، وهذه مسألة تهمنا تماماً، لأن هناك كثيرا من النساء لا تعرف حقوقها، وكذلك كثير من النساء لا تعرف أن هذا القانون أحياناً يحميها من بعض المسائل، فنحن نعمل على هذا المجال، لدينا طاقم قانوني، ولدينا مستشارة قانونية وقانونيات في كافة فروعنا، إضافة إلى أخصائيات اجتماعيات ومتخصصين في كافة الفروع، أيضاً في كافة الفروع لدينا الخط الساخن الذي من الممكن أن يقدم مساعدة مباشرة على الهاتف ولدينا خط المساعدة وهو متطور أكثر، فهناك خدمات مقدمة، فممكن أن تحضر من تطلب المساعدة إلى الاتحاد ويتم من خلال الأخصائيات ومن خلال الموجودين في الاتحاد من مختصين معالجة القضايا التي تمر عليهم. د. سلمى النمس:  نحن ننسق مع اتحاد المرأة ونحصل على الأرقام منهم، فحالات العام الماضي وصلت إلى 200 ومنهن لاجئات ومنهن عاملات منازل بالإضافة إلى الأردنيات اللاتي يحصلن على هذه الخدمة، ونحن ولتوضيح الصورة الكبرى، فاللجنة الوطنية لشؤون المرأة هي مؤسسة وطنية لا تنفذ، فنحن لسنا جهة تنفيذية ومن هنا يأتي أهمية دور منظمات المجتمع المدني، فنحن لسنا جهة تنفيذية ولا نحصل على التمويل الكافي من الحكومة كآلية وطنية، ولا نسعى للتنفيذ، فنعتقد أن هناك أكثر من مستوى، وزارة التنمية الاجتماعية من جانب الحكومة هي الجهة التنفيذية وهي تقدم خدمات حماية للنساء المعنفات وللأطفال. منظمات المجتمع المدني تملأ فراغا هاما على مستوى المحافظات والأطراف من ناحية محو الأمية القانونية بالإضافة إلى اتحاد المرأة وهناك مؤسسات أخرى كثيرة منها مركز العون القانوني، عدالة، الصندوق الهاشمي وغيرها. رقم حماية الأسرة الذي صدر العام 2012 أكثر من 2200 حالة، وصدر تقرير مؤخراً من المركز الوطني لحماية الأسرة مع مؤسسة نهر الأردن، علماً بأننا نحصل على الأرقام من إدارة حماية الأسرة دورياً، لكننا لسنا مخولين، فنحن كلجنة وطنية لشؤون المرأة مع أهمية أن نصدر أرقاما، نحن لسنا مخولين من إدارة حماية الأسرة أن نذكر في تقاريرنا هذه الأرقام، نحن انتظرنا لحين صدور تقرير المجلس الوطني لحماية الأسرة، والرقم يوجد به 2200 حالة، حالات العنف ضد المرأة هي أكبر نسبة من الزوج، وكثير من الأحيان هذه الحالات يتم فيها صلح ولا تنتقل للمحاكم، وهذا له أسباب، وهذا نتعامل معه في قانون حماية الأسرة القادم،  نحن ندرك ان الوضع الاقتصادي ووضع المرأة وتمكينها الاقتصادي يصعب خروجها من دائرة العنف، وبالتالي عندما يكون الزوج وهو المعنّف، هو المصدر الرئيس لقوت الأسرة يكون هذا بالنسبة للزوجة سببا يمنعها من السير بأمور المحاكمة، لأن القانون السابق الذي نسير عليه هو قانون يدخل في موضوع السجن، والمرأة لا تريد أن يحصل هذا، الآن القانون المقترح الآن ينظر في التدرج وينظر بأن لا يتم سجن الأب مباشرة في هذه الحالة حتى يستطيع أن يتابع حماية أسرته، لكن على الأقل نضمن بأن الزوجة تستطيع أن تشتكي ولا تتوقف عن الشكوى ومتابعة القضية، وأيضاً أن نقدم العون النفسي والاجتماعي لهذا الرجل، فنحن لا ننظر لقضية المرأة الأردنية على أنها قضية منفصلة عن المجتمع الأردني، وكما يتحدث جلالة الملك الأردن مواطنين ومواطنات، أردنيين وأردنيات، نسعى أن نوفر لهم مستوى المعيشة الأفضل، الرخاء والعدالة، وبالتالي هذا هو المنظور، فنحن كيف يمكن أن نساعد الرجل بألا يتحول إلى معنِّف، كيف يمكن أن نبني المفهوم عند الأطفال في المدارس أن العنف ضد المرأة ليس مقبولاً، فالعملية متكاملة، القانون الآن يسعى أن يساعد المرأة والمعنفين والأطفال أن يستطيعوا أن يوصلوا صوتهم. ناريمان الروسان:  الموضوع أثارني كثيراً، ولو كنت في مجلس النواب وجاء هذا القانون لمجلس النواب فسأكون ضده على الإطلاق، لأنني أعتقد أن هذه القوانين التي تسعى إليها المجتمعات المدنية، وأعتقد أنها مرتبطة ارتباطا كبيرا بالمنظمات الدولية التي تسعى إلى خلخلة البيوت العربية والأسرة..  كل بيت وكل أسرة لديها مشاكل، ولا أقول ان المرأة دائماً هي على صواب دائماً، أعتقد أن الحل أن تعرف المرأة حقوقها إذا وصلت إلى مرحلة اللاعودة، ولو كنت في مجلس النواب ومشرّعة فسأقف سداً منيعاً ضد هذه القوانين، فيجب أن يكون هناك حلول تدريجية فنحن مجتمعات ما زلنا نحافظ على التقاليد والقيم، والأهم من هذا أن هذه الأمور ستؤدي إلى عقد نفسية لدى الأبناء عندما تقوم أم أطفال بالشكوى على والدهم في المحكمة معنى ذلك أنها هدمت أسرة بالكامل، وأصبح الأولاد مستقبلاً يعيّرون بهذا السلوك من قبل الأم، فلا يجب أن نغمض أعيننا.. أنا مع أن يكون في مناهج التربية والتعليم حصص على عدم العنف واحترام الأسرة ..الخ، وهذا سيؤثر كثيراً على سلوك الأم والأب. في موضوع  حماية الأسرة، أشكر ما تبذله الاتحادات ومنظمات المجتمع المدني من جهود، والقاعات التي قاموا بعملها للمشاهدة، لكن أنا وبحكم عملي ذهبت إلى حماية الأسرة أكثر من مرة ورأيت مصائب كثيرة بها، فلا أستطيع أن أستوعب التعامل كيف أن أم أتت ومعها والدتها ومعها أبنائها حتى يروا الأب في حماية الأسرة، كنت أتمنى أن يكونوا متواجدين، الاتحادات ومنظمات المجتمع المدني في هذه الأماكن حتى تحمي الأطفال الذين أتوا بشكل مرعب على حماية الأسرة للمشاهدة، ولدينا حالات كثيرة، فأنا رئيسة جمعية تعنى بالأرامل والأيتام والمعنّفات، لكن نظراً لشح الإمكانيات لا يوجد لدي مركز، وأسعى لعمل مركز للمعنّفات حتى أساعدهن في أن يتحررن اقتصادياً ويعملن ولا يكن تحت مظلة الزوج. تهاني الشخشير:  الدكتورة سلمى قالت، ان القانون الذي نحاول أن نفرضه هو قانون لا يدخل الأب إلى السجن، ولا يذهب للمحكمة، فهناك تدرج، القانون حالياً يوجد به إشكالية، وبه نوع من الخلاف حول قضايا أساس، أولاً كثير من النساء لا يذهبن للشكوى لأن القانون يدخل في إشكالات قانونية، وهذا يجعل المرأة تفكر كثيراً قبل الشكوى، ثانياً القانون الذي يتم الحديث عنه أن يتغير هذا النمط ويكون هناك نوع من التدرج حتى يحمي المرأة ويحمي الرجل. نحن في اتحاد المرأة نوفر بيئة أسرية، كثير من الحالات منها انفصال الزوجين عن بعضهما البعض أو حالات الطلاق عادوا لبعضهم البعض بجهد اتحاد المرأة، وهذا نعمل عليه، عندما يأتون إلى دار الضيافة للمشاهدة يكون هناك أخصائيات ويجلسن مع السيدة ومع الرجل ويحاولون إذا كان هناك مجال لإعادة الوفاق والاتفاق بين هذه الأسرة أن يحلوا المشكلة ويعيدوهم لبعضهم البعض، فليس هدفنا أن يكون هناك طلاقات في المجتمع، نحن نعمل على أن يكون هناك نوع من الحماية للرجل وللمرأة، والمعنّف أكثر بطبيعة الحال هي المرأة، والمرأة هي التي تعاني من هذا العنف الذي يوجه لها وبالأغلب من الأسرة، من الزوج أو من الأب أو من الأخ. ]  الدستور: من أهم القانون أم القاعدة، فإذا القاعدة لا زالت لا تتعامل بإيجابية مع القوانين كيف تتوقعون أن نصل إلى مجتمع مقبول؟ د. سلمى النمس:  قلت ان القانون السابق لم يحقق الهدف الذي نسعى إليه، وهو أن نحمي المرأة والطفل من العنف الأسري، فنص 2008 كان به المحاكمة وتطبيق العقوبات المباشرة والتي لم تؤد إلى حلول، والمرأة لم تحاول أن تسعى للحل، ومن أجل ذلك القانون الموجود الآن للنقاش،  هذا القانون تم وضعه بالتعاون مع المجلس الوطني لحماية الأسرة واللجنة الوطنية لشؤون المرأة ومنظمات المجتمع المدني ووزارة التنمية الاجتماعية، فتم وضع القانون بتشاركية والهدف منه التدرج بالتعامل مع قضايا العنف الأسري من أجل تحقيق الحماية لمجتمعنا، فهو تدرج. الدولة تريد أن تقدم خدمات، لكن كيف تستطيع الحكومة تقديم هذه الخدمات دون أن يكون لديها مصادر التمويل الكافية للقيام بهذه الخدمات، وبالتالي جزء من الخدمات يقدم من قبل الدولة من خلال إدارة حماية الأسرة ووزارة التنمية الاجتماعية والمؤسسات الأخرى وحتى وزارة الصحة والمدارس أيضاً لها دور في هذه القضية، وفي نفس الوقت لا زلنا بحاجة لدعم منظمات المجتمع المدني. لدينا خطة،  بها محاور اقتصادية ومحاور الاستثمار ومحاور التعليم ومحور الصحة وغيرها، اليوم القضية الكبيرة هي النظرة الشمولية للسياسة التنموية للأردن، حتى يستطيع كل من الرجل والمرأة والطفل أن يحقق ذاته ضمن هذه المنظومة..  اليوم لدينا واقع صعب، فلدينا دولة تعاني اقتصادياً، ولدينا واقع إقليمي يؤثر على الأردن، ولدينا نزوح يؤثر على الأردن، الواقع اليوم يقول ماذا نستطيع فعله لنحمي الإنسان الأردني الذي هو أغلى ما نملك؟ يكون ذلك عن طريق تقديم هذه الخدمات، نحن لدينا إستراتيجية المرأة الأردنية التي تم عملها بنهج تشاركي وتوافقي وهذه الإستراتيجية صادقت عليها الحكومة الأردنية، وبها المحور الأول التمكين الاقتصادي للمرأة، والتمكين الاجتماعي والذي يعني أن تتعلم وتحصل على الخدمات الصحية. ناريمان الروسان:  بما أنكم تضعون هذه الإستراتيجية بتكليف من الحكومة وهذا ضمن اختصاصكم في هذا الإطار، لكن عندما يكون هناك وزارة، ومع احترامي للوزيرات اللاتي تم تعيينهن، فهن ليس لهن علاقة لا بالمرأة ولا بالطفل ولا بالمجتمع الأردني، ولم يكن لهن أي بصمة،  أشعر بأن أكثر عملنا هو نظريات أكثر منه واقع عملي. د. سلمى النمس:  اليوم الدولة توجهها واضح، فهناك اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، وهي الآلية الوطنية التي تسعى لتقديم كل الدعم الممكن للحكومة لتستطيع أن تقوم الحكومة بالنهوض بقضايا المرأة في جميع القطاعات، فهذا ماض، والماضي ولأنه لم تنجح التجربة فالحكومة اليوم لا تسعى لهذه الفكرة، ولا أريد الحكم على مرحلة أي إنسان سبقني فلا أعلم ماذا كانت الظروف، وأعتقد أن الأستاذة أسمى خضر كانت داخلياً ومع الحكومة تحدثت في هذا الموضوع. فأنا ذهبت إلى اجتماع لجنة المرأة التاسع والخمسين في نيويورك وطلبوا مني أن أقدم ورقة عمل عن دور وتحديات الآليات الوطنية في تنفيذ إعلان ومنهاج بكين للعام 95، والذي نفخر كأردن وبقيادة من سمو الأميرة بسمة في عام 1995 ذهبنا بوفد مكون من 165 ممثلة للمرأة على المستوى الرسمي وغير الرسمي، وكان للأردن تأثير كبير على صياغة المنهاج حتى يتناسب مع ثقافة المجتمع العربي والإسلامي، فنحن اليوم منهاج وإعلان بكين منهاج من الأمور التي يفخر الأردن بأنه جزء من صياغتها. نحن الآن لدينا تحديات، نضع استراتيجية وطنية للمرأة الأردنية، وهذه الاستراتيجية تصادق عليها الحكومة، ولكن كيف نحقق ما يحدث؟ هذا التحدي ليس تحدي استراتيجية المرأة فقط، الأردن يضع الكثير من الخطط، ولكن السؤال دائماً يكون كيف ننفذ؟ الحكومة يجب أن تظهر التزامها بالجانب التنفيذي، فنحن كمؤسسة مكونة من 12 موظفا وبموازنة من 170 ألف دينار من الحكومة، وأنا لست مجتمعا مدنيا أستطيع الحصول على دعم لبرامجي بسهولة من الدول المانحة ومن البرامج الدولية، فالحكومة هي المسؤولة عن دعمنا، فهذه واحدة من القضايا التي تحدثت مع رئيس الوزراء بشأنها، فحتى نستطيع أن نقوم بدورنا نحن بحاجة إلى تغطية نفقاتنا التشغيلية، فلا نستطيع أن نقوم بعمل سياسات ومتابعة التنفيذ وعمل دراسات ومراجعة تشريعات وكل هذا بـ12 موظفا، لكن ضمن هذه الآلية فأنا أفخر بما قامت به اللجنة الوطنية في الـ23 سنة الماضية لعدة أسباب، نحن نعمل بالتوافق ونميل على شركائنا، علماً بأن الأمانة في اللجنة الوطنية برئاسة سمو الأميرة بسمة بها 6 وزراء وممثلين للمجتمع المدني والقطاع الخاص والبرلمان، فنحن نعمل بنهج تشاركي، الاستراتيجية الوطنية تحتاج إلى التزام حكومي . بالنسبة لأرقام العنف الأسري، أرقام دائرة الإحصاءات العامة، 34% من السيدات التي سبق لهن الزواج في 2012 وأعمارهن من 15 إلى 49 تعرضن لعنف جسدي مرة واحدة على الأقل منذ أن كن في عمر 15 سنة، 13% لعنف جسدي خلال 12 شهر سابقة للمسح، لدينا بين عمر 15 إلى 25 نسبة تعرضهن للعنف أكبر بكثير، لأنها خرجت من المدرسة. إذا أخذنا من هن أعمارهن من 15 إلى 19 وتعرضن للعنف، 44% منهن لم يبحثن أبداً عن مساعدة ولم يخبرن أحدا، 15% لم يبحثن أبداً ولكن أخبرن شخصا ما، سؤالي كيف نساعد هؤلاء الـ60% من النساء الطفلات اللاتي يتعرضن للعنف من قبل أزواجهن ما بين 15 و19 سنة. تهاني الشخشير: نحن كاتحاد مرأة لا نحصل على تمويل من الحكومة، والمسألة الثانية حتى تمويلنا من المشاريع من أجل أن نقوم ببرامجنا وبمشاريعنا لنوفر الحماية للنساء، لكن كل العمل متوقف، فأكبر تحد نواجهه هو المال. ]  الدستور: ما مرد هذا الأمر، هل هو التقويض أو حماية المؤسسات؟ تهاني الشخشير:  ليس حماية، فبالنسبة لنا برامجنا ومشاريعنا دقيقة مائة بالمائة، وبالتفصيل، كل قضايانا سليمة، أعتقد أن هناك نوعا من التأخير لا يأخذ أهمية المشاريع التي نقوم بها. ]  الدستور: هل التأخير مقصود؟ تهاني الشخشير:  لا أعلم، فهذا السؤال يجب أن يوجه لرئاسة الوزراء ووزارة التخطيط، لكن نوع من أشكال البيروقراطية تنعكس علينا بشكل كبير، وبالتأكيد عدم فهم حقيقي لأهمية دورنا ودور مؤسسات المجتمع المدني التي تقدم هذه الخدمات، فعندما يكون الشخص غير مدرك لأهمية وخطورة البرامج التي نقوم بها وكم هي تحل إشكالات، فمن الممكن جداً أن لا يلتفت كثيراً لهذا الأمر.. الجانب الآخر الذي أود الحديث عنه أن هناك تحديا كبيرا يواجه مجتمعنا، المنطقة إقليمياً مشتعلة، وهناك نوع من الخطر تتعرض له المجتمعات من حولنا، وهذا يؤثر علينا، فنحن أمامنا الآن تحد وهو أن أية مفاهيم فيها نوع من الرجعية في الأفكار أو المفاهيم التفتيتية والطائفية والمفاهيم التجزيئية والمفاهيم الخطيرة التي تواجه المنطقة بشكل عام سيكون خطرها على الفئات الأضعف، إن كان المرأة أو المهمشين، وبالتالي نحن في مرحلة من الضروري أن يكون لدينا تثقيف وتوعية ونعمل على أن نحمي المواطن من أن ينزلق في هذا الخطر، فهذا دور التربية والإعلام والمدارس ودور المجتمع ككل، وبالذات مؤسسات المجتمع المدني.. فهذا خطر كبير وتحد يجب الانتباه له. ]  الدستور: موضوع القوانين والمواثيق الدولية، والسيدة ناريمان تطرقت إلى نقطة مهمة وهي أن بعضها أثارت ردود فعل في الشارع الأردني من حيث الدين والمجتمع وأنها بعيدة عن مجتمعنا، وبعض بنود اتفاقية سيداو التي حصل عليها الكثير من ردود الفعل السلبية، فالقوانين والمواثيق الدولية ليس شرطا أن تطبق. ناريمان الروسان:  أعتقد أن الأمور والمواد في هذه القوانين نحن محميون فيها بالدستور وبالقوانين الأردنية، حتى ملتقى بكين لم يأت بجديد للوضع الذي نحن فيه، فهي كانت عبارة عن تغيير في الصياغة فقط. الآن المرأة السورية والمرأة الفلسطينية وكل امرأة في كل بقعة من بقاع العالم العربي ككل، يمارس ضدها كل أنواع العنف من قبل المجتمعات الدولية التي تتشدق بأنها هي التي ترسم هذه المواثيق، إضافة إلى أن هذه المجتمعات الدولية تضخ ملايين الدولارات في المجتمعات العربية وفي الأردن بالذات من أجل خلخلة المجتمعات العربية والإسلامية حتى لا تعود المرأة تهتم كثيراً بأسرتها، فأنا مع أن تعرف المرأة حقوقها وواجباتها، لكنهم يرسلونها إلى مكان واحد وليس أماكن كثيرة، والدليل على ذلك أن من يستفيد منها جزء يسير من السيدات، فنجد أن من يأتي لهذه المؤتمرات والندوات غير معنيين كثيراً بها. تم الحديث بأن هناك 11 فرعا لاتحاد المرأة، لكن مثلاً لواء بني كنانة، عدد سكان اللواء 120 ألف نسمة، أين هذه المؤسسات الوطنية من توعية المرأة؟! ]  الدستور: إذا لم تتمكن المرأة اقتصادياً، بالتالي سيمارس عليها العنف، فيجب أن يحدث بداية، التمكين الاقتصادي وهو الأهم، وبعد ذلك باقي الأمور ستكون أسهل. د. سلمى النمس:   الأردن جزء من المنظومة الدولية التي وضعت هذه الاتفاقيات، الأردن لم يكن خارج السرب، والدول العربية والدول الإسلامية لم تكن خارج السرب عندما وضعت هذه الاتفاقيات، من قاد وضع إعلان حقوق الإنسان كان عربياً، فلا يجب أن نعتبر أنفسنا بأننا ضعاف وليس لنا صوت. الأردن والدول الإسلامية كانت موجودة عندما تم وضع بنود مادة إزالة التمييز ضد المرأة، والدليل على ذلك أن الاتفاقية بها بند للتحفظ، فهذا كان الهدف من وضع بند التحفظ، على أساس أن الدول التي لا تتناسب كل الاتفاقية مع موادها فتستطيع أن تتحفظ، فلا يجب أن نجلد ذاتنا، ونحن لسنا متفرجين، فنحن جزء من المنظومة الدولية ولسنا خارجها، ولنا صوت، ونحن اليوم نفتخر بأن الأردن يرأس مجلس الأمن.. وأريد التأكيد هنا بأنه لا أحد يفرض علينا أي أمر، الدولة الأردنية بخيارها وهو قرار سياسي يعود للدولة، اليوم لدينا 57 دولة إسلامية صادقت على سيداو، 29 منها بدون أي تحفظ، وبالتالي أعتقد أننا في هالة وخطاب  يفسر سيداو بطريقة سلبية، أعتقد أننا بحاجة أن ننخرط في البحث في هذا الأمر. لدينا مقاومة لتنفيذ البنود الأخرى في الاتفاقية، التي التزمت بها الدولة الأردنية بقرار سيادي، إن كان سيداو أو غيرها فلا تتحدث فقط عن حقوق المرأة، بل تتحدث أيضا عن التمكين الاقتصادي، فهذه المواد بها حق المرأة في العمل، ظروف العمل، المساواة في الأجور، لدينا مثلاً في القطاع الخاص هناك فرق في الأجور بـ41.7%،،  لدينا في التعليم الخاص المعلمة تحصل على 90 دينارا شهريا، فهناك فرق في الأجور في المؤسسات الخاصة وفي القطاع العام، ففي القطاع العام صحيح أن منظومة نظام الخدمة المدنية ورواتبه وسلم الترفيعات لا يميز، لكن الفرص التي تحصل عليها المرأة تكون أقل، الآن نحن كدولة علينا مسؤولية التنظيم. بالنسبة للمرأة في النزاع، لدينا قرار مجلس الأمن 1325 والذي يتحدث عن مشاركة المرأة في مجتمع السلام، ونحن في الأردن نفخر بأن المرأة الأردنية تشارك في قوات حفظ السلام وفي الجهات الأمنية، لكن القرار يخص جانبا مهما جداً وهو حماية المرأة في النزاعات، وهذه مسؤولية المجتمع الدولي، ونحن في آخر اجتماع للجنة المرأة في نيويورك كان الأردن رسمياً قام بعمل أحد اللقاءات على هامش اللجنة وكان به حضور كبير، وتم تطبيق القرار 1325، وأثرنا الانتباه حتى في الجمعية العمومية على قضية، ولسنا وحدنا بل كل الدول العربية والإسلامية أيضاً أثارت هذا الموضوع، بأنه عندما تتكلمون عن حماية المرأة فتكلموا عن المرأة التي تعاني من العنف في مناطق النزاع. التقرير الإقليمي للدول العربية الذي تقدم للجنة الأمم المتحدة والذي قامت به الأسكوا وقدمته السيدة ريما خلف كان عظيماً بدفاعه عن الموقف العربي وعن حماية المرأة العربية، فقد تم عمله بالتشارك مع كل الدول العربية، فكل دولة قدمت تقريرها وبناءً عليه تم عمل تقرير إقليمي وجميعنا أثرنا هذه النقطة. ]  الدستور: نريد التحدث عن التمكين الاقتصادي وما هو دوركم؟ د. سلمى النمس:  اليوم،  تمكين المرأة الأردنية اقتصادياً هو مفتاح لكثير من القضايا، حتى مشاركتها السياسية، فخروجها من دائرة العنف وقدرتها بأن تكون في مستوى الحوار بينها وبين زوجها على مستوى مساو بحيث تستطيع أن تحل قضاياها، كل هذا مربوط بالتمكين الاقتصادي. الدولة الأردنية مدركة بشكل أساس أن التمكين الاقتصادي للمرأة للأسف يوجد به تراجع، استثمارنا وإنجازاتنا كدولة مهددة، فهناك تقارير دولية تقول، اننا في مجال التمكين الاقتصادي هناك تراجع كبير للمرأة، الآن يجب أن نرى هذا ضمن أكثر من مستوى.  سمو الأميرة بسمة كانت قبل حوالي أسبوع في لقاء مع المجلس التنفيذي للأمم المتحدة وقالت، ان الأردن في عين العاصفة، والسنوات الأربع  الماضية جزء لا يتجزأ من مشكلتنا، لكن هذا لا يعني أن تسقط المرأة من الأجندة، ولا يعني أن نأخذ القضية بطريقة شمولية، إذا بقينا نتعامل مع قضية المرأة على أنها إضافة للعملية التنموية، بأن نضع خططنا التنموية وبعد ذلك نقوم بعمل برنامج للمرأة فسنبقى في هذا النهج ولن نحدث نقلة نوعية بأن تكون المرأة مشاركة في العملية التنموية. إذا نظرنا إلى مؤشرات التنمية العالمية، نجد أن أعلى الدول في هذه المؤشرات هي التي تكون مشاركة المرأة فيها عالية. لدينا إحصائيات منها مشاركة المرأة في القطاع الحكومي 44%، ووصولها إلى المراكز العليا هو فقط 10%، والآن لدينا مشروع مع وزارة القطاع العام، ونحن فخورون بهذا المشروع، والذي يعمل على تطوير مهارات المرأة القيادية، والنظر في الجوانب التشريعية والممارسات غير الرسمية التي تؤثر على وصول المرأة لمراكز صنع القرار. الآن مشاركة المرأة الاقتصادية من العام 2011 إلى اليوم انخفضت من 14% إلى أن وصلت في العام 2014 إلى 12.9%، بطالة المرأة لدينا في الأردن 22% مقابل 10.2% للذكور مع ضرورة الاهتمام بالفروقات على مستوى المحافظات..  نحن اليوم وضمن الرؤيا الاقتصادية الاجتماعية، وأفخر أن وزير العمل شدد على هذه النقطة وكان من الداعمين للضغط الذي قدمته اللجنة الوطنية بأن الحلول إذا لم تأخذ بعين الاعتبار الفروقات بين المحافظات وأن تصبح المحافظات غير مستفيدة من أن نعطيها مكتسبات التنمية، بل نريد منها أن تكون جزءا  من التنمية ونستطيع أن نوفر فرص عمل للمرأة ضمن محافظاتها، لأن لدينا عوامل مثل المواصلات وغيرها. ناريمان الروسان:  المانع في وصول المرأة لمراكز صناعة القرار في التدرج الوظيفي أقول بأن هذا يعود للمرأة، لأن المرأة في السابق لم يكن لديها اهتمام ولا طموح بأن تصل لمراكز متقدمة، حيث كان لديها الجانب الأسري هو الأهم، فهذا القرار شخصي، الآن أعتقد أن المرأة أصبحت أكثر طموحاً وتسعى لأن تتدرج في الوظيفة وتحصل على المواقع المتقدمة. بالنسبة لفروقات المحافظات، هناك سبب رئيس أن القطاع الخاص لا يوجد استثمار في المحافظات، إضافة إلى أن الوظيفة العامة تتوجه الى التربية والتعليم والصحة وغيرها، وهذه القطاعات أصبحت ممتلئة وبالتالي ليس المقصود أن المرأة غير موجودة. بالنسبة لوزير العمل مشكور في موضوع إيجاد فرص عمل للسيدات في كثير من المواقع، وأنا بكل تواضع أقول أنني كنت جزءا من هذا التوجه لوزير العمل بأن هذه المصانع الموجودة في المدن الصناعية أن يكون لها فروع في المناطق التي لا يتوافر بها فرص عمل، والآن أصبح لديه تقريباً 6-10 مصانع وفرت  حوالي 3 آلاف وظيفة. ]  الدستور: ما دور مؤسسات المجتمع المدني في تمكين المرأة اقتصادياً في المحافظات؟ تهاني الشخشير:  نحن مع التمكين اقتصادياً لأنه الأساس في حماية المرأة في كافة الجوانب الأخرى، لكن كما تم الطرح من قبل الزميلات، فالوضع الاقتصادي بشكل عام يعاني من أزمة خانقة، تمكين المرأة فيها بحاجة لاهتمام إضافي ومضاعف، فإذا كان الرجل أو المنطقة تعاني من أزمة اقتصادية فالعبء على المراة  مضاعف، لأن هناك نوعا من الاختلاف في التوظيف وفرص العمل والمكافآت والسفر والدورات وغيرها، فهي الأقل حظا من الرجل. نحن نعمل على تمكين المرأة، لدينا مشاريع بهذا الجانب، لدينا صالون سيدات، مطبخ إنتاجي، ومركز تراث، مركز خياطة، وإنترنت، من أجل تدريب النساء على هذه الجوانب وهذه البرامج، الآن المحافظات حسب الإمكانيات والظروف وحسب كل محافظة، وحسب التحديات المالية، فهذا الجانب الأساس، فهناك أماكن موجود بها مطبخ إنتاجي، لكن أقول، ان هذه الأمور موجودة في المركز بشكل متكامل، حتى أحياناً يفشل هذا الأمر في بعض الأماكن لعدة ظروف ولعدة أسباب.. نحن نرى أن التمكين الاقتصادي هو الحامي الحقيقي للمرأة في كثير من الجوانب، فالمرأة إذا كانت تعاني من الاضطهاد أو العنف أو التمييز فتستطيع أن تكون أقوى إذا كانت متمكنة اقتصادياً، وتدافع عن نفسها بشكل أكبر، خصوصاً إذا كان لديها أطفال، لكن نحن ضد أن تكون المرأة ضعيفة وأن تكون رهينة لقرار غيرها، فلأجل ذلك يجب أن تكون قوية ومتمكنة اقتصادياً ومتمكنة ثقافياً واجتماعياً وسياسياً. د. سلمى النمس:  قضية تمكين المرأة اقتصاديا من التحديات الكبرى، وهناك جهود كثيرة على مستوى منظمات المجتمع المدني سواء اتحاد المرأة أو الصندوق الهاشمي أو مؤسسة نهر الأردن، لكن أيضاً هناك جهود حكومية، فلدينا برنامج تعزيز الانتاجية وصندوق التنمية والتشغيل وغيرها من الصناديق الحكومية الموجهة لدعم الريادة، والتي تعطي نسبة عالية للسيدات، فالسيدات يحصلن على حوالي 71-80% من القروض الصغيرة الموجهة للمؤسسات الصغيرة والمتناهية الصغر والتي تشكل الجزء الأكبر من القطاع الخاص في الأردن، وللأسف لا نرى هذا الجهد والتمويل والتدريب ينعكس على الأرقام جميعها، فنجد سيدات أردنيات رياديات نفخر بهن ويفزن بجوائز، وأريد أن أشير هنا إلى صندوق الملك عبدالله للتنمية، فهناك 5 سيدات فزن بجوائز دولية بسبب ريادة مشاريعهن، فالأمثلة كثيرة، ولدينا شركات تديرها سيدات، لكن النسبة المئوية بالكامل هي نسبة قليلة، انعكاسها على تحسين حياة المرأة وقدرتها، هذا لم يحصد ولم نر هذه النقلة النوعية، أعتقد أن جزءا  منه مرتبط بالثقافة المجتمعية، لأجل ذلك لا نستطيع أن نعمل فقط كحكومة وحدنا، فيجب أن نرى ما هي المعوقات وما هو الواقع الذي يؤدي للتوقف عن هذه النقلة النوعية؟. ]  الدستور: المرأة نفسها نزعت عن صفتها (الأنا)، فنريد أن نتحدث بالتمكين إن كان سياسيا او اقتصاديا أو ماليا .. ثانياً التعديلات القانونية، الحكومة تقدم مشروع قانون، لكن التعديلات تأتي بعد التعديل عليها وتكون جاهزة. تهاني الشخشير:   أنا أؤكد بأنه لا يوجد لدينا أي تمويل مشروط، ولا يأتينا أي برنامج مقر مسبقاً، بل نحن من نعمل على البرامج، فنحن لا ندخل بأي دعم يكون له تحفظات معينة، أو يكون له شروط لمن نتوجه وأين نعمل، فهذا غير موجود، نحن لا نأخذ من الـUSAID ولا نأخذ من وزارة الخارجية الأمريكية، لأنهم كانوا يشترطون ولمن يقدم التمويل لأجل ذلك لا نأخذ منهم،  فنحن كاتحاد المرأة لا نأخذ أي شيء مشروط، بل  نسعى إلى تعديل القوانين ونناضل من أجل تعديلها. ناريمان الروسان:  نحن مجتمع زراعي، وبالتالي لا يوجد لدينا رؤوس أموال كبيرة حتى تستطيع المرأة عمل مشاريع استثمارية كبيرة، والمرأة في عمان، صاحبة رؤوس الأموال، إما أن تكون ورثت هذا المال عن والدها من بيع أراض أو تجارة، أو من زوجها. أنا كنت نائبا لعشر سنوات، الآن كل القوانين المؤقتة التي جاءت للأردن بمرحلة ما كانت جميعها مدفوعة الأجر، والقوانين التي عدلت لأجل المرأة ليس فقط في الأردن بل في كل العالم العربي، هذه القوانين التي عدلت منها الطفولة والمرأة وحقوق الإنسان وغيرها كانت مدفوعة الأجر. د. سلمى النمس:  الحركة النسائية الأردنية بدأت في الأربعينيات، في سنة من السنوات قدمت مطالب للملك طلال من 12 نقطة تطالب بحقوق المرأة، ولم يكن هناك برامج تمويلية ولا USAID ولا تمويل، الحركة النسائية مطالبتها بحقوق المواطن لم تأت من الخارج .. بالمقابل قانون العقوبات الأردني العام 1960 قانون فرنسي، فنحن نتحدث عن قانون يطبق لغاية اليوم في الأردن لا يوافق حضارتنا ولا ثقافتنا، فعندما